الصمت العقابي في نظري ظاهره عذاب وباطنه رحمة، كيف؟ سأقص عليكم الأقصوصة الآتية:
فاطمة أنثى حنون وتحب الخير للجميع، وشاء القدير وقَدَّر أن يخطبها من تمنته شريكاً لحياتها، ويتآلفا من بعد ما تعارفا.
وبولوج بيت زوجها تتقلب الأحوال وتظهر صراعات ونزعات اجتماعية؛ هي تحب دينها وعدم الاختلاط، وأهل الزوج يدعونها للتفتح وعدم التشدد، تتعرض للضيق وعدم الارتياح فتنفعل انفعالًا شديدًا.
وبينما زوجها ذاهب للسفر تلحق به في محطة الحافلات فتلقي بحقيبته أرضًا أمام ذهوله الكبير، ووجهت له كلمات ووجهها محمر بسبب نار الغضب "تعال معي" لن تسافر قبل إنهاء دهاء أهلك، يرجع لوالديه فيقص عليهما القصص..
فقرروا جميعًا فسخ العقد وفك الارتباط الشرعي بسبب الارتباك البدعي الذي أقدمت عليه فاطمة من غير إذن زوجها في محطة المسافرين.
ويسكن الغضب، وتعود فاطمة إلى رُشدها لِتُدرك أنها على وشك الفراق، فراق من عشقته.
وتلك الأيام، وتدور الدنيا وتُصبح في كربة في بيت أبيها. ولأنها حنون، تُنادي روحها حبيبها وتقول:
لا لا تقُل وداعًا
كن ورعاً خشوعًا
ولا حياة لمن تنادي، يشرع الحبيب في الانتقام، ويلجأ إلى الصمت العقابي فلا يبالي ولا يجيب رغم وِد فاطمة العجيب. مئات الرسائل إليه لم تشفع، ومئات الرنات والاتصالات تُقفل في وجهها العابس.
تلجأ فاطمة إلى الدموع لمواساة روحها، ويظهر بصيص أمل في الفضاء الأزرق الفيسبوك، وتستغيث بأحد أقارب الزوج السابق الذي كان يوما ما رقيق القلب ومتسامح. تُراسله وتتوسل إليه أن يُصلح ما كان بينها وبين الحبيب فيعدها بالتدخل ومحاولة إرجاعها إليه. يتفاجأ فاعل الخير بجفاء وصدود القريب.
يرجع إليها بالخيبة ويخبرها أن لا أمل.
تكتب إليه:
وما العمل يا طيب؟ فأنا أذوب!
فكان جوابه حكيمًا ومفتاح فرج لها قال:
الفرار منه إلى خالقه، كلماته كانت كافية شافية لها، فُتقرر الفرار والتوبة والاستغفار والدعاء إلى أن يأتي أمر الله.
وفي النهاية نجت بفرارها ونجحت بقرارها الزواج من إنسان آخر.
وتلك الأيام، تدور الدنيا لتجد نفسها في بيت رحمة وزوجها عليها نعمة. أما الحبيب الأول ففر من الله إلى اللهو، وتعيش هي حياة طيبة بينما يُنعت الزوج الأول بصاحب الحياة الكئيبة.
وانتهت الأقصوصة.
كلمة لا بدَّ منها: إن فاطمة نموذج لعدد من الطيبات اللواتي يلجأن إلى العلي القدير فيعشن حياة طيبة، فمثلاً فاطم هاته لما فرت إلى الله كانت تزداد علمًا وتتفقه في دينها، وذلك ما نفعها وأوصلها إلى ساحل الهناء.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.