قصة "عندما عصيتُ أوامر أبي".. قصص قصيرة

 أحب رسم الخرائط كثيراً حتى أتقنت رسم خريطة العالم بجميع مقتنياتها .

عندما كنت في العاشرة من عمري , أحببت أن أكون مبدعاً في علم الخرائط والدول حتى في يوم من الأيام كنت قد تغيبتُ عن صلاة العصر ، فكان أبي عند كل صلاةً يسألني هل صليت؟ فأتي من صلاتهِ وسألني نفس السؤال فأجبته بلا بقوة لا النافية.

وقمت من مجلسي حيث كنت أرسم خريطة ومشيت في ممر وإذا بعصا تلامس جسدي الصغير فانطرحت أرضاً فإذا بحذاءٍ كبير يلطمني في وجهي أكثر من مرة حتى فقدتُ بصري وفقدتُ قدرتي على الصراخ ، فوقف هارباً اتلامس جدران الشارع فوقعت مرة أخرى وأنفي ينزف بقوة ، فقلت : لقد مت ، لقد مت فإذا بضربةً قويةً شلت وجهي حتى شلت أركان جسدي جميعها ، فوقعت أرضاً .

نمتُ بعدها باكياً من عينان لونهما أزرق والدماء في فمي والجميع يتكلم بهمس أبيه ، أبيه . فغطيت في النوم العميق فبعد ما ٱلم بي أدركت أنني أدخل في كوابيس نومية كل يوم ، فأسيتقظ مفجوعاً.

بعد أيام شُفيت من كسر وجهي ومن ما حل بوجهي من تشوهات فإذا بعد شهرٍ ، تبينت في وجهي ٱثار التشوهات وعيني اليمين لا تغلق رمشها وعيني اليسار لا تدمع وفمي لا يغلق وأصداغية البريئتين لا يضحكان فتوجهت إلى طبيبي الخاص فأخبرني بأنني أواجه التهاب العصب السابع والخامس ، ولا حل لهما إلا العلاج الكهربائي . 

اندمست حياتي بظلامً كنت أخافه وكنت كل يوم أبكي على ما حل بي وهل أنا مُذنب؟  ، هل أنا مظلوم ؟ ، هل أنا مُقصر ؟ فقد حُرمتُ من مدرستي بسبب ما كانو يلقبوني به الطلاب من ألقاب لتشوهات وجهي الشنيعة . 

مرت شهور على نفس المعاناة فما عدت أرسم الخرائط بل رسمت خريطة وجهي الجديد بمعاناةِ حتى سافرتَ للعلاج في الخارج وكانت رحلة شاقة أيضاً مُكلفة جسدياً لم تكن سهلة ، فتعالجت بعد سنتين .

وهذا الخطأ الذي دام سنتين خلف وراءه الكثير من المعاناة النفسية القائمة على تدمير ذاتي من الداخل ، فلم أرتاح بعد فرجعت لمدرستي وكانو يقدمون الإختبارات النهائية ، فأبدعت فيها حتى حصلتُ على المركز الأول حتى ولو ظروف المرض مسيطرة ، فأنا كنت محباً للعلم من صغري حتى ولو فصلت بيني وبين العلم جميع الأمراض ما كنتُ تاركه . 

وأخيراً تسرعُ أبي كان خطأ قد دمر لي بعضاً من حياتي ولكن ما زال أبي حتى ولو أخطأ في حقي ، واللهِ الحياة لتذيق الشخص مرارات حتى من طفولته تعلمهُ معنى الصبر .

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

أن كانت هذه قصه واقعية فتلك مأساة سببها اب مجرم لا يفقه من الدين شيئ . وتلك هي الحيونه بذاتها ..اتمنى ان تكون هذه القصه من نسج الخيال فواقعيتها مؤلمه وبطلها مظلوم على يد اب غشوم
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

أسفي هذه قصة حقيقية ولا يمكني صنع خيال مشوه عن والدي ..
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة