قصة "سمكتي".. قصة قصيرة

أغوص في أعماق البحار أبحث عن ضالتي، أجول في أمواجه الهادئة، يا لها من روعة!

مياه زرقاء ومرجان مختلف ألوانه، أسماك شتى وحيتان جمة، سمكتي الصغيرة تسبح هناك، تشبه كثيرًا السمكة نيمو ذات الألوان العديدة، والألفاظ الجميلة، محبة لأهلها ومعينة لأصدقائها، تحب الرحلات، وتعشق التجوال، تريد أن تسبح في كل المحيط، وتخالط كل الأسماك، لترى من بدائع الرحمن، وصنائع القدير المَنَّان، صغير حجمها، ضئيل جسمها، قليل لحمها، قصير ذيلها، جميل شكلها، حبيب قلبها.

سمكتي الصغيرة صاحبة عيون الغزلان الواسعة، والأيادي الناعمة والنفس الهادئة، تعوم بجناحي الظباء، وتنادي بخيشوم الببغاء، ترفرف بذيلها كأعلام الانتصار، فتفرق الماء فرْقًا  وكأنها عصا موسى.

يا صغيرتي، هوِّني عليك فأنتِ الصغيرة الوديعة، يا طفلتي المدلَّلة، وعزيزتي المرجَّبة، اصبري، ستجوبين ذات يوم المحيط كله، لن يوقفك أحد، ستذهبين إلى الشرق والغرب حتى تملِّي الجواب وتريدي الإياب وتلفظي الذهاب.

سترين اللؤلؤ في أصدافه والماء في ألوانه والأسماك في أنواعها، ستبصرين ما تشائين، ستبصرين على الشاطئ حيث هناك طفلة مثلك، رقيق ملمسها، ضاحك مبسمها، ناطق من جمالها مظهرها، تلعب بالرمال، ترسم الجبال، وتشدُّ الأحبال، تجذب حولها الأطفال من روعة الجمال، تخط حروفًا وتكتب كلمًا وتنسج شعرًا، تناديك....  وتناديها...

أيا سمكتي، ويا طفلتي، ستلتقيان يومًا ما، ستتعانقان، سترقدان في أحضان السحاب، وتتلفحان نجوم السماء.

ستجوبان الدنيا كل الدنيا: بحارًا وأنهارًا، يابسًا وماءً، تحلِّقان فوق البساتين، وتقفان أعلى الأزهار والثمار، تحلقان مع الفراشات، تمتطيان العصافير الزقزاقة، والطيور الرقراقة، ستصيران روحًا واحدة وجسدًا واحدًا، ستصيران نفْسًا طيبة ونَفَسًا دافئًا، وقلبًا وافيًا ولسانًا عَطِرًا، ستصيران للنهار ضياءً ولليل سراجًا، ستصيران أنا وأنت.

أحبك نعم أحبك، لا أريد أن أخبرك قدرك عندي؛ فهو أكبر مما يظنون وأوسع مما يجوبون، لو أن مخيلتك يحدها الأفق فهو -أي قدرك- الأرض، وإن كانت تحدها الأرض فهو الشمس، وإن كانت تحدها الشمس فهو الكون كله، وإن كان الكون آخرها فاعلم أنك قلبي.. وقلبي يشمل ذلك كله.

 الفرح قد ذُكِّر لشخصك، والبؤبؤ اتسع لرؤيتك، والقلب يخفق شوقًا للقياك، من لي عينان؟ ومن لي أذنان؟ ومن لي عن شمالي ويميني متكآن؟ أنت ومن لي سواك خلان، أنت لي حرفان: حاءٌ يليها باءان.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة