قصة "فراء بارد".. قصص قصيرة

تجوب الشوارع كل يوم ملايين القطط، يدخل منها متجرنا يوميًّا المئات، يشتمون رائحة السمك فيهرعون لطلب الإحسان من الزبائن، ومع كثرة عددهم وتأفف بعض الزبائن منهم، خصص لهم صاحب المتجر عصا يخيفهم بها ليبعدهم، لم يكن يضربهم مباشرة بسبب خوفه من محبي القطط الذين يكرهون ضربها من الزبائن.

ورغم أني محب للقطط، إلا أن تلك القطط المتسولة التي لا تبحث إلا عن سد جوع بطنها فقط، لا تروقني بالمرة لأنها قطط غبية، فإن وجدت من يطعمها اليوم فمن يرعاها غدًا، وإن ظلَّت معتمدة على هذا النمط فكيف ستؤمن الطعام لأبنائها في المستقبل

لكني كنت أعزو ذلك إلى قلة عقل الحيوان، وتفكيره المطلق في غرائزه دون أي حساب للمستقبل، أو مراعاة لأي ظروف طارئة، ولا يوجد حيوان يمكن أن يكون له حجم الوعي، الذي يمكن أن يجعله يخطط لمستقبل، ولذلك من الطبيعي أن تكون تلك القطط بهذا الغباء الذي يجعلها تكتفي بوجبة واحدة وتتغافل عن باقي أيامها القادمة، بناء على قاعدة سمكة في اليد ولا عشرة في الماء

وظل هذا هو اعتقادي حتى جاء يوم وفدت علينا بفرائها الناعم، الذي يخفي جلدها الذي كاد يلامس العظام من دقة جسدها، دخلت منكبة الرأس تشمشم، وعيونها تبحث في الواقفين، وهي وتموء بنبرة متقطعة ضعيفة، حتى اتجهت إلى أحد الشباب والتصقت بساقه، وطفقت تتمسح به وكأنما يشبه شخصًا تعرفه

فابتاع مني الشاب سمكة وقدمها إليها في ركن بعيد من ساحة وقوف الزبائن؛ حتى لا يدهسها المارة، فاشتمتها جيدًا ثم أخذتها بفهمها وأعادتها عند قدم الشاب، ووقفت تنظر بتطلع وهي تهز ذيلها، فاغتاظ منها لما كلفته من ثمن السمكة، ثم ردتها عليه وخرج من المتجر غاضبًا، فعاد إليها سلوكها المضطرب من جديد

وبينما كانت تحاول أن تتمسح في شخص آخر، صارت الزبائن تتباعد عنها ظنًا بأنها تحك فراءها الملوث في ثيابهم النظيفة، ولما لاحظ ذلك صاحب المحل، أمسك بعصاه وهش عليها، فهربت مختبئة في زاوية من زوايا سلالم المدخل، فلما انتهى دوامي خرجت فوجدتها منكمشة على نفسها فوضعت يدي على رأسها فمدت جسدها متمسحة في كفي وذراعي، وكانت تبدو سعيدة.

 

خالد محمد عبد العزيز شعبان مواليد ١٩٩٦م ازهري حاصل على شهادة في الشريعة الإسلامية هاوي لسماع وحكاية القصص بكل أنماطها قصاص ومحب للحكايات والقصص

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

خالد محمد عبد العزيز شعبان مواليد ١٩٩٦م ازهري حاصل على شهادة في الشريعة الإسلامية هاوي لسماع وحكاية القصص بكل أنماطها قصاص ومحب للحكايات والقصص