كان يا ما كان في قديم الزمان كان هناك رجل غني، مرضت زوجته، وعندما أحست هذه الزوجة بدنو أجلها نادت على ابنتها الوحيدة كي تمثل بين يديها، وقالت لها: "ابنتي الطيبة الغالية ابق طيبة ومطيعة يبقى الله إلى جانبك دائمًا، وسأبقى أنا أنظر إليك وأراقبك وأرعاك وأنا في الجنة في السماء". بعد ذلك أغمضت الأم عينيها وماتت.
استمرت البنت بالذهاب إلى قبر أمها كل يوم وهي تبكي، وبقيت طيبة ومطيعة، بعد سنة من الحداد اتخذ الأب زوجة ثانية.
أتت الزوجة الثانية إلى المنزل وجلبت معها ابنتيها، واللتان كانتا شقراوتين وجميلتين من الخارج لكن السواد والشر يملأ قلبيهما.
بدأت تمر هنا أوقات عصيبة على الطفلة المسكينة ابنة الأب.
فلقد سلبوها فساتينها الجميلة وأبدلوها بمريلة رمادية قديمة وحذاء خشبي، وقادوها للعمل في المطبخ، وكان عليها أن تعمل أصعب الأعمال من الصباح للمساء، فكانت تستيقظ في الصباح الباكر تحضر الماء بالدلاء من البئر وتحضر الحطب وتضرم النار في الموقد.
وكان عليها دائمًا الطبخ والغسيل، وأكثر من ذلك كانت تهزأ منها أختاها بنات زوجة الأب ويؤذيانها، فكانوا يرمون لها البازلاء والعدس في الرماد لذلك كان عليها لساعات طويلة الجلوس عند الرماد لإخراج وتنظيف العدس والبازلاء المرمي فيه.
في المساء وبينما تكون هي في أمس الحاجة للراحة بعد يوم مضن من العمل الشاق والمنهك، لم يكونوا يسمحون لها أن تنام على سرير، فكانت تستلقي بجوار الموقد على الرماد، لذلك كانت ثيابها دائمًا مغبرة ومتسخة، فأطلقوا عليها لقب "سندريلا" أي المغطاة بالرماد.
حدث ذات يوم أن هيأ الأب نفسه في بعض أشغاله للسفر، فسأل ابنتيه بنات الزوجة عن ماذا ترغبان في أن يجلب لهما معه عند عودته، قالت الأولى: "ثياب جميلة"، وقالت الثانية: "حلي ومجوهرات". وأنت يا سندريلا ماذا تريدين من أبيك؟ "قال الأب".
قالت سندريلا: "أول غصن شجرة يعلق بقبعتك في طريق عودتك إلى البيت يا أبي، أحضره لي رجاء".
لم يتوان الأب في تلبية جميع الطلبات فاشترى الثياب الجميلة والحلي والمجوهرات دون تأخير، وفي طريق عودته وبينما كان يعبر الغابة اعترضته شجيرة في دربه وبينما كان يتجاوزها ضرب أحد أغصانها قبعته فاقتلع الأب هذا الغصن وأحضره معه كما أوصته سندريلا.
عند عودته للبيت أعطى البنات ما رغبنه من أمنيات، أعطى الأولى الثياب الجميلة، وأعطى الثانية الحلي والمجوهرات، وأعطى سندريلا غصن شجرة الكستناء.
شكرته سندريلا وذهبت إلى قبر أمها وزرعت الغصن هناك عند القبر وبكت بكاء مريرًا، وانهمرت الدموع من عينيها حتى أنها روت التراب حول الغصن.
فكان أن نما هذا الغصن في الحال وأصبح شجرة جميلة.
واستمرت سندريلا على هذا الحال تذهب كل يوم إلى قبر أمها تبكي وتشكو لأمها وتتضرع وتصلي لله، وفي كل يوم كان يأتي طير أبيض صغير يقف على هذه الشجرة يغرد بصوته الجميل، بينما كانت سندريلا تتلو صلواتها وكأنه كان يردد أمنياتها ألحانًا.
استمر هذا الحال لفترة غير قصيرة، وفي يوم من الأيام حدث أن أعلن الملك عن إقامة احتفال عظيم والذي سوف يستمر لثلاثة أيام.
وكل الفتيات الجميلات في المملكة مدعوات، حيث أن ابن الملك سيختار عروسته من بينهن، عندما سمعت الابنتان بالاحتفال سرّتا سرورًا عظيمًا خاصة أنهما كانتا مدعوتان، ونادا على سندريلا بالحضور في الحال، "مشطي شعرنا ولمعي أحذيتنا وشدي أحزمتنا يا سندريلا.
نحن ذاهبتان إلى الحفل الراقص في قلعة الملك".
عندما سمعت هذا الكلام لم تستطع أن تمنع نفسها من البكاء؛ لأنها هي أيضًا كانت ترغب بالذهاب إلى الحفلة الراقصة، وبكت بحرارة وتوسلت لزوجة أبيها أن تسمح لها بالذهاب.
قالت زوجة أبيها باستغراب: "ماذا؟ أنت يا سندريلا؟ بكل وسخك وقذارتك، وأيضًا ليس لديك لا ثياب ولا حذاء مناسبين وتريدين الرقص؟".
لكن وبسبب إلحاح سندريلا في طلبها قالت لها زوجة أبيها بمكر"لقد أوقعت اليوم صحن عدس في الرماد إن استطعت أن تلتقطي العدس وتنظفيه في ساعتين فربما سنأخذك معنا".
عندها ذهبت الفتاة المسكينة إلى الباب الخلفي المؤدي إلى الحديقة ونادت...
نهاية الجزء الأول..
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.