قصيدة "ذات مساء" شعر فصحى

اكتملت هذه القصيدة بعد عام على بدايتها، أستاذي الراحل الكبير عبد العزيز العبسي هو ملهمها، وهو بطل القصة فيها أصلاً، ملخص القصة أنه بعد سنين طويلة من اغترابه عن زوجته في مدينة صعدة.

وبعد أن ساءت أحواله المعيشية إبان حرب صيف 1994 في اليمن لم يجد سكناً له إلا في غرفة أضيق من قبر في جدار سور مدينة صعدة القديمة.

وذات ليلة ممطرة سكن فيها الأستاذ الشاعر إلى ذكرياته، السماء ببكائها الطويل، والليل بما فيه من تفاصيل، ثم فجأة لم يفق صباحاً إلا ومياه مطر المساء قد أغرقت تلك الغرفة الضيقة وأغرقته.

من يومها تعلم أستاذي الراحل أن طول الوقوف على أطلال الماضي لا يُلزم الحياةَ بانتظارك.

(1)

ذات مساء

والمدينة ترتدي ثوب السكون

كان السماء

يهرق دمعاً من محيّاهُ على المدينةِ كالشجي بلا عيون

والمدينةُ مثل نهد أنثى بض في منامها عاريةْ

....

وكان ينهمر المطرْ

يلثم فتنتها، يهدهدها على ضوء القمرْ

والقناديل التي باتت يساورها النعاس

مثلي وتنفضها الظنون

أخذت تلملم ضوءَها الواهي وترحل في سكون

(2)

ضمت ذراعيها النوافذ

وانطفى ضوء النجوم

وأنا حزينٌ لفني ثوب الظلام

ليلٌ كأحلامي ضليلْ

أعمى أضاعته الخطا

متلمساً أين السبيلْ

لم يبق غيري في المدينة

غارقاً تحت الهموم

بيني وبين دفاتري

ليلٌ طويل

عيناي في أرقٍ

وقلبي صامتٌ

يصغي لإيقاع الغيوم

(3)

وينام في رحم السكون

قلبٌ تدثر بالجراح

في هدنة من لازورد ساحرة

تركت فيها الشاعر الليلي يحلم بالصباح

....

فلم يفق

إلا وقد غرق.

صنعاء - اليمن 1998.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

قصة جميلة ورائعة احساس عالى مشاعر
صادقة دمت مبدع
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة