كسالى في حصة اللغة العربية

دخل أستاذ اللغة العربية "الصف المشاغب" المعروف بكل المدرسة بأنه الصف الأول في الكسل، وهذه الشعبة بالذات تضم كل التلامذة المشاغبين، فيها كثير من الهرج والمرج وكثرة الثرثرة في أثناء الحصص.

وقف بعض التلامذة احترامًا لأستاذهم الموقَّر، وآخرون لم يقفوا، لكن الأستاذ مُعتاد على قلَّة احترامهم وأخلاقهم التي تفتقر لكثير من القيم. 

ألقى الأستاذ تلك النظرة الملغومة على تلامذته، ثم أخرج دفتره التحضيري لوضع علامات لهم على التقييم الشفهي الذي سيجريه:

- "فؤاد"، قِفْ يا بني، ما المقال؟ عرِّفه لي بإيجاز.

- عجبًا يا أستاذ، لقد سألتني أسهل الأسئلة، كلمة مقال تعني أنه قيل وقال وتقوَّل، وألمُّوا جمع كل الذي قيل وقالوه، وبتُّوا فيه فأنشؤوا منه موضوعًا مختلفًا سمَّوه مقالًا، وله عدة أنواع، إن كان الذي قالوا جميلًا ومألوفًا فهو إيجابي، وإن كان على عكس ذلك فهو سلبي ويتألف من مقدمة وصلب...

- اصمت يا ولد، "الله لا يعطيك العافية"، اجلس، لا أريد سماع باقي تأليفاتك. "مهند"، أبهرنا بوقفتك وقامتك الطويلة واعرب لنا "حتى". 

- "حتى": نمت باكرًا وراودني كابوس فظيع، حتى استيقظت بلهفة وتأخرت على حافلة المدرسة فارتدت المدرسة مشيًا وفي الطريق تلاشت ذاكرتي وكلماتي التي حفظتها عن إعراب هذه الكلمة و... 

- هل تسرد لي قصة حياتك، اصمت أنت الآخر، "مؤيد"، هل تعرب لي "حتى"؟ أم أنك سهوت عنها في الطريق كما فعل أخوك التوأم؟ 

- يا أستاذي، يا سيدي، لقد سألت أبي عن إعرابها البارحة فقال لي: "حتى حَتْحَتت عُيون المُحَتْحتين ولم يجدوا إعرابًا لحتى". 

- أيها الأبله، حفظت رد أبيك الساخر، لكنك لم تحفظ ما دونته لكم الحصة الفائتة، "كرم"، قِفْ يا بُنيّ وأخبرني ماذا علمتكم عن إن وأخواتها. 

- بكل سرور يا أستاذي، إن لديها إخوة وأخوات كُثر، من أين سأبدأ بعدِّهم؟ أذكر منها: إن، أن، لعل، ليت، ما انفك، كان، ما برئ... 

- اصمت، أيها المغفل، لقد دمجت إخوة غير منسوبة لها، ماذا أفعل بكم... هل يحفظ أحدكم بيتًا واحدًا من الشعر في القصيدة الفائتة؟ 

- نعم، أنا يا أستاذ. 

- أطربنا يا "وليد". 

- أحببتك بكل كياني، وإيماني 

                   أرجوكِ، لاقيني قبل أن يفوت أواني

- "تلاقيك جهنم"، هل هذا ما قلت لكم أن تحفظوه، هذا من وحيك يا وليد وليس من الكتاب، سوف تتسببون لي بجلطة دماغية أو قلبية، لا أدري ماذا أفعل بكم، لقد حرفتم كتاب الإنشاء والقواعد وأتلفتم بيوت الشعر بوحيكم المزيف، وأنشأتم كتابًا خاصًّا بكم، سوف أبحث مع مدير المدرسة بشأنكم. 

وغادر الصف متأسفًا على جهده الذي ذهب سُدى، قبل أن تنتهي الحصة. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

😂😂😂😂😂😂😂 اضحك الله سنك يا ندى جميلة وواقعية
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

جعل الله أيامك كلها سعادة وفرح ♥️جميلة كعيناكي 💖❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مضحكة جدا... والله لقد جاءت في وقتها،😂😂
تحياتي القلبية الحارة..❤️❤️❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

تعليقاتكم لي شهادة أعتز بها ❤️شكراً لكِ❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة