عندما رأى المأمون حلمًا.. قصة قصيرة

في أحد الأيام، عندما استيقظ الخليفة من النوم طلب ترجمة كل أعمال أرسطو إلى اللغة العربية قبل أكثر من ٦٠٠عام من النهضة الأوروبية.

تم نسج الإرث الفكري اليوناني في نسيج الفكر العربي، ازدهرت الترجمات في عهد العباسيين ولا سيما في القرنين الأولين من الخلافة، فقد تُرجم كتاب فيزياء أرسطو في عهد الخليفة هارون الرشيد.

كانت دار الحكمة مركزًا مؤسسًا لترجمة الأعمال اليونانية إلى العربية، فقد أوعز المأمون بذلك إلى أحد أهم المترجمين في دار الحكمة وهو العالم الموسوعي الأول فيصل بن يعقوب بن إسحاق الكندي.

سبقهم إلى الترجمة الأمويون في دمشق؛ فقد تُرجمت بعض الكتابات الفلسفية إلى اللغة العربية، كما أن مستشار الخليفة هشام بن عبد الملك المعروف بأبي العلاء ترجم الرسائل الخاصة بالإسكندر الأكبر التي كتبها سنة ٣٥٥ قبل الميلاد.

أما في عهد الفراعنة فقد كان الفراعنة يحاولون بشتى الطرق صنع المنجزات، كانوا يكتبونها أو يرسمونها على جدران معابدهم وقصورهم لتخليدها بعد موتهم.

فعلًا بقيت ذكراهم مخلدة لسنوات طويلة. لكن بسبب الحروب والفتوحات الإسلامية لم يعد بمقدور أحد قراءة الخط الهيروغليفي فأصبح عالم الأهرامات مجهولًا لمدة من الزمن.

وكان الأوروبيون يعتقدون أن الخط الهيروغليفي ليس إلا رموزًا سحرية، إلى أن تمكن العلماء العرب من اكتشاف اثنين من المبادئ الأساسية للكتابة الهيروغليفية.

ويمكن أن نذكر مثالين لعالمين مسلمين لإثبات أن المعرفة بالكتابة الهيروغليفية كانت لا تزال حية عندما جاء المسلمون إلى مصر، أولهما هو أحمد بن وحشية، والثاني هو ذو النون المصري، أي قبل ظهور شامبليون.

لكن لا أحد ينكر فضل شامبليون في فك لغز الهيروغليفية وفتح الطريق أمام (علم المصريات) حيث قام بترجمة (حجر رشيد) الذي يعود لعصر الفراعنة القدماء، وهو الآن موجود في المتحف البريطاني ومتاح للجميع بدون قيود.

لقد اهتم العباسيون بدار الحكمة، التي كانت تعدُّ أرقى جامعة في العالم في شتى العلوم في ذلك الزمن لاستقطاب ذوي الحكمة ومحبي العلم، فكانت البوابة الرئيسة لتعلم مختلف العلوم.

وبما أن المكان كان يأتي إليه الطلاب من مختلف البقاع فأصبح الإلمام باللغات الأخرى ضروريًّا، وهو ما فتح المجال للترجمة. وتكمن أهمية الترجمة في البحث العلمي وفي حياة الإنسان في أنها الوسيلة الوحيدة التي تُنقل من خلالها العلوم بين الحضارات، وهي وسيلة تواصل البشر في كافة أنحاء العالم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة