الرجولة لا تموت، والشهامة ليست ميراثًا؛ بل هبة من رب العباد. عندما يعمل هذا الشاب المحترم من الساعة الثالثة قبل الفجر في محل ملابس لحراسته.
ويعمل بنفس راضية في مقابل أن يسد احتياجاته ويوفر ثمن الكتب والكراسات حتى يحصل على درجة الماجستير، ولا يتنطع مثل غيره في المقاهي دون عمل ممن ينفقون أموالهم على ما لذَّ وطاب وعلى تدخين الشيشة دون تعب. وكل ما يربطهم بالحياة هو المتعة وليس شيئًا آخر.
غادر هذا الشاب محافظته حتى يعمل في نطاق يبعده عن المتنمرين الذين يجدون ضالتهم في كل إنسان يعمل بشرف، فيرمونه بما يشينه ويقلل من كرامته.
لكن هذا الشاب الرائع الذي غادر محافظته للعمل حتى يحصل على درجة الماجستير في علوم الدين، كان يدرس بشغف ويعمل بحب ويرسل ما يفيض من مال لديه للمساعدة في تربية أخواته الصغار، يحمل مسؤولية مزدوجة.
هذا نموذج رائع لمواطن يعرف قيمة العمل وقيمة العلم، وقيمة المال الذي ينفقه فيما يرضي الله عنه.
وأعتقد أن مثل هذا الإنسان الصبور سيحقق أهدافه؛ لأنه دؤوب ويعرف ماهية رسالته في الحياة، ولم يترك نفسه للأيام أو يندب حظه العاثر أو يستسلم لضيق ذات اليد، بل فكَّر في اقتحام المستحيل وهدم أسواره.
مثل هذا الإنسان يستحق نظرة من رجال الأعمال الذين يدفعون الأموال إلى من يفسدون الذوق العام ممن يسمون أنفسهم مطربي المهرجانات.
إذا تبنى كل واحد منهم عشرة من هؤلاء الطامحين للعلم، والذين ينحتون في الصخر من أجل صناعة الرجولة، فسوف نجد نماذج ناجحة كثيرة في مجتمعنا.
هذا الإنسان يُشعرنا بالفخر؛ لأنه نموذج جميل ويحتاج منا لدعمه والشد على يديه؛ حتى يكون قدوة صالحة للجيل القادم .
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.