قصة رحلتي مع العشق الروحي الجزء الثالث

أكثر من عشرة أيام قد مروا، ولم أكتب حرفًا بسبب الاختناق والحزن على كل راحل.

رحم الله صاحبة الروح المقدسة التي ضحت بروحها من أجل ما هو أكثر قداسة وطهرًا، إهداء إلى روح شيرين.

أسئلة تطرح نفسها طرحًا عبثيًا وجنونيًا في ظل هذا التدفق، كل الحقائق صحيحة، لكنها مقتطعة وجزئية لتبرير إعصار الدمار.

لكن بالنسبة لي كل النظريات الإنسانية التي تدعو إلى أن نرتقي ونكون أكثر إنسانيةً وانفتاحًا -في ظل عصر ما بعد العولمة، والطفرة الحضارية للعصر؛ الذكاء الصناعي- أصبحت مشوشة وقيد الشك، وعارية وبعيدة كل البعد عن الواقع في ظل قتل الإنسان أخاه الإنسان.

ما الجدوى منها إذا كانت الوحشية لا تزال تسيطر علينا وطبيعتنا تميل إلى الشر أكثر من الخير، بالإضافة إلى استخدام المقدس لتبرير أفعالنا الشريرة وتقديسها وإعطاء الشرعية لاقترافنا الذنوب والكبائر والمعاصي؟

أريد مواصلة الكتابة ونشر هذه الرحلة الواقعية بين علم الروح والواقع والفكر، لكن الكلمات كانت تهرب مني ولا أستطيع تفريغ كثافة المشاعر والأحاسيس التي تتجسد بحروف أصبحت كلمات متقاطعة مع ما نحيا به في هذه المدة من فوضى الحرب الجماعية.

اللعنة على هذه الأيام الصعبة والضيقة، العالم يغلي وكل الأفكار والشعارات لم تعد ذات معنى أمام الوحشية.

حقوق الإنسان مهدورة، إلى أين سنذهب وسنمضي؟

كانت هذه سلسلة من الأحاديث الروحية بيني وبين قمري الغائب هناك بين الجثث للبحث عن الحقيقة ورفع راية السلام، ينادي به بأعلى صوته ليغرد في العالم الافتراضي متحديًا كل من يسلب منا إنسانيتنا حتى لو بذل ما تبقى من جسده الهزيل في سبيل الآخرين، فالصوت الحق يُكتم قليلًا، لكن يعلو ولا يعلى عليه...

هنا أنا، هنا أنتم، نحن التقينا، كل في موقعه لرفع راية السلام والعدالة والحياة...

هنا أنا، هنا أنتم، وكلنا واحد، ولا سبيل لنا إلا التغيير بفعل المحبة والتسامح لتحقيق السلام ونشر الوعي والتطوير وتقبل الآخر.

هذا كان صوت قمري تحت سماء حمراء، والأرواح تتصاعد في حقد سماء جهنم.

انقطع الصوت فجأة، واختفى الاتصال، وكانت جملته الأخيرة في منشور كتبه:

«هل النصر الوهمي وطغيان القوة هي نكستنا الأخيرة؟»

ليسقط كل شي في هذا العالم أمام براءة ودمعة طفل...

سأنهي هذا الجزء اليوم من هذه الرحلة لأني أعيش خيبة الفقدان وفراغ المعاني...

لقد انقطع الاتصال، وعاد الرعب والقلق مرة أخرى بين خوفي على قمري وقلقي على ما تبقى من إنسانيتنا في عالم الطواغيت والأغوال..

- اقرأ أيضاً قصة رحلتي مع العشق الروحي الجزء الأول

مخرجة افلام قصيرة ووثائقية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

مخرجة افلام قصيرة ووثائقية.