هل يمكن لجينات وراثية كمنت آلاف السنين أن تستيقظ فجأة في جسد محاسب يعيش في حي مصر القديمة؟ تبدأ رحلة شهاب بصراع مع فيروس شرس، لكنه لم يخرج من العناية المركزة كأي مريض عادي، بل خرج وريثًا وحيدًا لقوة عين رع الأسطورية.
الفصل الأول: القوة الخفية
في حي مصر القديمة عام 1990 وُلد بطل هذه القصة.
بطلنا اسمه (شهاب)، وُلد بطلنا دون أن يعرف أنه يحمل جينات فرعونية متطورة وفريدة من نوعها، هذه الجينات تحمل قوى خارقة تسمى بعين رع.
(شهاب) لا يعلم أنه يحمل هذا الشيء العظيم بداخل جيناته الوراثية، خصوصًا أن والديه لا يحملانها، ولكن لحسن حظه (أو لسوء حظه من يعلم؟) أنه الوريث الوحيد من هذا الجيل.
حاليًا في سنة 2026 (شهاب) صاحب الـ 36 عامًا يعمل محاسبًا، متزوج وهو الآن أب لابنتين، الأولى في العقد الأول من عمرها، والثانية تصغرها بعامين.
في عام 2020 تعرَّض (شهاب) لهذا الفيروس الشرس (كورونا)، وكان المرض عليه شديدًا، لدرجة أنه حُجز في العناية المركزة في المشفى. توقفت جميع أعضاء (شهاب) عن العمل، وكانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل، ولم يعد هناك الكثير في المشفى عدا هذه الممرضة صاحبة الـ 40 عامًا (دليلة).
لم تكن (دليلة) تعلم ماذا تفعل في هذا الوقت، لدرجة أنها فقدت الأمل في إيجاد طريقة لمحاولة إنقاذه وإعادة إنعاش قلبه الذي توقف عن العمل، وجميع طرق الإسعافات وطرق الإنعاش لا تُجدي نفعًا معه. شعور صعب أن تفقد مريضًا هكذا وسط صافرة إنذار جهاز مراقبة نبضات القلب وسكون الليل وألم قلة الحيلة.
فجأة تحرك إصبع من أصابع قدم (شهاب)، وعادت نبضات قلبه تدريجيًا، وبالنظر إلى وجهه الآن فهو أفضل، ولكن ما هذا؟! كيف يحدث هذا؟!
الساعة التاسعة صباحًا، وأصبح المشفى أكثر حيوية وإزعاجًا.
فتحت (دليلة) عينيها تحاول أن تعود إلى وعيها بعد أن فقدته الليلة الماضية وتحاول أن تتذكر ما حدث.
في هذه الأثناء كان (شهاب) قد استعاد وعيه وحالته تحسنت كثيرًا بشكل مفاجئ وسريع، وخرج من المشفى.
بعد عام...
ذهب (شهاب) وأسرته للتخييم في (وادي دجلة) بعد أن انتهت ابنتاه من امتحانات نهاية العام بالمدرسة.
لم يعد (شهاب) كما كان في السابق قبل تلك الغيبوبة، ففي وسط هذه الأجواء الحارة لم يعد يشعر بالحرارة على جسده وأصبح يفهم لغة الحيوانات ويسمع أصواتًا لا يسمعها أحد سواه، حينها شعر أنه أصبح غير البشر الطبيعيين وظهر عليه الاضطراب، ولاحظت زوجته (نهى) هذا الاضطراب ولكنها لم تقل له شيئًا أو تظهر له ذلك حتى لا يزداد قلقه واضطرابه.
في فصل الشتاء عند الساعة الثالثة فجرًا، دخل (شهاب) ليأخذ حمامًا كالعادة قبل نومه. بعد أن أنهى حمامه، مسح المرآة من البخار ليقوم بتنسيق شعره، ولكنه لاحظ شيئًا غريبًا.
الفصل الثاني: اختطاف إلى عالم آخر
في فصل الشتاء عند الساعة الثالثة فجرًا، دخل (شهاب) ليأخذ حمامًا كالعادة قبل نومه. بعد أن أنهى حمامه، مسح المرآة من البخار ليقوم بتنسيق شعره، ولكنه لاحظ شيئًا غريبًا.
كانت عيناه محاطة بالكحل الثقيل على شكل عين فرعونية وبؤبؤ العين يشع ضوءًا أصفر، بدأ هذا الضوء يشتد ومعه صداع (شهاب) الذي كاد رأسه أن ينفجر من شدة الصداع ونبضه المزعج في الدماغ.
كان حمام (شهاب) يدور به من شدة الصداع، وعيناه لا تُغلق، ولكنه يشعر أنهما تكادان تحترقان من شدة ألم الصداع، وفجأة...
استيقظ (شهاب) ووجد نفسه على سرير خشبي به قطع من الذهب والفضة، وأفراد يرتدون أزياء غريبة ولكنها مألوفة له ولنا ولكل المصريين، ماذا؟
حينها أدرك (شهاب) أنه في مصر القديمة، ليس الحي الذي يسكن فيه، بل مصر القديمة الفرعونية، إنه في عصر الانتقال الأول، فقد انتقل (شهاب) بالزمن.

بعد مدة غير قصيرة من الإدراك، رأى (شهاب) رجلًا في الـ 70 من عمره، شعره أبيض وله لحية متوسطة الطول، ورغم كبر سنه هو مفتول العضلات، عجيب.
جاء هذا الرجل وجلس بالقرب من سرير (شهاب) في هذا المكان الذي من شكله يمكن أن نقول إننا في مشفى في العصر الفرعوني.
بدأ هذا الرجل في الكلام، والعجيب أنه يكلم (شهاب) باللغة العربية وليس الهيروغليفية التي من المفترض أن يُتكلم بها في هذا الزمن. حاول (شهاب) أن يتماسك ويستمع إلى كلام هذا الرجل.
هذا العجوز مفتول العضلات هو (سخم كا رع) وهو جد (شهاب) الفرعوني، والذي لم يستغرب كثيرًا عند رؤية حفيده وعرفه تلقائيًا دون سؤاله حتى؛ وذلك لأنه هو من أتى به إلى هذا الزمن لحل مشكلة ما.
بدأ الجد يسرد كلامه ويصف العصر الذي هم فيه وطبيعة أحواله وظروفه، قال إن هذا هو عصر الانتقال الأول، وهو العصر الذي عُرف بتدهور الفراعنة سياسيًا واقتصاديًا، وذلك بسبب ضعف السلطة المركزية في يد الحاكم في هذا الوقت وهو الملك (بيبي الثاني) وذلك بسبب كبر سنه، وبسبب ذلك أصبحت السلطة في يد حكام الأقاليم؛ ما أدى إلى انقسام الدولة، وزيادة على ذلك أن فيضان نهر النيل انخفض لفترات كثيرة؛ ما أدى إلى نقص المحاصيل ومن ثم حدوث المجاعات وفقد الشعب ثقته في الملك والحكام.
حينها أدرك (شهاب) أن جده جاء به إلى هذا الزمن لسبب ما مبهم ولا يعلم ما هو.
الفصل الثالث والأخير: ملحمة
خرج (شهاب) وجده من المشفى الفرعوني، سارا معًا في مصر الفرعونية ليرى شهاب عظمتها، وهنا شعر شهاب بالفخر بالدم الذي يجري في جسده، وأن المصريين هم الأرض المصرية ومن طينتها ولا يمكن أن يتخلوا عن حبة رمل واحدة منها.
في أثناء السير وجد (شهاب) وجده صبيًا في الـ 17 من عمره، وكان يكتب، ثار فضول شهاب ليرى ما يكتبه الصبي، ولكنه لم يفهم شيئًا، حينها ترجم له جده هذه النصوص الشعرية الفرعونية التي تقول:
«لقد صارَت البلادُ في اضطرابٍ عظيم، واختلَّ ميزانُ العدلِ بين الناس. الفقيرُ صار مالكًا للثروات، وصاحبُ الجاهِ أضحى مُعدَمًا يطلب القوت.
انقلبت الأرضُ كإناءٍ مكسور، لا يعرفُ الناسُ فيه طريقًا ولا نظامًا. صار الأخُ يعادي أخاه، وامتلأت الطرقاتُ بالخوفِ والدموع.
لقد هُجِرت الحقولُ، وجفَّ النيلُ عن عطائه، وانتشر الجوعُ بين القرى، حتى صار الرجلُ يسرق ليعيش.
أين ماعت؟ أين العدل؟ لقد صمتَ الحقُّ، وارتفع صوتُ الفوضى في البلاد.
إن القلوبَ حزينة، والبلادُ تبكي أبناءها، حتى يعود النظام، ويجلس الملكُ العادلُ على العرش من جديد».
حينها أدرك (شهاب) شدة التدهور الذي كانت فيه مصر في هذا الزمن، وأثر ذلك على الشعب المصري الفرعوني حينها.
بعد أيام استيقظ شهاب على صوت صياح، كان ذلك هو الصياح التحذيري لصد هجوم قادم من إقليم في مملكة الشمال، وكان قائد هذا الهجوم هو الحاكم الشمالي (كا نفر) ومعه نحو 300 جندي فرعوني شمالي. نظر الجد إلى شهاب نظرة فهمها (شهاب) على الفور، بدأ جميع أهالي الحي بالتحضير لذلك الصدام الذي سيحدث الآن، أما (شهاب) وجده ( سخم كا رع ) فلم يرهبا الموقف.
بدأ غبار الخيول يظهر من مسافة ليست بالقريبة ولا البعيدة، اتخذ (شهاب) وجده الصفوف الأولى في هذا الجيش الصغير المكون من أهالي الحي الذي يسكنه (شهاب) وجده، عندما بدأ القتال شعر (شهاب) بالدم يتدفق من جديد إلى رأسه وعينه، وأحاط الكحل الثقيل بعيني (شهاب) بالشكل الفرعوني وتمدد الكحل ليرسم الوشوم بالهيروغليفية على ساعديه مع ضوء باللون الذهبي اللامع.
في خطوة واحدة تمكَّن (شهاب) من الوصول إلى قائد الجيش؛ ما ألزم الـ 300 جندي الذين جاء بهم على الرجوع عن فكرة الاشتباك مع أهالي الحي.
وسط فرحة كبيرة من أهالي الحي وجده، أصبح (شهاب) معروفًا لدى أهل الحي وأطفاله، وقضى أكثر من ثلاث سنوات من أفضل سنوات حياته مع أهله وجده في زمن الفراعنة في عصر الانتقال الأول حتى جاء موعد الملحمة الكبرى.
بعد سنين ليست قليلة، حدثت تغييرات كثيرة. كان الملك المصري (منتوحوتب الثاني) قد وصل لعرش مصر، وقرر أن يضع نهاية لهذا التدهور الذي حدث في بلده في الفترة الماضية، وذلك من خلال عدة حروب تسمى (الملحمة الكبرى)، وكانت أول معركة فيها أنه قضى على المنافسين في الصعيد، ووحَّد الجنوب بالكامل، وأمَّن طرق التجارة والنيل.
وبسبب صيت (شهاب) تم تجنيده في صفوف الجيش المصري الفرعوني، وبذلك نال شرف إعادة مصر إلى سابق عهدها، وكان له دور فعال؛ بسبب قدرته الفريدة التي ورثها.
وكان لـ (شهاب) ورفاقه بقيادة الملك (منتوحوتب الثاني) دور فعال في حرب (إهناسيا) حيث ذهبوا إلى الشمال وهو مركز الحكم في إهناسيا وأسقطوها، وتم توحيد الشمال والجنوب مرة أخرى في عهد الملك (منتوحوتب الثاني)؛ لذلك لُقِّب بموحد الأرضين (أرض الشمال وأرض الجنوب)، وعُرفت الأقاليم بسلطة (طيبة)، وبذلك انتهى عصر الانتقال الأول رسميًا وانتهى التدهور في البلاد.
ومن يعلم هل عاد (شهاب) إلى زمنه 2026 أم سيحضر باقي عصور مصر الفرعونية؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.