قصة "صدفة وفاء".. قصة قصيرة

وبعد فِراقٍ إلتقَيا قالت له: كيف حالك؟

 أجاب:حالِكٌ ، مْظلم ، كليلة تحرير الموصل! 

-ألم تتزوج إلى الآن؟ 

-لم اكن لأخون وعداً قطعته على نفسي منذ أن قلتُ لكِ لن أتزوج غيرك

-هل تحبني بعد هذه السنوات؟ 

- نعم 

-ألست نادما على هذا الحب؟ 

-نعم والله نادم 

-لِمَ فعلت هذا بنفسك إذن؟ 

-وهل الوفاء أصبح مثلبةٌ يُعاب صاحبها بها؟ 

-لماذا كل هذا الوفاء، أنا لا أستحق كل هذا منك؟ 

-هذا بنظرك، أما بنظري الأمر يختلف تماماً 

-أنت مجنون، أنا لا أتذكرك أصلاً، ربما كل سنة مرة تخطر على بالي، لكن سرعان ما أنساك بسرعة... 

-أنا لم أخُنكِ حتى في ذاكرتي، أتكلم معكِ كل ليلة، كما كُنا نتحدث منذ سنوات، أضحك كثيراً وأتشاجر معكِ أيضاً، أهلي يظنون أني فعلاً مجنون، لست مجنوناً صدقيني، أنا فقط أحببت (بصدق) هذا كل ما في الأمر

- أعترف بأني خسرتكَ! 

-هل يحبكِ؟

-يحبني جداً، أكثر منك.. 

-الحمدلله

-هل يسهر معك حين تمرضين؟ 

-لا، فهو مشغول جداً بعمله ويعود متعباً جداً لذلك ينام عنّي، وأنا اُقدّر هذا...

-جيد

-هل يحتمل إزعاجكِ المتواصل دون كللٍ أو ملل؟ 

-أنا لا أزعجه إطلاقاً، فهو عصبي جداً، فأكتم عنه كل ما يزعجه. 

-هل يشتاق لكِ إن إبتعدتي عنه لبضع ساعات؟ 

-قلت لك هو مشغول بعمله كثيراً، وغالباً يرسلني إلى أهلي لأيام لإنشغاله بالسفر والعمل... .

-وأنت كيف تعيش، وماذا تعمل؟ 

-أنا أقتات على ما أكتبه من بعض الكلام التافه..

-لكن كتاباتك جميلة جداً، ليست تافهة.. 

-أتركي هذا الآن، هل أنتِ سعيدة معه؟ 

-ماذا تقول أنت؟ 

-أتمنى أن تكوني كذلك... . 

-لم أنت طيب لهذه الدرجة؟ 

-لأني... لأني ، لا أعلم... .

-أنا سعيدة جداً 

-حمداً لله على ذلك

-ألن تسألني إن كُنت اُحبك إلى الآن أم لا؟ 

-طبعاً لن أسألكِ، فإن قلتِ نعم فقد خنتي زوجك وهذا لا أرضاه لكِ أبداً، وإن قلتِ لا، فأنتِ كاذبة، فلست مضطراً لأجعلكِ تقولين كلاماً تندمين عليهِ، الندم مرٌ جداً لا أذاقكم الله إياه، معذرةً منك، لقد تأخرت على موعدي.

-هل مازلت تحترم المواعيد والأوقات؟ 

-الإحترام لا يتغير شكله أو لونه، هو ثابت كالصفر..

إلى اللقاء.. 

وإبتعد قليلاً ولم يلتفت... كان جبلاً لكنه منهك جداً، لقد أشعل سبع سيكارات في نصف ساعة، عيناه جميلتانِ جداً، رغم إرتدائه للنظارة الطبية، هو نفسه لم يتغير، صاحب الخُلق والمبادئ السامية، كأنه ليس من هذا الزمان الموحش، الكلام معه راحة وطمأنينة لا تقدر بأي ثمن، هو كُله لا يقدّر بثمن، تلاشى شيئاً فشيئاً بين زحام الناس، لكنه كان يعرف أنني كاذبة عندما قلت أنني أتذكره كل عام مرة، وهو يعرف بأنني أعرف أنه لن يصدق، وكلانا يعرف الآخر... .

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

من ذوقكِ الرفيع سيدتي
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة