قصة «عودة صفوت إسماعيل» ج 12

كان الوقت ليلًا، وراحت ماجي تنفخ البوق، في حين تظاهرتُ أنا بأنني مقيد بالسلاسل إلى الصخرة الصماء على شاطئ البحيرة.

كان ماء البحيرة مضطربًا حقًا، والرياح تصدر صفيرًا مخيفًا ينذر بالخطر. البرد قارص في حين تستمر ماجي في النفخ بالبوق لتستدعي وحش البحيرة للظفر بي، وسوف تلتقط هي الصور له كأنه نجم سينمائي دلف فجأة إلى المشهد.

تأملت صفحة المياه بتركيز ورهبة. وبينما كان صفير البوق عاليًا حقًا لاحظت اضطرابًا مضاعفًا لبقعة ما تبعد نحو مائة متر في قلب المياه الثائرة. 

- ماجي.. إنني ألاحظ شيئًا ما على وشك الخروج من الماء هناك.. ألا ترين؟

زاد حماسها بعدما سمعت حديثي، وأومأت برأسها موافقة لتؤكد لي أنها هي الأخرى لاحظت ما لاحظته، ولذلك راحت تنفخ البوق بحماس أكبر، وتوقفت عن البوق للحظة لتصيح بي: «صفوت، احترس واعتنِ بنفسك..».

وواصلت نفخ البوق..

وفجأة ظهر الوحش.. ظهر وحش بحيرة لوخ نس.. ظهْر منبعج، وحجم رهيب. صحت بها: «البندقية يا ماجي.. استخدمي البندقية».

ألقت البوق فعلًا، ولكنها التقطت الكاميرا أولًا.. راح الوحش يشق المياه بسرعة كبيرة مقتربًا مني، ظانًا أنني فتاته المعتادة التي سيلتهمها، وأخذت هي تلتقط صورًا له من كل الزوايا.

وقفزت أنا عن ظهر الصخرة عندما لم يعد بيني وبين الوحش سوى مترين أو ثلاثة. في الوقت الذي تناولت فيه ماجي البندقية.. لقد تأخرت ماجي كثيرًا. 

صرخت بي في لهفة: «صفوت.. سوف أُطلق النار على الوحش.. ابتعد..». 

ولكن كان هذا التحذير بعد فوات الأوان، لن تتمكن ماجي الآن من إطلاق النار دون أن تصيبني. و لكن -ودون سابق إنذار- ثار الوحش فجأة. يبدو أنه اكتشف الخدعة، وعرف أنني كنت متنكرًا في زي امرأة. توقف وقد زأر بصوت كاد يخرق أذني، وصرخت ماجي: اهرب يا رفعت. 

وقفزت في البحيرة، وقفز الوحش خلفي.

هجوم وحش البحيرة

لقد كان ضخمًا حقًا، أضخم مما توقعت. وعندما غمرت المياه الباردة جسمي كله أحسست به يجذبني من ساقي.. ولم يكن لديَّ أي خيار سوى الاستسلام المطلق للمياه الباردة الثائرة، ولمخالب وحش البحيرة الهائج.

(يتبع في الجزء 13) 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

عودا حميدا يا أستاذى الفاضل
من فترة ونحن منتظر ين هذا
الإبداع الأدبي المتميز
تحياتى وتقديرى لحضرتك 💐
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.