قصةٌ واقعيةٌ لأحد أصدقائي يروي قائلاً:
منذ طفولتي وأنا لم أتحمل مسؤولية إخواني خصوصاً وأنا أكبرهم سناً، لم أحمهم يوماً، لم أدافع عنهم يوماً بسبب عجزي الذي يكبّلني، ويقتلني، ويقيّدني، ويقيّد حركتي عند أيّ شجارٍ، وسبب هذا العجز هو الجبن والخوف الذي يشل حركتي ويجعلني عاجزاً عن الدفاع حتى عن نفسي.
فكيف بأخٍ كبيرٍ لإخوةٍ أصغر منه عجز أن يحميهم وهو عاجزٌ عن الدفاع حتى عن نفسه.
أذكر مرّةً في موقفٍ حصل مع أخي الذي يصغرني بعامٍ ونصف، تشاجر مع أحد أفراد الحارة المجاورة وبعد شجارٍ صغيرٍ ذهب ذلك الولد ليستنجد بأولادٍ أكبر منه وأنا كنت حاضراً موجوداً مع أخي وقلت له: هيا بنا نذهب وأنا أرتجف من الخوف، وكان أخي الذي يصغرني هو أشجع إخوتي، فقال لي: لحظة، انظر ما الذي سيفعله هذا؟ وكررتُ الطلب عليه: "هيا بنا نذهب إلى البيت"، فرفض، فانتظرت معه وإذا بهم يأتون ومعهم ولد يكبرني بعامين وبدؤوا يلحقون بأخي، وأنا أحاول أن أجرّ أخي وأحول بينه وبينهم، ولكنّهم بعد أن اكتشفوا خوفي؛ بدؤوا برمي الحجارة عليّ وعلى أخي الذي يصغرني وأخي الثالث الأصغر، وإذا بحجرٍ يرتطم بظهري، وأطلقتُ صوت (اااخ) وقلت: "ماذا فعلت أنا؟"، فقالوا: "هم إخوانك"، فقلت: "ليسوا إخواني"!
أنكرت أنّهم إخواني لخوفي منهم وجبني وعجزي، فالمرأة أشجع منّي.
وأثناء ذلك سمعت صوت أخي الذي هو أصغر مني يصيح متألّماً بسبب من اعتدى عليه، وبدأ أخي يقاتل، ولكنّي جبنت ولم أفعل شيئا، ولم أكن سنداً له أو لإخواني الباقين الصغار، وأكثر شيءٍ يؤلمني أنّني أظهرت خوفي ورعبي وارتعادي لأخي الذي يصغرني؛ فكسرته من داخله، وهو أشجع أخٍ لي وسند، وأضعفت معنوياته المدفوعة للقتال.
بالله عليكم ماذا أستحق بعد كلّ هذا! الخذلان؟
ما العقوبة التي أستحقها لأنّني قمت بجريمة خذلان إخواني، وإلى الآن وأنا أخاف من الدفاع عنهم، ولكن أكثر شيءٍ يسعدني أنّني بدأت أكلّم أحد أصدقائي الكتّاب لينشر تجربتي لكلّ النّاس، لكلّ قارئ، لكلّ مثقف ليعتبروا، كسرت الخوف الذي بداخلي وتكلّمت عنه؛ وهذا بداية الحل، وبداية فكّ هذه العقدة المزمنة التي قيّدتني سنواتٍ طويلة من حياتي، وحَدّتْ من نضج شخصيتي وتطوّرها في الحياة.
هذه القصة القصيرة حقيقيةٌ لأحد أصدقائي، لن أصرّح باِسمه، وأرجو منكم أن لا تخذلوا إخوانكم، وأهليكم، ووالديكم، وزوجاتكم، وأبناءكم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.