!!!قصة قصيرة ابدا .......لن تندمى

كان كمال دائما يرى كلاماً في عيون سارة لم تقله شفتاها...

ظل يحلم بيوم يسعد فيه بالكلمة التي سوف تروي ظمأه وتحي الأمل في دنياه.

لكن الأيام تمضي يوماً وراء يوم وشهراً بعد شهر وهي تزداد تحفظاً وكتماناً. تساءل بينه وبين نفسه ماذا يفعل ليدفعها كي تتخلى عن تحفظها وصمتها؟ حتى يلتقيا في منتصف الطريق ليتحقق قول صوفيا لورين بطلة فيلم "امرأة من روما" فى أحد مشاهد الفيلم" الحب لا يذهب اليك ولا تذهب أنت إليه, ولكن تلتقيان معاً فى منتصف الطريق " ربما تؤمن سارة بما قالته ديدمونة وهي تناجي عطيل فى مسرحة شكسبير الشهيرة " أن أجمل حب هو الذي ترتشقه قطرة قطرة لا الذي تشربه دفعة واحدة"!

إستمر إنشغال كمال بسارة طوال الوقت والتهبت مشاعره حباً ولهفة على سماع إعترافها له بحبه مثلما إعترف هو لها بكل الطرق والأساليب بلغة الكلمات أحيانا ولغة النظرات أحيانا اخرى .....وحتى صمته البليغ كان يترجم ما يعتمل في قلبه عندما تكون معه وحدها وجهاً لوجه.

أخرج صاحبنا الكاسيت من أحد جيوبة لينساب صوت أم كلثوم بكل حلاوة الحب ونعيمه وعذابه "الأمل ..لولاه عليه....كنت فى حبك ضحية ...ياما حبيت ....يا شيبه البدر وحده يشبهك هوه فى جمالك .....وإنت فى نوره....وبعده ! ما التقيتش إليك وسيلة غير سكوتى وإنتظاري !"

وتثير الفجيعة فيه .....أنه مثلها, إحتار كثيرًا كي يصل إلى قلب حبيبته وفي النهاية لم يجد هو الآخر من وسيلة غير السكوت والإنتظار. لقد إختار كمال أغنية الأمل بالذات ليسمعها وهو يهيم في ملكوت هذه الطبيعة ..... سأل نفسه وقد إستولى عليه الأسى: انا أيضاً مثلك يا كوكب الشرق ....لولا الأمل على ...لكانت جحيماً لا يطاق ... وحبيبتي مثلما تقولين وأكثر...جميلة مثل القمر وتنساب أفكار صادق أشجاناً مع شدو الصوت الساحر ...يتساءل بينه وبين نفسه: "ماذا يفعل أكثر مما فعل ليدفعها كي تنزل من سمائها العالية ..إنه يحبها كثيراً ولا تنطفىء أنوار أطيافها من أمام عينيه..فكر كمال في أن يغامر بكتابة رسالة حب لها للمرة الأولى يحكى لها شئ غير طيفها الفاتن ....قرر ان يضعها أمام الأمر الواقع وأن تختار بين قربه منها أو بعده عنها إن كانت لا تبادله مشاعره... ساره حبيبتى الغالية ...

أعود صبياً صغيراً يذوق طعم الحب للمرة الأولى في حياته وأنا أحدق في عيونك الحبيبة ... أرجوك لا تحرمينى من هذه المتعة. لقد إعترفت لك مراراً وتكراراً بحبي على مدى شهور طويلة, لكنك لا تسألين في ولا تهتمين أن تردي علي ولو بكلمة واحدة ..أعرف أنك إنسانة فاضلة لا تضعف أمام الإغراء مهما كانت الظروف. أرجوك إرحمينى وقولي لي إن كنت تحبيني أو لا تحبيني ... وإذا كنت أنا فى واد وإنت فى واد آخر .... قوليها ولا تخافي علي وقتها سوف أبتعد عنك بجسدي فقط وليس بروحى التي لن تفارقك مهما كان موقفك مني وستبقى ترفرف حواليك حتى لو مات الجسد واندفن في أعماق القبور وشكراً لصبرك الطويل علي.... وأحبك !

ظل كمال يتابع بنظراته العاشقة وقع كلماته على ملامحها الجميلة ..... وبعد أن فرغت من قراءة رسالته نظرت له بكل بريق الحنان فى عيونها وسمعها تهمس أنه في حلم:  هل لابد أن يكون الإعتراف بالكلمات؟

لم يرد عليها على الفور ....أسكرته النشوة وألجمت لسانه السعادة فلم يستطع أن ينطلق برد على الفور ..... وصلت رسالتها إليه أخيراً....

قال نعم معك حق ......ليس ضرورياً أن يكون التعبير عن الحب بالكلمات ..... أعرف أنك تحملي لي حباً نقياً وجميلاً ....أعرف ذلك من عشرات الأشياء: كلماتك العادية, صمتك ونطفك ونظرات عيونك ..... سكناتك وحركاتك .... إقترابك الشديد مني وإبتعادك المتعمد أحيانا عني .... لكنني رغم كل ذلك لا زلت أحترق شوقاً لحين أن أسمعها تنساب من بين شفتيك صريحة وواضحة: أحبك

ثم قال لها هائماً:  يا ليتني أسمعها منك مرة واحدة ...وأموت بعدها وتأكدي أنك لن تندمي أبداً ....فأنا ... أحبك ! اليك يا أهة شوق بقلبي تذوب ... يا أمل وعطاء لكل القلوب.... يا حباً لن تنهيه أبداً شمس الغروب......

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب