صديقي وحيد يتميز بالرجولة وحب الآخرين، فلا يقصّر عن مساعدتهم رغم حاجته إلى المساعدة، يذكرني بزمن الفرسان النبلاء الذين يرون أن مسؤوليتهم إزاحة الدموع من عين البؤساء أو دفع الضرر عن إنسان كاد أن يسقط في المحذور.
كان صادقًا مع النفس ومع الآخرين، ومع ذلك لم ينج من طوفان الكراهية المدمر؛ لأن ليس كل صانع خير ينال الخير، بل ربما من ساعدهم هم الذين نكلوا به حتى يمحوا أثر الفضل عليهم.
كما يقول المثل: «اتق شر من أحسنت إليه»، صديقي وحيد وسط معاناته وحمل هموم الدنيا يقف وسط العاصفة يبتسم، ودائمًا كل من يبتسم يرتدي ثوب المعاناة، كنت آنس دائمًا بوجوده، وأستشعر داخله حب الخير للجميع، ومحاولة تخفيف الهموم عنهم، لكن فجأة دون سابق إنذار ترك العمل، وغادرت المكان، لكن بقيت سيرته العطرة ترفرف، وظل الجميع يسأل عنه، ويتمنون أن يرجع مرة أخرى. فعلًا افتقدت هذا الشخص الدمث الخلق، وفشلت في إقناعه بالعودة.
دائمًا ما تكون السيرة عمرًا ثانيًا؛ لأنه كان يثمن الصداقة فعلًا، ويحفظك في غيابك؛ فهو كان مثل الشجرة التي تنشر ظلها في المكان، ويراعي شعور من حوله، بل يقدمهم على نفسه.
ويتحدث عنهم في غيابهم بإحسان، ولا ينقم على أحدٍ رزقَه؛ لأنه يدرك أن الرزق من الله تعالى.
لكنه لم يسلم من عناصر الشر التي ترى أن كل إنسان يجب أن يكون مسخًا ليس له شخصية، ولا تشبع من وجود كثير من المسخ، ولا تدرك أن الله تعالى لم يخلق الجميع مسخًا.
سيقول البعض: لماذا كتبت عن وحيد؟
كتبت عنه؛ لأنه ليس موجودًا في جهة العمل الآن، وأنا لا أريد أن تكون شهادتي مجروحة أو أن أكون ذا مصلحة، ففيه توجد صفات كثيرة، لكني لا أكتب إلا عن الذين تركونا دون افتعال مشكلات، بل خرجوا خروجًا لائقًا، وأتمنى أن يفكر في قراره ويتراجع عنه.
إلا إذا أراد أن يكون وحيدًا اسمًا وفعلًا، أنا لا أجامله فعلًا، لكن كتبت من واقع شعوري حتى يشعر بأن الإنسان المحترم له أنصاره الذين يدافعون عنه، ولا يخذلونه مهما كانت الظروف.
أنا أشعر بالسعادة؛ لأنني وجدت الفرصة حتى أعبر عن مشاعر إيجابية تجاه عنصر من العناصر الطيبة التي نحتاج إليها؛ لأنها تحدث الفارق دائمًا.
وحيد من النوعية التي تستطيع خلق أجواءٍ من المرح حتى تجعل أجواء العمل لينة لا قاسية.
وهو يخلص في تقديم المطلوب منه دون تهرب أو مماطلة، ولديه طاقة ديناميكية في تقديم الأفضل.
شكرا استاذ سامى على عرض الصوره الحقيقة لشخصية "وحيد" فى هذا الكلام الرائع
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.