قصة قصيرة بعنوان "آشا"

سيجارةٌ فضيّةٌ تَكادُ تنفجر وأنا أشكي لها وأذرف حروفاً بين سحابات دخانها!

بينمـا كنتُ جالساً على الأريكـةِ بدأ ينتابنـي شعـور الملل والإحباط، الذي يتكاثرُ مع تفكيـري وأنا أرى المستقبـل مُخيفاً شيئـاً ما... أشعلت نار سيجـارتي العـشرون في بدايـة يومي، ورمادهـا يتساقط على دفتـري ها هنا، بدأ الملل يتغلغـل في أشلاء جسـدي، أشعر بالاكتئاب والسّـواد سيطر علـى حياتي كاملة لم يكـن بوسعـي إلا الهـرب كعـادتي إلى إحدى الجبـال العالية!

لا شيء يملئُ طريقـي سوى أوراق الأشجار النائمـة على جانبـي الأرصفـة، وقطرات المطـر المزعجة التـي تتساقـط علـى الكتاب الذي يؤنـس وحدتـي في الكهـفِ، وضعـتُ كتابـي بين أضلعـي خوفاً عليـه لأنه أصبح الصديـق الوحيد لي

اكتفيت بالسـير عند وصولـي إلى الكهـفِ، جمعـتُ قوتـي لأحارب الظلام حولي، ما وجدتـه في الكتاب أصابني بالأرق والخوف، كانت رسالةً مكتوبـة بالدماء

كان في أول الرسالة:

(تأمل الكون حولك ستـراني كإنسانٍ تراهُ كل يوم، القبيح والجميل، المخيف والمؤنس)…

الصمـت يحتلُ المكان، وصوت قطرات المطر، ورماد سيجـارتي التي شارفت على الانتهاء، لم أعد أحتمـل ما حدث معي اليوم يجـب أن أعود للمنزل

ذهبت إلى المنزل بأشلاء جسدي وكتابـي وعلبة التبغ، قررت السيـر نحو المدينـة… ما هذا الشيء الذي يضئ بشدة في السماء؟

لم أعطِ للموضوع أهمية إلا عند رؤيتي لرسالةٍ تنزل نحوي من السمـاء… كانت الرسالة الثانـية في هذا اليوم كان مكتوب فيهـا: (أراك اليوم في القصـر المهجور الساعة العاشـرة مساءً).

بدأ الخوف يُحـيط قلبي كيـف أذهب لهذا القصر الذي لا أحد يجرؤ للذهـاب إليـه!

مع وصولـي إلى البيت أغلقتُ الباب وأخذني النوم للساعـة الثامنة، ما رأيته في منامـي فتاة تتأرجح وأعلم أن الفتاة توفـت منذ مدة بسبب الحرب… سكبـت كأساً من الخـمر وظلّلتُ أشرب من نبيذها حتـى هرمت أفكاري، قلتُ بنفسي: مهما يكن سأذهب وأريد معرفة ماذا يحدث لا أملك شيئاً لأخسرهُ!

وأنا في طريقـي للقصر المهجـور أقصى المدينـة كان الظلام يحلُ المدينة بأكملها حتـى القمـر لم يعـد بوسعي رؤيته عند وصولي لبوابة القصـر، دفعـتُ الباب لا صوت ولا حركـة داخـل القصر، إلا باب إحدى الغرف، وهو يصدر أصوات ترعب الأنفس...

بدأتُ أرددُ في نفسـي ليتَ يكـون كل هذا كابوساً وينتهـي الآن، سمعت صوتاً في الغرفـة رقم 666 ذهـبتُ إليها رأيتُ شخصاً يراقبنـي بعيـونه الداميـة والخوف بدأ يشـل حركتـي، اقتربت منه أريد الحديث معه لا أعلم من أين امتلكت القوة للذهـاب إليه.

(آشا): أهلا بكَ في قصري أنا أراك دائما وأراقبك أريدك بجانـبي أنا القوة الغامضـة، وأنت الذي تديـر أمورها كيفما تشاء.

(وسيم): لكن تملك كل هذه القـوة وتريـد من شخص بائس التحكم بها؟!

(آشا): سرقـتُ قوة النار من أجلك أنت، لا أريد رؤيتك بهذا الحال حارب أفكارك قبل محاربـة المصائب الـتي تأتي إليك.

(وسيم): لكــــن… لما أنا وليـس شخـص آخر؟

(آشا): لا لستَ أنتَ الشخـص الوحيـد الذي سيمتلك القوة هذه هناك 665 شخص تحكموا بهذه القوة قبل ما تصبح ملكاً لكَ.

بعد حديثنـا وقبل رحيلـي قال لي:

مدّ يداكً نحوي وخذْ من قوتـي خاتماً لتحقق ما تريـد، لم أتمالك نفسـي أخذتُ من قوته القليل، تعالتْ يدي إذ بالغيوم تتجمعُ لتأخذ لوحة فنيَّة تشيرُ إلى سقوطِ المطر.

استيقظت من النوم على قطرات المطر التي تتساقط حولي وتنبت من أوراقي حروفاً وطلاسم غير مألوفة، حتى أنني رأيتُ الكابوس مئات المرات على شكل حقيقة فيما خلف الحياة التي نعيشها.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Jul 3, 2022 - محراب محمد اسحق
Jul 3, 2022 - قلم خديجة
Jul 2, 2022 - آيه الدرديري
Jul 2, 2022 - منة الله صبرة القاسمي
Jun 30, 2022 - يسر الحاج منور محمد
Jun 29, 2022 - مهند ياسر ديب
Jun 29, 2022 - كاميليا عبدلي
Jun 29, 2022 - هالفي سام ميلاي
Jun 29, 2022 - رهام زياذ مشة
Jun 29, 2022 - بن عريشة عبد القادر
Jun 28, 2022 - شهد سراج
Jun 28, 2022 - زهرة فاطمة ملك
Jun 28, 2022 - وجيه نور الدين محمد شرف
Jun 24, 2022 - فاطمة الزهرة العماري
Jun 24, 2022 - رامي النور احمد
Jun 22, 2022 - سنا الصالح
Jun 21, 2022 - زينب علاء نايف
Jun 21, 2022 - ابراهيم فتح الرحمن محمد عبدالله
Jun 21, 2022 - محمدي امنية
Jun 19, 2022 - يوسف محمود يوسف
Jun 19, 2022 - رامي النور احمد
Jun 19, 2022 - فطوم آلنعيمي
Jun 18, 2022 - زينب علاء نايف
Jun 16, 2022 - ياسمين صحراوي
Jun 15, 2022 - أشرف الأمين مبارك محمد
Jun 15, 2022 - رمضان بوشارب الجزائري
Jun 15, 2022 - احمد حمدان شاهين
Jun 14, 2022 - رامي النور احمد
Jun 14, 2022 - فادي محمد كناوس
Jun 13, 2022 - أشرف الأمين مبارك محمد
Jun 10, 2022 - احمد تناح
Jun 10, 2022 - Anood Shurrab
Jun 10, 2022 - هاجر ادبراهيم
Jun 10, 2022 - وجيه نور الدين محمد شرف
Jun 8, 2022 - محمد مصطفى
Jun 2, 2022 - هاني ميلاد مامي
May 30, 2022 - فاطمة الزهرة العماري
May 29, 2022 - علي صالح طمبل
May 29, 2022 - معاذ فيصل اسماعيل يعقوب حكمي
May 29, 2022 - أحمد الطلفاح
May 29, 2022 - لحظة هدوء
May 28, 2022 - ندا علي
May 26, 2022 - أحمد أبوزيد
May 26, 2022 - ندا علي
May 26, 2022 - مهاب البارودي
May 25, 2022 - رحمة مصعب الغزال
May 24, 2022 - شيماء عوض محمد
May 23, 2022 - على محمد احمد
May 22, 2022 - أحمد أبوزيد
May 22, 2022 - ديانا جمال عبود
May 21, 2022 - مريم حمادة
May 21, 2022 - محروس خميس السعداوي
May 20, 2022 - سماعين محمد الأمين
May 18, 2022 - طلعت مصطفى مصطفى العواد
May 16, 2022 - علاء جادالله الخمري
May 13, 2022 - مهاب البارودي
Apr 29, 2022 - احمد حمدان شاهين
Apr 15, 2022 - رايا بهاء الدين البيك
Apr 8, 2022 - أميرة المكي
Apr 8, 2022 - سادين عمار يوسف
Mar 28, 2022 - نورا محمد
Mar 28, 2022 - هاجر ادبراهيم
Mar 28, 2022 - أيمن حسين
Mar 16, 2022 - يوهان ليبيرت
Mar 16, 2022 - يوهان ليبيرت
Mar 16, 2022 - يوهان ليبيرت
Mar 15, 2022 - نور ادم حلمي
Mar 14, 2022 - طارق السيد متولى
نبذة عن الكاتب