قصة فرانو سيلاك معلم الموسيقى الكرواتي واحدة من أغرب قصص نجاة واقعية شهدها التاريخ الحديث، فقد تتقاطع فيها خيوط القدر لتصنع ملحمة وجودية تتجاوز حدود العقل البشري.
يبحث كثيرون عن حقيقة قصة فرانو سيلاك الكرواتي مدفوعين بالفضول المعرفي لمعرفة كيف نجا فرانو سيلاك من الموت؟ وتجنب الهلاك المحتم في سبع مناسبات مرعبة.
سنقوم في هذا المقال بتحليل فلسفة الحظ والمصير بتتبع مسيرته الاستثنائية التي توجت بحدث الفوز باليانصيب، لنكتشف معًا كيف يمكن لإرادة البقاء أن تعيد صياغة مفهوم الحياة وتمنح الإنسان فرصة ثامنة للعيش والرضا والسلام النفسي المتكامل
من هو فرانو سيلاك؟ البدايات الهادئة لمعلم الموسيقى الكرواتي
في قرية صغيرة بكرواتيا، وُلد فرانو سيلاك في 14 يونيو عام 1929، ولم يكن أحد يتوقع أن يصبح هذا المعلم الموسيقي الهادئ بطلًا لأسطورة حديثة تنافس في غرابتها حكايات ألف ليلة وليلة.
كان رجلًا بسيطًا، يعزف على البيانو ويؤلف الموسيقى، ويقضي أيامه بين تلاميذه ونوتاته الموسيقية، يحب الحياة بتفاصيلها الصغيرة، ويرتاد المقاهي برفقة أصدقائه في مساءات الشتاء.
لم تكن طفولة سيلاك استثنائية بأي معنى من المعاني. نشأ في ضاحية من ضواحي زغرب، وكانت عائلته متواضعة الحال، لكنها أحبت الموسيقى وآمنت بها، فأوفدته إلى المعهد ليتعلم البيانو والكمان. عاش كغيره من أبناء جيله في ظلال الحرب العالمية الثانية، ثم شهد بعينيه مآسي حروب البلقان التي أعادت رسم خريطة يوغوسلافيا بالدم. لكن سيلاك لم يكن رجلًا يستسلم للأحزان؛ كان يعزف، ويدرِّس، ويحب الحياة بتفاصيلها الصغيرة.
الحادثة الأولى: قطار نهر نيريتفا الجليدي
كان يناير عام 1962 باردًا كعادة شتاءات البلقان، حين استقل سيلاك قطار «تشيرو» المتجه من سراييفو إلى دوبروفنيك، كان في الثالثة والثلاثين من عمره، يعود من العمل، وبجانبه عجوز عُهد إليه برعايتها في الرحلة. لم يمضِ وقت طويل حتى قرر القطار، دون أي مقدمات، أن يترك السكة ويرتمي في نهر جليدي متدفق في الأسفل.
كان الانفجار مفاجئًا، والصرخات أعلى من أن يحتملها الخيال، انقلبت العربات وابتلعها الماء المتجمد، وسقط سبعة عشر راكبًا في قبضة الموت غرقًا وبردًا.
لكن سيلاك، وكأن الماء رفضه، تمكَّن بذراع مكسورة وجسد ينتفض من البرد من أن يشق طريقه نحو الشاطئ، ليزحف إلى البر وهو لا يصدق أنه ما زال حيًا. نُقل إلى المستشفى وهو في حالة انهيار من الصدمة الحرارية، لكنه خرج منها أخيرًا ليعود إلى حياته، وهو يظن أن ما حدث لن يتكرر أبدًا. كان مخطئًا.
الحادثة الثانية: السقوط من السماء بلا مظلة
بعد عام واحد فقط، جاءته أخبار تقول إن والدته مريضة، فأراد أن يصل إليها في أسرع وقت ممكن، كانت فرصة الطيران من زغرب إلى ريجيكا تبدو الحل الأسرع، على الرغم من أن سيلاك لم يكن قد صعد طائرة في حياته قط، وكان يخشى الارتفاع خشية غريزية. استطاع إقناع شركة الطيران بأن تضمه إلى رحلة كانت قد امتلأت مقاعدها، فجلس في الجزء الخلفي بجانب المضيفة.
أقلعت الطائرة وسارت في البداية بصورة اعتيادية، حتى لاحظ الركاب شيئًا مخيفًا يحدث، فقد انفصل باب الجزء الخلفي من الطائرة فجأة وانفتح على الفضاء المفتوح، وما إن حدث ذلك حتى امتص انخفاض الضغط المضيفةَ ثم سيلاك معها نحو الفراغ. كان سيلاك يطير لا بأجنحة بل بجسد بشري مقذوف نحو الأرض من ارتفاع لا يُصدق.

ما الذي ينقذ رجلًا يسقط من طائرة؟
الجواب، في هذه الحالة بالذات، كان كومة من القش، هبط سيلاك على كومة قش في حقل، وجدها مصادفةً في الطريق الذي اختاره سقوطه، ووجد نفسه مرة أخرى في المستشفى؛ جرحه بسيط ورأسه يدور. أما الطائرة فقد تحطمت وأودت بحياة تسعة عشر شخصًا. كانت مرَّتُه الثانية مع الموت، وكانت أكثر درامية من الأولى بمراحل.
الحادثة الثالثة: حادث حافلة سبليت
بعد هذين الحادثين المتتاليين، كان يمكن لأي شخص عاقل أن يقرر الجلوس في البيت وعدم مغادرته أبدًا، لكن الحياة لا تسير وفق هذه المعادلات السهلة.
ففي عام 1966، ركب سيلاك حافلة متجهة إلى مدينة سبليت، انزلقت الحافلة عن الطريق وارتمت في نهر، غرق أربعة ركاب، أما سيلاك فقد نجا بخدوش سطحية بعد أن سبح مرة أخرى نحو الشاطئ، وهو هذه المرة أصبح أكثر خبرة في التعامل مع المياه الباردة.
كانت المرة الثالثة، وكان أصدقاؤه قد بدؤوا يتواصون بعضهم بعضًا بألا يشاركوه وسائل النقل أيًا كانت، حكى لاحقًا أن أحد جيرانه قال إنه لو علم أن سيلاك محجوز له مقعد على طائرة ركبها هو أيضًا، لألغى حجزه فورًا.
الحادثة الرابعة والخامسة: النيران ومحركات السيارات
مرت السنوات، وبدت الحياة تعود إلى طبيعتها نسبيًا، ثم جاء عام 1970 ليُذكِّر الجميع بأن سيلاك ومصائب النقل قضية قائمة ولم تُحسم بعد. كان يقود سيارته على الطريق حين اندلع الحريق من خزان الوقود بسبب عطل في مضخة البنزين. لم يكن الأمر مثل مشهد سينمائي يستغرق دقائق؛ كان عليه الاختيار في أجزاء من الثانية: البقاء داخل السيارة أو القفز.
قفز، وبعد لحظات قليلة انفجرت السيارة، نجا بكدمات بسيطة، ولم يجد من يُصدقه حين روى ما حدث؛ لأن الأمر بدا أشبه بالمبالغة، لكن بعد ذلك بثلاث سنوات، أي في عام 1973، أعادت التجربة نفسها إلى الظهور في مشهد أكثر إيلامًا.
هذه المرة اشتعل محرك سيارة أخرى، وتسربت النيران عبر فتحات التهوية إلى داخل المقصورة. لم يُصب بجروح خطيرة في جسده، لكن الحريق أتى على معظم شعره. خرج سيلاك من سيارته وهو أقرب إلى الصلع منه إلى الشعر الكثيف الذي كان يمتلكه، وظل مدةً من الزمن يُعدُّ من بين الرجال الذين يُعرف عنهم «أنهم نجوا من حريق وخرجوا بلا شعر». كان هذا هو الحادث الرابع والخامس.
الحادثة السادسة: شوارع زغرب
مضت سنوات طويلة دون حوادث كبرى، وربما ظن سيلاك آنذاك أن الكون قرر العفو عنه، عاش حياته الطبيعية مدرِّسًا للموسيقى، وتزوج خمس مرات، وأحب الحياة البسيطة.
لكن عام 1995 أعاد تذكيره بأن الحظ السيئ لم ينتهِ منه بعد. كان يمشي في شوارع زغرب حين اصطدمت به حافلة. نجا بإصابات طفيفة. كان هذا هو الحادث السادس. ويمكن للمرء أن يتساءل في هذه اللحظة: هل كانت الحافلات والقطارات والطائرات تتشاور فيما بينها وتُنسِّق هجماتها عليه؟
الحادثة السابعة: الهاوية وغصن الشجرة
أما الحادث السابع والأخير فكان الأكثر سينمائية والأقرب إلى الأسطورة. في عام 1996، كان سيلاك يقود سيارته على طريق جبلي ضيق حين ظهرت شاحنة تابعة للأمم المتحدة قادمة من الاتجاه المعاكس بسرعة مفرطة.
لم يكن أمام سيلاك لكن يدير المقود بحدة لتجنب الاصطدام المباشر، فانزلقت سيارته عبر الحاجز المعدني وسقطت نحو الهاوية التي تمتد نحو مئة متر. في تلك اللحظة المذهلة التي تمتد في الذاكرة وتقصر في الزمن الفعلي، فتح باب السيارة وقفز منها قبل أن تصطدم بالأرض في الأسفل.
تشبَّث بغصن شجرة عتيقة نبتت على جانب المنحدر، وتدلى منها يرقب سيارته وهي تتهاوى وتشتعل في القاع. كان وحده في الهواء بين الحياة والموت، يتمسك بغصن شجرة، والكائن الوحيد الذي كان شاهدًا على هذا المشهد لا يبدو أنه أخبر أحدًا. ونجا سيلاك وخرج من تلك الحادثة بجروح بسيطة، لتُسجَّل الحادثة السابعة في رصيده.
تعويض القدر سيلاك: اليانصيب وحياة الزهد
ظن الجميع أن الكتاب قد أُغلق، وأن القدر أنهى ما بدأه، وأن فرانو سيلاك سيُسجَّل في التاريخ كرجل نجا من سبع موتات محتمة. لكن القدر، على ما يبدو، لم يكن قد فرغ من كتابة فصوله.
في عام 2003، وفي حين كان العالم منشغلًا بأخباره الاعتيادية، اشترى رجل في الرابعة والسبعين من عمره ورقة يانصيب. لم يكن يبحث عن معجزة، بل عن لحظة تافهة من لحظات اليوم العادي.
لكن المعجزة، هذه المرة، كانت تبحث عنه. فاز بالجائزة الكبرى: مليون دولار. مليون دولار للرجل الذي كان الموت يطارده منذ أربعين عامًا. كأن الكون قرَّر أخيرًا أن يُعيد له تعويضًا عن كل ذلك الرعب الذي عاشه، دفعةً واحدة.
حين أمسك الصحفيون بسيلاك وأجروا معه مقابلاتهم الشهيرة تلك، كان رجلًا في الرابعة والسبعين، هادئًا، يتكلم بلهجة من يروي حكايات الآخرين لا حكايته هو. قال في جملة أصبحت بعد ذلك كلاسيكية: «يمكنك أن تنظر إلى الأمر من زاويتين: إما أنني كنت أسوأ رجل حظًّا في العالم، أو أنني كنت أحظاهم. فضَّلت دائمًا أن أصدق أنني الثاني».
وأضاف بشيء من البهجة أنه يشعر كأنه وُلد من جديد، وأن الله كان يرعاه طوال تلك السنوات، وأن الشيطان انتقل أخيرًا ليُعذب سواه. كانت هناك فكاهة خفية في صوته وهو يقول ذلك، فكاهة من نجا من الموت سبع مرات ويحق له أن يمزح معه.
أما ما فعله بالمليون دولار فهو ربما الجانب الأكثر إنسانية في هذه القصة كلها. اشترى منزلًا فاخرًا، وقضى سنوات في الرفاهية التي لم يعرفها من قبل. لكنه في عام 2010 قرر بيع كل شيء. لم يكن جشعًا ولا ضجرًا، بل كان راضيًا.
قال إنه وجد أن ما يريده حقًا هو أن يعيش بهدوء مع زوجته الخامسة كاتارينا في بيت صغير على البحر. فعل ذلك، وأنفق كثيرًا مما تبقى على الفقراء والمحتاجين من سكان القرى المجاورة، وأقام ضريحًا صغيرًا لمريم العذراء وفاءً لنذر قطعه في إحدى لحظات الرعب التي عاشها. رجلٌ نجا من القطار والطائرة والحافلة والحرائق والهاوية، ليجد سعادته في بيت متواضع يطل على البحر برفقة امرأة أحبها.

نهاية هادئة لرحلة صاخبة: فلسفة الوفاة والإرث الإنساني
رحل فرانو سيلاك عن هذا العالم في الثلاثين من نوفمبر 2016، وكان قد تجاوز السابعة والثمانين من عمره. مات ميتةً هادئة في سريره، بعيدًا عن الأنهار الجليدية والمحركات المشتعلة وحواف الجبال. رحل بهدوء، كأنه أراد أن يُثبت في النهاية أن الموت الذي طارده طويلًا لم يكن ليقترب منه حتى بإذنه.
هل كانت قصة سيلاك حقيقية في كل تفاصيلها؟
شكَّك بعضهم في أحداث بعينها، لا سيما حادثة الطائرة التي لم تتطابق روايتها مع أرشيف الحوادث الجوية في تلك الحقبة.
وسيلاك نفسه روى القصة بتفاصيل تختلف أحيانًا من مقابلة إلى أخرى، كما يحدث مع كل من يحمل في ذاكرته أحداثًا تبدو أكبر من أن تسعها كلمات دقيقة وتواريخ محددة. لكن سواء كانت قصته حقيقية بالكامل أو حقيقية في جوهرها، فإنها تظل واحدة من أكثر القصص الإنسانية قدرةً على جعلنا نتوقف ونتساءل عن طبيعة الحظ والمصير والإرادة.
ثمة شيء ما في شخصية سيلاك يتجاوز مجرد الحوادث والأرقام. فهو رجل مرت به المحن كما تمر العواصف بالجبال، فتشقّه وتؤلمه، لكنه يبقى واقفًا في نهاية المطاف. لم يكن نبيًا ولا بطلًا بالمعنى الكلاسيكي، بل كان معلمَ موسيقى بسيطًا من زغرب تعلق الموت بمعطفه ثم تركه في نهاية المشوار.
واصل حياته بعد كل كارثة كأن ما حدث لا يختلف كثيرًا عن تأخر الحافلة في أحد أيام الشتاء. وهذه الروح هي ما يجعل قصته تسكن الذاكرة وتمتنع عن المغادرة.
في عالم يظنُّ فيه الناس أنهم يمسكون بزمام حياتهم بأوراقهم المُخططة ومواعيدهم المُلزِمة، جاء رجل لم يُختر له أن يكون بطلًا، ليقف في منتصف الطريق في وجه كل منطق ويقول: «أنا هنا، رغم كل شيء». فرانو سيلاك لم يكن يحمل خارطة سرية، ولا عقدًا مع القدر يحميه، بل كان رجلًا عاديًا من زغرب يعزف البيانو ويخاف من الطيران، حتى جاءت الحياة لتختبره بما يفوق الخيال.
تخيَّل نفسك تسقط من ثمانمئة متر، لا جناح لك ولا مظلة، فقط ريح تصرخ في أذنيك وفراغ يبتلع أنفاسك، وتنتظر الصدمة الأخيرة التي ستمحو كل شيء... ثم تفتح عينيك فتجد نفسك مستلقيًا على كومة من القش، كأن الأرض نفسها مدّت لك يدها وهمست: «ليس الآن».
تخيَّل أن تُحاصرك النيران في سيارتك مرتين، وأن ينفجر خزان الوقود خلفك بعد ثوانٍ، وأن تقفز من حافة جرف ارتفاعه مئة متر، معلَّقًا بغصن شجرة يتمايل بينك وبين الهاوية، وأن تخرج من كل ذلك تضحك. ليس ضحكًا هستيريًا، بل ضحكة رجل أدرك سرًّا لم يفهمه الآخرون: أن الموت قد يكون قويًا، لكن إرادة البقاء أقوى.
لكن الأعجب من النجاة سبع مرات هو ما فعله بالحياة الثامنة التي منحه إياها الحظ. مليون دولار سقطت في حِجره وهو في الرابعة والسبعين، كأن الكون قرر أخيرًا أن يُعيد له تعويضًا عن كل ذلك الرعب الذي عاشه. وبدل أن يُحصيها في خزائنٍ مظلمة، باع المنزل الفاخر، ووزَّع المال على الفقراء، وعاد إلى بيت صغير يطل على البحر مع امرأة أحبها.
فرانو سيلاك لم يكن محظوظًا بالمعنى التقليدي للكلمة؛ فالمحظوظ هو من لا يختبر الكارثة. لكنه كان شيئًا أعمق: كان رجلًا اختار أن يؤمن، على الرغْم من كل شيء، بأن الحياة تستحق أن تُعاش. وعندما نتأمل قصته اليوم، لا نتذكر فقط الرجل الذي سقط من السماء وعاش، بل نتذكر الإنسان الذي وجد في بساطة البحر وفي عيني امرأة أحبها ما لم يجده في مليون دولار.
هذا هو إرث سيلاك: ليس أنه خدع الموت، بل أنه علَّمنا كيف نعيش.
ما هي قصة فران سيلاك؟
تتلخص قصة فران سيلاك في كونه معلم موسيقى كرواتيًا عاش حياة مليئة بالمفارقات التاريخية والقدرية المرعبة والمثيرة في آن واحد. ارتبط اسمه بسلسلة من الحوادث الكارثية القاتلة التي بدأت في ستينيات القرن الماضي وشملت حوادث القطارات والطائرات والحافلات والسيارات المشتعلة، لينتهي به المطاف فائزًا بجائزة يانصيب ضخمة غيرت مجرى حياته وجعلته رمزًا عالميًا لفلسفة الحظ المعقدة وإرادة البقاء الإنسانية.
هل لا يزال فران سيلاك على قيد الحياة؟
لا، لم يعد فران سيلاك حيًّا في وقتنا الحالي، فقد غيب الموت هذا الرجل الاستثنائي بعد رحلة طويلة وحافلة بالمواجهات الضارية مع الكوارث. وقد وافته المنية ميتة طبيعية وهادئة تمامًا فوق سريره وبين أفراد عائلته في أواخر عام 2016، وتحديدًا في الثلاثين من نوفمبر، عن عمر ناهز 87 عامًا، ليسدل الستار على أسطورة الرجل الذي راوغ الموت 7 مرات.
ماذا فعل فران سيلاك بأمواله؟
بعد فوزه بالجائزة الكبرى، قام فران سيلاك في البداية بشراء منزل فاخر وعاش حياة مادية مريحة لعدة سنوات تعويضًا عن عقود الرعب الماضية. ولكنه في عام 2010 اتخذ قرارًا وجوديًا ببيع كل ممتلكاته الفاخرة وتوزيع الجزء الأكبر من أمواله على الفقراء والمحتاجين من جيرانه وأهل قريته، مفضلًا العيش في بيت صغير وبسيط يطل على شاطئ البحر برفقة زوجته الخامسة كاتارينا في زهد تام.
ما الحوادث السبع التي نجا منها فرانو سيلاك؟
تتضمن الحوادث السبع التي واجهها فرانو سيلاك نجاة إعجازية من غرق قطار في نهر متجمد عام 1962، ثم السقوط الإعجازي من طائرة منفتحة الباب عام 1963، يليه سقوط حافلة في النهر عام 1966.
وشملت الحوادث احتراق سيارته مرتين وانفجارها في عامي 1970 و1973، وحادث دهس بواسطة حافلة عام 1995، وأخيرًا سقوط سيارته من جرف جبلي شاهق عام 1996 وتعلقه بغصن شجرة.
هل قصة سقوط فرانو سيلاك على كومة قش حقيقية؟
تظل قصة سقوط فرانو سيلاك على كومة قش واحدة من أكثر الحوادث إثارة للجدل والتشكيك التاريخي في مسيرته الطويلة، فلم توثق السجلات الرسمية لحوادث الطيران في تلك الحقبة تفاصيل دقيقة تطابق روايته بالكامل.
ومع ذلك، يصر سيلاك في كافة مقابلاته على أن معجزة إلهية قذفته من الطائرة المنكوبة ليهبط فوق كومة قش أنقذت حياته من تحطم مميت أودى بحياة 19 راكبًا آخرين.
كم بلغت جائزة اليانصيب التي فاز بها فرانو سيلاك؟
بلغت جائزة اليانصيب الكبرى التي فاز بها فرانو سيلاك حوالي مليون دولار أمريكي (أو ما يعادلها بالعملة المحلية الكرواتية آنذاك)، ونالها في عام 2003 عندما كان في الرابعة والسبعين من عمره.
وقد جاءت هذه الثروة المفاجئة كنوع من التعويض الكوني الساخر عن أربعين عامًا متواصلة من الملاحقة المرعبة من قِبل الموت والكوارث الطبيعية والمرورية التي أرهقت كاهله طويلاً.
كيف أمضى فرانو سيلاك سنوات حياته الأخيرة؟
أمضى فرانو سيلاك سنوات حياته الأخيرة في هدوء تام وسكينة نفسية بالغة داخل منزل ريفي متواضع وصغير يقع مباشرة على ضفاف البحر في كرواتيا برفقة زوجته الخامسة كاتارينا.
واختار سيلاك الابتعاد تمامًا عن صخب الشهرة وأضواء الإعلام وثروات المال الفاخر، مكرسًا وقته الباقي للتأمل وعزف الموسيقى ومساعدة المحتاجين من سكان القرى المحيطة به بروح راضية ومتسامحة مع القدر.
متى توفي فرانو سيلاك وما هو إرثه الإنساني؟
توفي فرانو سيلاك في الثلاثين من نوفمبر عام 2016 بعد أن تجاوز السابعة والثمانين من عمره، تاركًا خلفه إرثًا إنسانيًا وفلسفيًا عميقًا يلهم الملايين حول طبيعة الحظ والمصير.
ويتجسد إرثه الحقيقي في إثبات أن النجاة ليست هروب من الحوادث، بل هي القدرة على حب الحياة ببساطتها والتخلي عن الماديات الزائفة في سبيل تحقيق السلام النفسي والرضا التام بالمكتوب.
تظل مسيرة معلم الموسيقى الكرواتي فرانو سيلاك نموذجًا حيًا يثبت أن إرادة البقاء الإنسانية قادرة على مجابهة أعنف تقلبات القدر والنجاة من مواقف مستحيلة. إن الانتقال في حياته من رعب الكوارث وحوادث القطارات والطائرات إلى زهد الثروة بعد الفوز باليانصيب يعلمنا أن الحظ الحقيقي ليس في تجنب المحن، بل في العثور على السلام الداخلي والسكينة النفسية.
شاركونا آرائكم في هذه الأسطورة الواقعية، وهل تعتقدون أن الحظ يختار أصحابه أم أن قوة الإرادة هي التي تصنع المعجزات؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.