قصة "عودي إلي ولو مرة".. قصص قصيرة

"جميلة" هذا اسمها، اسم على مسمى، هذه المقولة الشعبية الواردة في حياتنا، لكنها كانت جميلة بالفعل، كانت ذات عينين واسعتين وسودواين كسواد الليل، ناعمة البشرة، خدود بارزة، واحمرار خدودها هو خجل أو تلوين رباني لا أعلم، لكنها كانت آية في الجمال، سبحان من أبدعها وصورها بتلك الصورة البهية!

جميلة فتاة عشرينية العمر، ثلاثينية العقل، ورزينة الأربعين، ووقار الخمسين، تتحلى بجميع المراحل الطفولية إلّا أن شقاوتها كانت تسر الناظرين، تسير دائماً على استحياء، كانت خجولة لدرجة أن من يتكلم معها يخجل من خجلها.

كانت ابتسامتها البسيطة ترتسم على وجهها دائماً، وكانت تميل لو طلبت شيئاً ما وكأنها تخبرنا أنا أطلب وأنتم نفذوا لي طلبي دون إلحاح مني، وكانت طلباتها مجابة بالفعل دون إلحاح أو إصرار منها، كانت لعبتها المفضلة إغراء الناس دون أن تشعر أو تقصد الإغراء، فقد كانت كتلة من الجمال، سبحان اللّه!

يا ليتها تعلم كم من أعين تراقبها من بعيد دون أن تشعر أن تلك العينين قد أغرما بها، بالفعل لقد أحببتها من بعيد دون أن أجرؤ لو بخطوة إلى الأمام أن أكلمها أو أصافحها بسلام عابر مثل أي غريب، خفت على نفسي أن تكون أنانية وتطلب أكثر من سلام، وخفت على نفسي من الرفض اللعين.

نعم، تسلل الخوف إلى قلبي وكأنني طفل خائف أن يتوه عن والدته، تركتها تقرر هي لوحدها لعل القدر يأخذها إليّ، تركت مشيئتي لرب الكون أن يسيرها إليّ دون أن أطلب هذا الشيء، لكن كانت نفسي تغلبني أحياناً.

كنت أختلق الصدفة لأنظر إليها، كنت أتعمد مقابلتها دون مقابلة منها، لكن أحب حديثي معها دون أن أكلمها، أحببتها كثيراً لدرجة أني خلقت أحداثاً لم تربطني بها بالواقع، جعلتها حبيبتي وخطيبتي وزوجتي وأم أولادي، وكنت أسرد في خيالي وأترك واقعي وأعيش لحظات في عالم آخر وأرفض الرجوع إلى واقعي، يا ليته واقع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب