في يوم من الأيام الربيعية البديعة مع الأشجار المزهرة ومياه النيل التي تحكي وتحدث الزمن وأرض مصر من آلاف السنين، حيث توجد المعابد الفرعونية مع الكنائس والمساجد ترسم لوحة طبيعية بديعة لا يستطيع أن يتقنها فنان إلا الرحيم الرحمن، قرر علي وهو رجل تجاوز سبعين عامًا أن يجري رحلة سياحية إلى الأقصر وأسوان مع أسرته البسيطة.
استقل القطار من الإسكندرية إلى القاهرة، ومن القاهرة استقلت الأسرة سفينة للرحلات السياحية، لتبدأ قصتنا مع علي، كان يعمل مهندسًا، وكان على دراية ثقافية محمودة وخبرة هندسية تجاوزت أربعين عامًا، وكان يتحدث الإنجليزية مع كتابتها إلى جانب لغته الأم العربية العامية المصرية.
تحركت الباخرة السياحية، والكل سعيد يتمتع بالمناظر الخلابة، كلما مر وقت على السفينة ومرت من مكان إلى آخر كانت تشق طريقها في نهر النيل للوصول برحلتها إلى أفضل ما يرام، وأحسن ما يكون.
كان الجميع وليس عليًا فقط يخرج ليتمتع بالمناظر وأجواء الرحلة ليلًا، وفي أثناء شق السفينة رحلتها مع هدوء النيل، وفي أجواء صلاة الفجر كان علي يتفرد بميزة الخروج ليتمتع بتلك اللحظات ما بين الليل وبداية دخول أول ضوء لشمس النهار.
لاحظ علي شيئًا غريبًا ظنه أولًا إضاءة آتية من أضواء المدينة التي كانوا يمرون بمحاذاتها، لكن في كل مرة كان هذا الموضوع يتكرر ولو لم يكن هناك مدن أو مصادر إضاءات قريبة حولهم.
شكّ علي أن تكون تلك الإضاءة من سفينتهم، ولم يهده فكره لينتقل بتفكيره ويفكر بأشياء أخرى، انتهت رحلة الذهاب بالوصول إلى الأقصر، وبعد الزيارات وقضاء وقت ممتع نهارًا في المعابد كان يتجه ليلًا بعد العشاء إلى بهو الفندق، لكي يتناول فنجانه المفضل من القهوة الصعيدية الرائعة، وفي أثناء جلوسه ليلًا كعادته منفردًا في البهو خارج الفندق، تكرر معه ما كان يراه نفسه طوال الرحلة النيلية من القاهرة إلى المكان الذي هو فيه، وظهرت له تلك الأضواء ظهورًا أوضح، فظل يفرك بيديه عينيه غير مقتنع، زاعمًا أنه قد يكون العمر قد تقدم به، ومن كثرة التفكير فإن هذه الأمور تثير وجود تخيلات وخدع بصرية، لكنه لم يزد في التفكير أو يتحدث مع أسرته في تلك الأمور لكيلا يتأثرون بها، ويصيبهم القلق فيفسد عليهم رحلتهم.
وفي أحد الأيام قبل الغروب حين كان شاردًا في أحد المعابد يتفحص رسومها وكتاباتها الفرعونية، ويستلهم حضارة المصري القديم حدث ما لا يتوقعه، ومع مغرب الشمس وهو ينظر إلى السماء وألوان الغروب مع الطبيعة والجبال، رأى منظرًا غريبًا في السماء، رأى شيئًا مضيئًا أكبر من حجم القمر في ليلة البدر، يطير في السماء بحركة دائرية محورية متجهًا إليه بسرعة مذهلة.
حاول علي أن يترك المكان، لكن شيئًا ما جعله يثبت في مكانه في ذهول، ولم تمض إلا لحظات، ودون أن يعلم وجد نفسه يطير كما تطير الطيور؛ ليجد نفسه بين مخلوقات غريبه ليست من جنس البشر أو أشكالهم، وأصبح في مركبتهم وبينهم.
لاحظ علي في لحظة أن شكله الآدمي تبدل وتغير ليصبح مثلهم، حاول أن يتحدث معهم كي يتركوه وشأنه، لكنه اكتشف أنهم لا ينطقون بأفواههم أو يتحدثون بألسنتهم، لكن دون أن يلقنه أحد لغتهم وجد نفسه يتواصل معهم ويفهم فكرهم وتوجيههم، فهم لا حديث لهم.
عندما سألهم كيف حدث ذلك، وماذا حدث؟ وكيف وصل إليهم دون أن يقبض عليه أحد ودون معاناة؟ وكيف يتواصل معهم دون لغة أو لسان؟ وكيف تغير شكله ليصبح مثلهم؟ وكيف يتواصل معهم وأصبح يفهم لغتهم؟ فأفادوه أن رحلته معهم ستطول، لكن دون أن ينقطع تواصلك ووجودك مع أهلك، فسألهم كيف سيكون ذلك، فأجابوه الآن سنحيطك بأحد أسرار تقدم حضارتنا.
أرجو متابعة فصول القصة، فما كان فقط لم يكن سوى مقدمة، انتظرونا مع رحلة الخيال العلمي في فصولها الأربعة القادمة مع «علي ورحلة مع الخيال العلمي» ج2.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.