تسير بجانب الجدار والشمس تطبخ رأسها الصغير ورياح الظهيرة تعزف على الأرصفة ووجهات المنازل، في فمها قطعة من سمكة ظفرت بها بعد طول انتظار أسفل تحت محلات بيع الأسماك، غنيمة ممتازة لأم لديها سبعة جراء عميان ينتظرون منها هذه القطعة بجوع..
على الجانب الآخر من الشارع كانت هناك مجموعة كلاب تتشاجر فيما بينها بشراسة وتعدو خلف بعضها البعض وتطلق الكثير من النباح البغيض لأذنيّ أي قطة صغيرة، حاولت أن تبقى ملتصقة بالجدار كي لا يراها أحد هذه الكائنات اللعينة، فركضها سيتسبب في فقدان بعض إن لم يكن كل قطعة السمك، ولحسن الحظ مرّت ولم ينتبه أي ابن كلب منها، لم يتبقَ سوى عدة مربعات سكنية وتصل إلى صغارها...
مشت الهوينى ظنًا منها أن الخطر قد زال، لكن نباح الكلاب شعرت بأنه يقترب منها أكثر، تجاهلت ذلك، ومضت تمشي ببرود وعندما التقطت أذنيها جلبة الأقدام على الأرض التفت ورأت سبعة كلاب تجري مُقبلة نحوها بجنون واضح ولعاب يتدفق على جوانب فمها، والكثير من الشجار على طول الطريق أيهم يظفر بهذه الصغيرة..
لم تترك قطعة السمك وبدأت بالركض كان مجرد شارع أخير تعبره لتصل إلى مخبأها وصغارها الجوعى، اقتربت الكلاب أكثر وزاد رعبها ومع وصولها لطرف الشارع رأت سيارة قادمة من بعيد تطوي ما تحتها بسرعة كبيرة نظرت إلى الكلاب، وقد بدت وكأنها أكبر حجمًا ومسعورة أكثر، تقفز لتدهسها السيارة أم تقف لتمزقها الكلاب، سيراني صاحب السيارة ويهدئ من سرعته هكذا أخبرت نفسها..
وثقت بالإنسان أكثر من الكلاب وتقدمت دون النظر إلى السيارة، صاحب السيارة رأى أن الشارع خالياً في هذا الوقت فضغط على دواسة الوقود أكثر وزأرت السيارة أكثر...
اندلقت أمعاء القطة على الرصيف كانت خطوة تفصلها عن الوصول إليه وصلت، لكنها أشلاء... وعندما نظر السائق إلى المرآة الجانبية رأى مجموعة كلاب تتجمع حول شيء ما وقال "لقد وجدوا لهم غداء".
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.