رأيتها في التاسعة صباحًا حين كنت في مطار شارل ديجول أنهي إجراءات سفري إلى نيويورك، كانت ترتدي سترة من الكتان الأبيض، وقميصًا من الحرير الطبيعي، رُسِمت عليه أزهار، وحذاءً بلون أزهار البوغامبليا، أخذت أتأمل شعرها الأسود الطويل المُنساب على وجهها الذهبي، وعينيها الخضراوين كحبتي اللوز النيء.
فجأة أُغلِقَ المطار، وأُعْلِنَ تأجيل جميع الرحلات بسبب تساقط الثلوج، فقد أعلنت الإذاعة صباحًا أن الثلج سيهطل اليوم هطولًا أكبر من أي وقتٍ مضى، أخذت أبحث بين المسافرين عن الحسناء في صالة الانتظار، لكنني لم أعثر عليها.
توجهتُ بعد ذلك إلى تناول طعام الغداء، لكن لسوء حظي قد نفد الطعام، تمكنت فقط من تناول آخر قطعتي مثلجات، وكان عقلي مُنشغلًا بالتفكير فيها.
في الثامنة مساءً تمكنت أخيرًا من الصعود إلى متن الطائرة، ولحسن حظي هذه المرة كانت الحسناء تجلس في المقعد المجاور لي، حاولت أن أوجه لها التحية، لكنها لم تسمعني، لما جاءت المضيفة طلبت منها بالفرنسية والإنجليزية ألا توقظها من نومها لأي سبب كان، بعدها تناولت الدواء ثم فتحت مسند المقعد حتى آخره، واستلقت على ظهرها، ووضعت على وجهها قناع النوم، وغاصت في نوم عميق استمر لثماني ساعات إلى أن وصلنا نيويورك حتى إنني ظننت أنها قد فارقت الحياة على إثر الدواء الذي تناولته.
أخذت أتأمل القلادة التي ترتديها في عنقها، فقد كانت لا تختلف كثيرًا عن بشرتها الناعمة، أخذت أفكر في تذرع أي حجة لإيقاظها كي أمعن النظر في وجهها، لكنني لم أجرؤ على فعل ذلك، لكنها في اللحظة التي أُعلِنَ فيها عن هبوط الطائرة أفاقت من نومها من تلقاء نفسها دون مساعدة أحد، كان وجهها نضرًا وكأنها قد نامت في حديقة مُمتلئة بالورود والأزهار، وليس في مقعد طائرة، ولما فُتِحَ باب الطائرة غادرت مقعدها على الفور وللأسف الشديد كانت تلك المرة الأولى والأخيرة التي أراها فيها.
تنويه : إن ما قرأتموه لا يغني إطلاقاً عن قراءة القصة .
إذا حاز ما كتبناه على إعجابكم فلا تنسوا الإشتراك حتى يتسنى لكم قراءة كل جديد .
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.