قصة زواج الملكة حتشبسوت من أخيها وتفردها بالحكم

في مرحلة مفترق الطرق واجهت الملكة حتشبسوت أعتى الظروف وأكثرها قسوة في حياتها.

و يرجع السبب إلى كونها وريثة العرش التي توجت عليه، وكانت شريكة مع أبيها في الحكم.

اقرأ أيضًا رحلة تولي حتشبسوت الحكم.. تعرف الآن

أول امرأة تتقلد منصبًا

لهذا فإنه من المعقول أن تكون هي الفرعون الذي يلي تحتمس على العرش، لكن تقاليد البلاط ودسائس الكهنة بدأت، والذين تسللوا بين مجريات الأحداث زادوا الأمر تعقيدًا؛ لأن فكرة حكم امرأة ووضع جميع السلطات في يديها كان أمرًا يغضب كثيرًا من الناس.

ولهذا السبب كان من المحتم أن يشترك معها أخوها غير الشقيق، ذلك الشخص الواهن الصحة الذي اسمه تحتمس الثاني، وأن يكون شريكًا لها في الملك بعدّه فرعون البلاد، وأن تصبح هي زوجة ملكية لا أكثر من ذلك.

لم يمنح القدر رفاهية الاختيار للملكة حتشبسوت، فقد كانت الظروف ضدها كالسهم المطلق بلا رجعة، بدأ الجميع في إعدادات مراسم الزفاف لزواجها من أخيها تحتمس.

واستسلمت حتشبسوت إلى أمر القدر، وسمحت لوصيفاتها وقلبها مثقل بالهموم بأن يعددن لها حمام العروس المعطر، ويلبسنها ويجملنها بأنواع العطور ومواد التجميل التي كانت المصريات يحببنها في ذلك الوقت؛ كالكحل لتخطيط الحواجب وعمل شرطة صغيرة جوار كل عين لتظهر أكثر اتساعًا، والحناء لصبغ يديها باللون الأحمر، وكذلك قدميها؛ ليظهر جمالهما في الصندل ذي السيور الجلدية.

وأوضحت المرآة التي أمسكتها بأنها شابة فاتنة، وكان مديحها يتغنى به من حولها، وهم يحملونها إلى معبد الإله آمون حيث زوّجها الكاهن الأكبر إلى تحتمس الصغير الذي كان مظهره أقرب إلى الفتاة منه إلى الشاب بسبب شعره الأسود المجدول صناعيًا، وقوامه النحيف.

لم تكشف مجلدات التاريخ كثيرًا عن حكم تحتمس الثاني القصير، وذُكر أن ثورة قد اجتاحت البلاد من جهة الجنوب.

لكنه بدلًا من أن يقود الجيش بنفسه، ويسير إلى الأعداء كما كان يفعل أبوه الملك، اكتفى بإصدار أمر شديد اللهجة إلى الجيش ألا يتركوا شخصًا ذكرًا من شعب العدو حيًّا.

اقرأ أيضًا حتشبسوت.. ملكة عظيمة كادت فنانة مصرية أن تجسد سيرتها لولا القدر

انفراد حتشبسوت بعرش مصر

وفي أحد نقوش ذلك العهد نراه يضع قدمه دليل الانتصار فوق رقاب الأسرى المكبلين بالأغلال الذين لا يستطيعون الحراك، وهم الذين عادت بهم الحملة التأديبية التي أرسلها إليهم.

كان تحتمس شخصًا ضعيفًا، وبعد وقت قصير توفي تحتمس الثاني، وذهب إلى مثواه الأخير، فانفردت حتشبسوت بعرش مصر، وحكمت البلاد باسم فرعون.

في أحد احتفالات موكب الإله آمون حيكت مؤامرة على الملكة حتشبسوت بوقوف تمثال الإله آمون عند كاهن صغير الذي كان من سلالة ملكية.

وصاح الجميع في لحظة واحدة بأنها إشارة حتمية إلى أن آمون يريد زواج الملكة حتشبسوت بذلك الكاهن الذي اسمه تحتمس الثالث.

صفع القدر الملكة حتشبسوت مرة أخرى في مدة قصيرة، حتى إن جرحها من الإجبار على الزواج من أخيها غير الشقيق لم يُشف بعد، ولم يكن أمامها إلا الخضوع إلى الزواج من الكاهن الصغير.

وفي اليوم الثالث من شهر مايو 1501ق.م ترك تحتمس عمله بعده من صغار الكهنة في معبد آمون ليباشر عمله ملكًا في القصر الملكي.

كان سنمت الذي اشتُهر بذكائه وطموحه مخلصًا إلى حتشبسوت، ويريدها ملكة على البلاد، ولم يلبث حتى جمع حوله شركاء له، وكوّن حزبًا للملكة.

وفي غضون أسابيع اشتد نفوذ الحزب الجديد، وأصبح قويًا إلى درجة أن فرعون الذي لم تكن لديه الخبرة الكافية أصبح عاجزًا عجزًا تامًا عن حكم البلاد، واضطر إلى إخلاء المكان لزوجته، وأخيرًا أعلنت حتشبسوت عام 1404 ق.م ملكةً على الصعيد والدلتا، وحكمت مصر وحدها.

عزيزي القارئ انتهى مقال اليوم، ونلتقي في المقال القادم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة