قصة"كذابين المدير".. قصة قصيرة

وقف المدير فاردًا قامته في وسط الطابور الصباحيّ، التقط مايك الميكرفون، وكعادته ظلّ يخطب بكلماتٍ رنانة عن الأمانة والخلق القويم وعدم الكذب، لمَ لا.. فالكلام صنعة يزينه كما يزيّن شعرات رأسه بالكريم، ويهتم ببدلته الزاهية ذات رباط العنق الورديّ، ومنظر التلاميذ يزيد الموقف جلالًا، فهم واقفون في انتباهٍ تام في مربع ناقص ضلع، والمعلمون على رأس كل صف، والمدير مسترسل في حديثه، والكل منتبه فجأة أطلق من فيه كلمات كالرصاص صوب وتجاه الأستاذ / طه، واصفًا إيّاه بعدم الأمانة، وأنه لا يصلح أن يكون معلمًا، كل ذلك على مرأى ومسمع ما يزيد عن مائة معلم وألف تلميذ، صعق المعلم من كلامه، ولم يعرف السبب لكل ذلك، عمله يؤديه على أكمل وجه، بالإضافة أن تلاميذ فصله ممتازين، كما أنه أعلى مؤهلًا ومستوى ثقافي، كلام المدير الشديد ألجم فم الأستاذ على الرد، ظلّ يفكّر الأستاذ طه ما سبب ذلك الهجوم، أخيرًا تذكّر أنه الوحيد الذي لم يدخل دكان المدير، المدير يملك محلًا كبيرًا الأقمشة والملابس، ويشتري منه.

هنا أدرك المعلم السبب، في صباح اليوم التالي كتب الأستاذ طه مذكرة إلى مدير الإدارة يريد إنصافه وأخذ حقه ورد اعتباره أمام تلاميذه، على الفور أتى أكثر من محققٍ، لأن الإهانة كانت أمام مائة معلم وتلاميذ المدرسة، المحققون يطلبون المعلمين واحدًا تلو الآخر، وقبل أن يدخل المعلم تراه يمرّ على غرفة المدير، ثم بعد ذلك يصرح له بالدخول، ما يزيد على مائة ورقة تم كتابتها، والآن جاء دور الأستاذ طه في التحقيق، دخل وكله ثقة أن زملاءه سيؤيدون صدق كلامه لأن الإهانة كانت أمام الجميع في طابور الصباح. وفي منتصف الاستجواب كانت المفاجأة.

المائة معلم كلهم أنكروا الإهانة، وقالوا لم نسمع الإهانة، بل مدحوا في خلق المدير خطيب المنابر ذو لحية طويلة، كلامهم كان صدمة كبيرة، كيف يحدث ذلك، كل الزملاء كذبوا من أجل إرضاء المدير...

إذن سأطلب شهادة العمال فهم الأمل الوحيد، بعد خيبة أملي في رفقائي وجلسائي، ومن أقضي كل الوقت معهم، إذا من فضلك أيّها المحقق استجوب العمال، وبالفعل كان واحدًا منهم ذو ضمير حي، هنا ارتاح صدر المعلم طه، وردّت له ثقته بنفسه. لكن ماذا تفعل شهادة واحد، أمام مائة شهادة ضدها. قلب المعلم يمتلئ غيظًا، كيف لمن يدعى الفضيلة ويدعو إليها يكون إمام الكذب. 

أفكارٌ متضاربة كثيرة تراود عقل الأستاذ، لكن في النهاية أنه أقرّ أمرًا سيكون مفاجأة للجميع، وفي طابور الصباح وأمام الجميع.

كان الأستاذ طه ذو لحية أيضًا يتمسك بالخلق والأمانة، لكنه قال سأخالف المدير، بعد انتظام طابور الصباح وبحضور المعلمين جميعهم، دخل الأستاذ طه الطابور والكل ينظر إليه، لقد تغيّر شكله وأزاح لحيته، وعندما رآه المدير اندهش! لم يستطع أن ينظر في عين الأستاذ طه ونظر إلى أسفل إلى الأرض..

كاتب قصة قصيرة وزحل ومقالات من مواليد مدينة السرو دمياط نشر له فى كثير من الصحف

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Dec 7, 2022 - جيهان بركات محمد
Dec 6, 2022 - ندى سيد فتحى
Dec 6, 2022 - اسماعيل اسماعيل
Dec 6, 2022 - كارم عبد الغفار محمود
Dec 4, 2022 - جيهان بركات محمد
Dec 4, 2022 - أحمد سمير البلك
Dec 4, 2022 - فاطمة يوسف مرتضى
Dec 4, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Dec 3, 2022 - الدكتورة روزيت كرم مسعودي
Dec 3, 2022 - ألاء عبدالهادى عبدالباقي
Nov 29, 2022 - محمد محمد صالح عجيلي
Nov 29, 2022 - سامى المرسى كيوان
Nov 28, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Nov 24, 2022 - وجيه نور الدين محمد شرف
Nov 23, 2022 - عبد الرحمن فتحي المنيصير
Nov 22, 2022 - وجيه نور الدين محمد شرف
Nov 19, 2022 - وجيه نور الدين محمد شرف
Nov 17, 2022 - رانيا ابراهيم
Nov 14, 2022 - رانيا ابراهيم
Nov 14, 2022 - محمد محمد صالح عجيلي
Nov 12, 2022 - يونا سعد مبارك
Nov 10, 2022 - رانيا ابراهيم
Nov 8, 2022 - سهير محمد خير المصطفى
Nov 8, 2022 - وجيه نور الدين محمد شرف
Nov 8, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Nov 8, 2022 - أميرة محمد برغوث
Nov 7, 2022 - منة الله صبرة القاسمي
Nov 6, 2022 - محمد خير المصطفى
Nov 6, 2022 - محمد محمد صالح عجيلي
نبذة عن الكاتب

كاتب قصة قصيرة وزحل ومقالات من مواليد مدينة السرو دمياط نشر له فى كثير من الصحف