في الصباح الباكر في يوم من أيام زواج استمر 20 عامًا، قد استيقظت من النوم في منزل جديد، منزل لي وحدي أنا وأولادي وزوجي دون عائلة زوجي، التي عشت معهم في نفس النزل في غرفة واحدة أنا وزوجي، وولدي، وأب، طيلة العشرين عاماً، نتشارك كل شيء وبعد مرور الكثير من الأحداث ها أنا أصل لما كنت أسعى إليه جاهدة وأحاول تحقيقه بشتى الطرق والوسائل المتاحة وغير المتاحة.
وقد تحقق أخيرًا، منزلي أنا وقد كتبه زوجي باسمي، أي أن مالكة المنزل على الرغم من أن المال الذي اشترينا به المنزل كان ميراث زوجي، وأنا لم أدفع شيئاً من المال.
ولكني صاحبة الفضل في التفكير والتدبير فأنا من أحاكت الخطط وأحبكتها حتى أصل ومن حقي الحصول على المكافأة وقد كان، وإن كان هذا المنزل لا يروق لي كثيراً، لأنه منزل ريفي بسيط جدا من طابق واحد، ومعروش، ولكني قمت بفرشه الأثاث الرائع، وقد زينته قدر المستطاع حتى أستطيع التعايش فيه إلى حين أقوم ببنائه على أحدث طراز وسوف يرى الجميع كيف أكون أنا؟
ثم أسمع دقات على الباب وأنا بالمطبخ أجهز الإفطار ألا وهو أخو زوجي الذي ساعدنا كثيراً للوصول إلى هنا وشراء هذا المنزل، فرحبت به وعزمته على الإفطار معنا، وقد كان وتبادلنا الحديث.
وإذ به يوصنا على أخته التي لها منزل بجوارنا، ويقول لنا ألا نحاول مضايقتها فهي صاحبة مرض هي وزوجها وعانت الكثير في حياتها.
فقلت له لما كل هذا فهي ليست ساكنة في هذا المنزل فهو مجرد حظيرة للماشية ولا أظن أنها ستأتي لتسكن هنا في وسط الأراضي الزراعية، وتترك وسط البلد حيث الأنوار والمحلات وغيره.
فشدد على زوجي، وقال: افعل ما أقول فقد يحدث ويأتي اليوم لتسكن بجوارك، ولكننا لم نهتم بما قاله ومرت القليل من الشهور ومات أخو زوجي.
وها نحن بالمنزل نعيش به ونخطط لحياتنا، وها أنا أتعامل مع الجيران بأحسن الطرق، وأصنع لهم الحلوى وأوزعها على بيوت الجيران، وأعزمهم على الإفطار باستمرار، وأفتح منزلي لهم في كل وقت، وأحل لهم مشاكلهم، وأقدم لهم النصائح باستمرار.
وهذا كله بدون مقابل، المقابل الوحيد هو أن أجد الجميع ملتفون حولي، وأن أثبت أنني محبوبة في كل مكان تطأه قدماي.
وبعد مرور خمسة سنوات أجد المنزل المجاور لي يهدم استعدادا لبنائه، نعم إنه منزل أخت زوجي، وإذا بهم يرتفعون بالمنزل سريعا من دور إلى دورين ثم ثلاثة، وبعد شهرين ينتهوا من التشطيبات الداخلية والخارجية ثم نفاجأ بهم يسكنون المنزل، بل الرحيل، حيث قاموا ببيع المنزل الآخر، ولم يعد لهم مسكن غير هذا المنزل الذي تحول بين يوم وليلة من مكان مظلم إلى مكان مليء بالأنوار إلا أن هذا المنظر لم يروق لي كثيراً.
حيث إنني لم أكن مغرمه بأخت زوجي هذه على الرغم من أن تعاملي معها كان في أضيق الحدود، فقد كانت لا تحضر لزيارة أمها وأخواتها إلا قليلاً وقد كانت قليلة الكلام، حتى أن أمها لم تكن تحبها، وكانت تفضل أختيها عليها، تارة تقول إنها تشبه أبيها في قسوة الطبع، وتارة أخرى تقول إنها فقيرة وتعمل بالتجارة ولا أحبها لأن لا أحد من نساء العائلة فعل ما تفعله.
وتارة تسخر من لونها القمحي، وتقول إن ابنتها ذات اللون الأشقر أجمل وأغنى منها، وعلى كل الأحوال قد كانت منبوذة من عائلتها على الرغم من عدم إساءتها لأي أحد منهم وعليه فأنا مثلي مثل الجميع أكرهها مثلهم تمام، والآن أكرهها وأحقد عليها كيف لها أن تبني هذا البناء، وأنا أجلس بهذا العش مثل الصرصور الجربان الحيران!
وعليه عزمت أنا وزوجي أن نجعلها تندم باقي عمرها أنها أتت لتسكن بجوارنا، ولكن البداية ستكون بعد أن أنتهي من زواج ابنتي وبعدها سأريها من أكون وأخلف كل الظنون.
وها هو يوم الفرح، وقد رقصت كثيراً أنا وأسرتي كلها، ورقصت مع زوجي رقصتي الشهيرة بالكرسي الخشب حيث نحمل الكرسي بين الأسنان ومرقص به.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.