قصة سالومي حضور آخر الجزء السابع

كانت الخطوات متسارعة وكل شيء يعلن عن نفسه ويتكشف.

سالومي وشريف الحداد...

وأنا في صوب المرمى!  أنا من رزقت حبهم ورشقوني بالسهام!

مقال (محاكمة الوجه الآخر) في الحقيقة هو مقال معد لي أنا.

كتبت هي فيه عن تفاصيل رحلتنا التي كانت كتجربة مريرة باءت بالهزيمة.

وانفرط العقد، واتصل البكاء منها بعدما ارتسم على وجهها وصوتها بكاء المغدورين!

وانفصم الرباط المتين، واستبدلته بوجه آخر هو وجه شريف الحداد.

شريف يا رفيق الدرب والكلمة. أتذكر حين كنت تصمت فجأة في أوج نقاشنا حين تتولد في ذهنك فكرة ما، وتقول ( آنست نارا). الحكمة كانت لديك كشهاب خاطف.

كانت أهم من النقاش والمحاباة والحياة نفسها، وترعرعنا معا في مجمرة البدايات.

ما زلت يا شريف أتذكر تلك البدايات، ومقولتك يا صاح: (رواية تجب رواية)، لذا يا رفيق سأكتب عنك قصة: (الصغار) وهذا ليس إشعارًا مني لكي تتابعها، فسواء قرأتها أم لا، لا فرق لدي،  المهم أنني كتبت مشاعري ولم أكتم كلمة كما كنت تنصح دائمًا بألا أوصد باب مشاعري وأن أنصب احتفالًا للحقيقة.

ألم تزل ترقب الكلمات وتزن المواقف وتبجل الحياة؟

كانت تعيد حبك اللقاءات، وتكتب من منظور نفسي عني، عنها عن الابتزاز العاطفي، وسمات النرجسي

ولقت كلماتها رواجًا،  وكتبت الرواية بنفس اسم مقالها عن شخص أخذ ملامحي وصفاتها،  وأسقطت كل شيء عليَّ، وعلا الصوت وارتفع بريق الأمل حين كونت جمعية تتبنى فكرتها.

وذاع الصيت... تارة متحدثة، وتارة ضيفة شرف في بعض الأعمال.

وبات القلم الذي كانت تنتظر توقيعه على كتاباتها عبئًا إنسانيًّا وأدبيًّا.

وأفاضت في شرح مشكلة تفوق النساء، وكيف لا يتقبل ذلك الرجال.

وكان من رحمة الله أن أخرجها شخص من ضبابية الهزيمة وعناء الفكرة،  ذلك هو أنت.

وأنا من نسجت العمر ضبابًا ومنحته لعينيك!

الآن أدركت كل شيء وتصالحت مع نفسي، وغدًا سيكون أفضل.

إنهاك النفس في حالة لا صلح ولا شقاق مضن،  حديث القريب كحديث الغرباء، كان شاقًّا جدًا..

عبد الله يا بني الحبيب، اعلم أني مهاجر عنها وليس عنك، واعلم أن من يهب العمر لشخص هو خاسر ومضيع، لا تنسَ يا بني قبل أن تهب عمرك أن توقع بماء الحياة حروف اسمك، وأن تكتبه بخط عريض لا يمحى، وإياك بني إياك أن تتنازل...  

واعلم يا بني أنني سأكون بخير.

عدم الانسحاق رغم كل شيء يدعوك للانسحاق خير .

صوتك الحقيقي رغم كل هذا الزيف خير.

عدم التلاشي في الآخرين خير .

عدم معاتبتهم خير.

الحياة مع اليقين بالنجاة خير.

بني: سنكون بخير.

انتهى

- اقرأ أيضاً قصة "سالومي حضور آخر"ج1.. قصص قصيرة

نحن من تحملنا الكلمات وتضيق بنا الدنيا. وتقبض عنا عمداً أياد فيحمل الله قلوبنا على أجنحة الملائكة .

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

نحن من تحملنا الكلمات وتضيق بنا الدنيا. وتقبض عنا عمداً أياد فيحمل الله قلوبنا على أجنحة الملائكة .