قصة "قنينة زيت زيتون ج8".. قصص قصيرة

في الأجواء

يوجد بريدان

أحدهما من ريم إلى أنيسة

والآخر من أنيسة إلى العالم..

كتبت ريم وهي نازحة ومحاصرة داخل أراضي بيتها..

عزيزتي أنيسة، يؤسفني إخبارك أن حالنا تبدل ولكن للأسوأ، الحصار يزداد سوءًا، أصبح كليًّا تقريبًا.

لم تعد تأتينا أي مؤونة من بيوت الجيران ولا حتى خفية من أبنائهم المتعاطفين معنا، لا يأتينا من السماء غير النار، ولا تخرج لنا الأرض أي إمكانية غير القبور.

فصل الصيف بدأ منذ زمن، جاء هذا العام شرسًا كما العدوان.

هذه المرة لا تقينا الجدران الحرارة، ولا الماء يبرد داخلنا، وجود الماء نفسه شيء إعجازي فكيف تبريده!!

في هذا الحصار ربما نبدو للعالم أننا لا نزال أحياء، ولكن في الحقيقة نحن رأينا أصناف الموت يوميًّا، حُمل إلينا الموت في كل موسم.

رأينا الشتاء كما لم يره أحد من قبل، حُرمنا جمال الربيع، والصيف يأتي بوضع أصعب وأشد.

تدرين عزيزتي، تحدثنا أمي عن نعيم الجنة من باب المواساة والتواصي بالصبر، ولكن للمرة الأولى في حياتي أرى في النار مواساةً.

أتذكر قول الله (لا بارد ولا كريم)، أرى وضعي، أستشعر عذابي، وأتذكر أن عذاب الله بهم سيكون أشد، وأن الله وحده لا ينسانا، وأن ثأرنا محفوظ.

وصل البريد إلى أنيسة وردت بخطاب آخر

ولكن هذه المرة ليس إلى أختها ريم، بل إلى العالم..

كتبت أنيسة:

كيف يأمنون!!

كان السؤال بخصوص العالم الذي يتقبل حاشية النجار... كيف يتقبل العالم من هدموا البيوت وأحرقوا الأطفال وأحرقوا الحقول والثمار وحاصروا النساء!!

كيف يأمن أحدهم أن يتجولوا بينهم، وهم لصوص يطمعون في ما عند غيرهم، ويستولون عليه بأساليب البلطجة؟

ألن يأتي يوم ويطمعون في خيراتهم كما طمعوا في خيرات غيرهم!!

ألن يكون أطفالهم معرضين لما تعرضت له أختها حنين؟ سيقولون وما شأن النجار بأطفالنا!! وما كان شأنه بصغيرتنا حنين حتى يحرقها؟

أي سوء ينتُج عن طفلة لتستحق الحرق؟!

وأي جُرم ينتُج عن طير ليستحق القنص؟!

وتحت أي مسمى يترك الناس بيوتهم وينزحون في حظيرة الماشية لأن بيوتهم في مرمى النيران؟

وأي كرم وعطاء يمكن أن يتحلى به أحد، وغيره يتألم جوعًا وعطشًا؟

وأية مواثيق يمكن أن تعطي للنجار هذا الحق؟

وأي فضيلة وأخلاق وسلام؟ يرفضون الرد!!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يا لها من فجيعة صبرا على
البلاء يا سيدتى لس له
مثيلا فلله ضر الرسائل الحزينة.
اتقنتى بحرفية المبدع
كل الشكر والتحية
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة