نقصُّ لك عزيزي القارئ في منصة جوَّك إحدى أجمل القصص عن الأخلاق والفضائل، وتدور أحداثها في قرية بعيدة يملأها الخير في كل مكان، ويسكنها أناس طيبون لا يعرفون شيئًا عن القسوة؛ فجميعهم يتمتعون بلين الطباع، ودومًا يتفوهون بحلو الكلام.
اقرأ أيضاً قصص حب واقعية ذات نهاية سعيدة
قصة «أطفال لا يتمنون سوى الحياة»
هذه قصة قصيرة للأطفال عن الأخلاق والفضائل ولجميع الأعمار.
ذات يوم ذهب إلى القرية رجل يبدو عليه الثراء، فهو يرتدي بذلة رجالية في غاية الشياكة والأناقة، وكانت تخفي بعض ملامح وجهه نظارة سوداء، إنه رجل ضلَّ الطريق وتعطَّلت سيارته في هذه القرية، فتذمر كثيرًا؛ فقد فاته اجتماع مهم للغاية.. فقد كان هذا الثري ينوي المشاركة بمبلغ كبير في مشروع دولي للاستثمار.
جاء الرجل إلى القرية مستقلًّا سيارته الملاكي الخاصة التي أضافت كثيرًا لأناقته وشياكته أيضًا.
ذهب الرجل إلى أهل القرية وأخذ يتودد لهم ويتعرف إليهم، والناس البسطاء على الرغم من أنهم لم يعرفوه، لكنهم وقفوا صفًّا واحدًا ليفهموا قصة هذا الرجل الثري.
تجوَّل الرجل في طرقات القرية، فكانت حقًّا قرية بسيطة للغاية، يعيش أهلها حياة بدائية جدًّا.
يعمل الرجال في حقولهم.. فمنذ الصباح الباكر تستيقظ الأسرة ليصلوا فرضهم ويتناولوا فطورهم، في حين يذهب الأب إلى حقله حاملًا الفأس والمنجل وقبعته القماشية التي تحميه في الظهيرة من حرارة الشمس، ساحبًا حماره.. ومن الغريب أن هذا الرجل البسيط تراه يحنو على حماره ويحاول جاهدًا ألا يحمِّله كثيرًا من الأعباء والأحمال الثقيلة.
أما النساء فهن أساس البيوت والمصابيح التي تنيرها.. فالمرأة في هذه القرية تراها تقوم بكثير من الأعمال المنزلية التي قد تكون شاقة بعض الشيء، فتراها تخطِّط شئون البيت والأسرة بالتعاون مع زوجها، وتربي الطيور والدواجن لتوفير ألذ الأطعمة لأسرتها.
وهي أيضًا تقوم بالأعمال المنزلية وتربية الأبناء، وتقصُّ لهم أيضًا قصصًا قصيرة عن الأخلاق والفضائل؛ لتعلمهم الأخلاق الحميدة.
ومن الأمور الغريبة التي رآها هذا الثري من أهل القرية أن الأمهات يشرفن على تعليم أبنائهن دون أن يتلقين التعليم.. ما أثار فضول الثري كثيرًا، وجعله مصممًا على فهم كيفية حدوث هذا الأمر.
هيا عزيزي القارئ لنرى مزيدًا من أحداث هذه القصة عن الأخلاق والفضائل لنرى ماذا وجد الرجل الثري.
نظر الثري إلى أبناء القرية البسيطة، ومن بعض المحادثات البسيطة التي دارت بينه وبين عدد قليل من الأطفال، وجدهم من ألطف الأطفال الذين رآهم في حياته، وهم أيضًا لهم عدد من الأحلام البسيطة التي أثارت تعجب الرجل منذ أن سمعها..
فكيف لأطفال في سن السادسة أو السابعة إلى العاشرة من العمر أن تكون أحلامهم في مد خطوط بلدية للمياه الجارية النظيفة حتى يشربوا منها وتكون صالحة للاستعمال الآدمي، في الوقت الذي يهتم فيه أطفال المدن المتطورة باقتناء الألعاب المختلفة من آبائهم.
وكيف لمثل هؤلاء الأطفال أن تكون أحلامهم في بناء مدارس للمراحل التعليمية الأساسية، في حين أن أطفال المدينة لا يهتمون بالتعليم أبدًا، ويعذبون الأهل كلما طلبوا منهم الفراغ من اللعب لإنهاء واجباتهم.
تعجَّب الرجل كثيرًا وقال في نفسه: هؤلاء حقًّا ليسوا أطفالًا، فهم يضربون مثلًا عن الأخلاق والفضائل للأطفال.. فهم أطفال لا يتمنون سوى الحياة.
وفي أثناء تجول الرجل الثري في القرية أثار فضول أهل القرية؛ ما دفع بعضًا منهم لسؤاله: من أنت أيها الغريب؟!
التفت الرجل لصوت المتحدث وأجاب: أنا تائه.. كنت قاصدًا المدينة، ولكنني ضللت الطريق وتعطَّلت سيارتي أيضًا، وغالبًا فقد تعطل عملي. ولاحظ أهل القرية أنه مستاء لضياع عمله؛ فقرروا التخفيف عنه بالكلام، فقالوا: لا بأس أيها الرجل، فقد يكون الله حماك من شيء بما حدث، فلا تحزن.
التفَّ أهل القرية حول هذا الرجل الغني وأخذوا يتسابقون في خدمته بالطعام والشراب، وقدَّموا كل ما استطاعوا فعله؛ إكرامًا له.
تعجَّب الرجل الغني كثيرًا وخجل من نفسه وقال: أأحزن أنا وقد رزقني الله خيرًا كثيرًا، في حين أن أهل القرية البسطاء راضون بهذا القليل الذي رزقهم الله به؟! والله لن أسخط أبدًا ما حييت. وقدَّر الله وما شاء فعل.
وقال الرجل: والله لن أستثمر أموالي التي رزقني الله بها في بلاد الأغراب، بل سأطوِّر بها بلدي، وبالأخص هذه القرية البسيطة وأهلها الكرام.
ذهب الرجل سريعًا إلى أقرب مكان فيه شبكة لهاتفه الخلوي، واتصل بشركته، وبعث لهم موقعه حتى يرسلوا إليه المساعدة.
وبالفعل وصلت المساعدة إلى الرجل، وأصلحوا سيارته، وعزم على العودة إلى مدينته، وودَّعه أهل القرية وداعًا حارًّا، في حين هو ظلَّ يردد في سره وعودًا بالعودة مجددًا في أقرب وقت لتطوير القرية.
وصل الرجل الغني إلى شركته، ودعا جميع رؤساء الأقسام إلى اجتماع طارئ، وطلب دراسة جدوى لتطوير القرية التي لقي فيها تكريمًا وتعظيمًا من أهلها؛ لأنهم علَّموه كثيرًا من الأخلاق والفضائل التي لن يستطيع أبدًا أن ينساها طيلة حياته.
وسريعًا عاد الرجل الغني إلى القرية، ولكن هذه المرة لم يعد وحيدًا، بل أخذ بعض الشاحنات لنقل أهل القرية جميعًا إلى مكان خُصص لهم؛ لإعادة بناء قريتهم بناءً حديثًا.
وبنى مستشفى متخصصًا يضم كوادر من الأطباء والممرضين بالتعاون مع الدولة.
وساعدته الدولة أيضًا في بناء مدارس لمراحل التعليم الأساسي في هذه القرية.
لقد طُوِّرت القرية بفضل الأخلاق الحميدة التي تمتع بها أهلها.. فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟
هكذا عزيزي القارئ نكون قد انتهينا من سرد قصتنا «أطفال لا يتمنون سوى الحياة» وهي من أجمل القصص عن الأخلاق والفضائل الحميدة للأطفال.
ملخص المقال
تحدثنا في هذا المقال عن قصة قصيرة للأطفال عن الأخلاق والفضائل، تصف لنا بعض الأخلاق الحميدة التي يجب أن يتصف بها الناس، وكانت هي قصة «أطفال لا يتمنون سوى الحياة»، وهي حقًّا أجمل قصة عن الأخلاق والفضائل.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.