المحقق جين.. قصة بوليسية

هذا الصباح كان المحقق جين جالساً في مكتبه، فجأة رأى صورة لوالديه وبدأت عيونه تنهمر بالبكاء، فصار يتذكرهما حتى ذهب به التفكير بهما إلى ماضيه القاسي والمؤلم الذي لم يستطع نسيانه إلى حين اللحظة التي هو فيها فقال: "صحيح أنني انتقمت لكما، لكنني لم أستطع نسيانكما، وذكراكما لم تخرج من بالي حتى الآن، تذكركما يزيدني هماً وحزناً، ونسيانكما يشعرني بأني رجل لئيم لم يفكر في والديه حتى، لذا لا أعرف ما الذي عليّ أن أفعله حتى الآن، ولكن هذه حال الدنيا لا يمكن تغيير واقعنا"، ذهب التفكير به إلى تذكر ثلاثين سنة مضت..

قبل ثلاثين سنة من حياة المحقق جين، كان طفلاً في السادسة من عمره، كان أسعد طفل في العالم مع والديه، كان والده يأخذه إلى المدرسة كل يوم،  ويذهب إلى العمل من بعدها، كان جين متفوقاً في دراسته وذكياً لدرجة أن المعلمين في المدرسة انبهروا به وبقدراته، وبناء على ذلك قامت معلمته وسيادة مدير المدرسة باستدعاء والده، بعد وصوله جلس أمام المدير ومعلمته، كان خائفاً إن كان ابنه قد فعل شيئاً سيئاً في المدرسة مع رفاقه، ولكن معلمته أخبرته عن مدى ذكاء ابنه، وأنهم جميعاً فخورون به، ويريدون نقله إلى مدرسة خاصة؛ لأن الأشخاص مثله ينقلون إلى مدارس خاصة.

بعدما سمع الأب زاد افتخاره بابنه، ووافق على نقله إلى المدرسة الخاصة، وكان هذا آخر لقاء بين الأب والمعلمة والمدير.

عاد الأب إلى البيت، وأخبر زوجته بكل ما حصل، فزاد افتخارهما به أكثر فأكثر، ولكن لم يعلم بأن هذه الليلة آخر ليلة يقضيها معهما، ليلتها تناولوا العشاء معاً وقام الأب بقراءة قصةٍ لجين جعلته ينام نوماً عميقاً من روعتها لدرجة أنه لم يحس بشيء أصلاً، قبّله والداه آخر قبلة وذهبا إلى فراشهما للنوم، وبعد ساعات والعائلة نائمة مرتاحة.

فجأة سمع الأب أصواتاً غريبة في المنزل، أيقظ زوجته وأخبرها بأنه سمع أصواتاً غريبة في الأسفل، نزل الزوجان للأسفل ليتفقدا الوضع، فجأة خلع الباب ودخلت عصابة المنزل، وأول ما رأت الزوجين قتلتهما، ومن المؤسف لم يكن في البيت كاميرات مراقبة، فهذه لم تدخل بحجة السرقة أو شيء آخر، بل لقتل الزوجين وأخذ أوراق مهمة كانت عند الأب، وهذه الأوراق تحتوي أموراً مهمة بحيث تجعلهم يستحوذون على أفضل الشركات في العالم، ومن ضمنها التي يعمل فيها والد جين، ومن دون مقاومة الزوجين تم قتلهما، وبما أن جين كان في نوم عميق فلم يشعر بشيء حتى الصباح. 

في الصباح استيقظ جين على صوت سيارات الشرطة والصافرات والإنذارات وصوت الجيران وصوت البكاء، نزل جين ليرى ما الذي يحدث فرأى مجموعة يأخذون والديه لينقلوهما للمستشفى، لحظتها تلقى جين أتعس وأسوأ خبر في حياته، بدأ بالبكاء عليهما، وشعر بشعور شديد يكاد يمزق قلبه من الألم.

بعد كل ما حدث انتقل للعيش مع جدته، حاولت الاعتناء به قدر الإمكان، ولكنها لم تستطع أن تشعره بحنان والديه أبداً، تابع جين دراسته في المدرسة العامة؛ لأن جدته لم تستطع تحمل نفقة المدرسة الخاصة التي كان سينتقل للدراسة فيها، فقرر جين الانتقام لهما، وأراد أن يصبح محققاً لحل القضية ومعرفة قتلة والديه.

عمل المحقق جين بجد في دراسته، وكان دائماً متفوقاً على صفه كالعادة، ولكن ما حدث مع والديه لم يوقفه، بل حفزه لإعطاء المزيد، أكمل المحقق جين دراسته وتخرج من جامعة العلوم الجنائية وأصبح محققاً، افتتح مكتباً خاصاً به للتحقيق، وأول قضية أراد دراستها هي قضية قتل والديه بعدما فشلت الشرطة قبل سنوات في العمل عليها بعد فشلهم في معرفة الجاني.

بدأ المحقق جين التحقيق في هذه القضية بعد حصوله على ملفها من عند الشرطة بصعوبة، بدأ بجمع الأدلة وأقوال الشهود، ولكنه لم يجد شيئاً، ولكنه قرر عدم الاستسلام، وتابع البحث فتطرق به التفكير إلى الشركة التي كان والده يعمل بها.

بعد وصوله قام بالحصول على المعلومات من مدير الشركة، فأخبره أن أوراقاً مهمة كانت عند والده قد اختفت معه، وأخبره أنه بعدما سمع بأنها أخذت وجدوا أن عصابة قامت بأخذها من خلال تتبع رمز الاستجابة الموجودة في أحد الاوراق، ولكن الشرطة رفضت لأن القضية أغلقت من قِبَلهم، فأغلقوها هم أيضاً.

ولكن المحقق لم يستسلم، وطلب من مدير الشركة أن يعطوه الملفات الخاصة بالقضية، والأدلة التي حصلوا عليها، فلاحظ مدير الشركة إصراره وعزيمته على حل القضية، فوافق على الفور ووضع ثقته فيه، وكل أمله متعلق بالعثور على الأوراق وعلى العصابة التي أخذتها، وكله عزيمة وإرادة على حل القضية.

توجه المحقق جين إلى مكتبه للتدقيق مع فريقه في الأدلة التي أخذوها من مدير الشركة، والتي كانت معهم مع أقوال الشهود، ولقطات الكاميرا التي حصلوا عليها من كاميرا الطرق الجانبية توصلوا إلى نتيجة أن العصابة قتلت والداه بحجة أخذ الأوراق المهمة، ومحاولة السيطرة الإلكترونية على الشركة إلى أن دخل عليهم رجل كان موجوداً أثناء حدوث الجريمة، وقد صور كل ما حصل من بعيد، وبناء على ما صوره الرجل تعرفوا على هوية أفراد العصابة، فزاد هذا من تحفيزه وإصراره على كسب القضية، بينما بدأ شعور الانتقام الخاص بالمحقق جين يزداد مع زيادة يقينه بأنه سينتقم لهما، ومن خلال الأدلة استطاعوا التوصل إلى العصابة ومكان وجودها.

أخذ المحقق جين عدداً كبيراً من دوريات الشرطة، واتجه نحو مكان وجود العصابة وقتها، كان حظهم سعيداً؛ لأن جميع شركاء العصابة كانوا هناك في اجتماع سري.

حينها استطاعت الشرطة القبض عليهم جميعاً، وأخذوا جميعهم إلى السجن، وبدؤوا باستجوابهم حتى عرف بأن والد المحقق جين رفض أن يعطي الأوراق المهمة للعصابة، فداهمت منزلهم وقامت بقتل والديه، وحان وقت المحاكمة وبعد كل الأدلة وأقوال الشهود ومقاطع الفيديو توصل القاضي إلى قرار الحكم بالإعدام على جميع افراد العصابة وشركائها.

لحظتها أحس المحقق جين بإحساس لم يشعر به من قبل حيث انطفأت نيران قلبه التي تشتعل بداخله من شدة الألم، ومنذ ذلك الوقت صار المحقق جين مرتاح البال واختفى شعور الانتقام من داخله ومنذ تلك اللحظة وهو سعيد وأكمل باقي حياته يحل قضايا الأخرين ولم يشعر من بعدها باي حزن او هم

وعندما تم انتهى من تذكر قصته المأساوية تذكر لحظة انتقامه وانطفاء نيران التي كانت تشتعل داخله، شعر بذلك الشعور ثانية لحظة سعادته فابتسم المحقق جين وقال: "الماضي يبقى الماضي؛ لذا يجب عليّ التقدم للأمام وليس الرجوع للخلف في حياتي، فليس عليّ تذكر ماضٍ قد مضى، بل عليّ التفكر في مستقبل آت سأعيشه قريباً، ومن يدري ربما لن أعيشه؛ لذلك سأنظر في نفسي، وأغير ما عليّ تغيره وإبقاء ما عليّ إبقاؤه لأضمن لنفسي مستقبلاً أفضل".

وبدأ المحقق جين بكتابة قصته ليجعل من قصته مثلاً للناس يعتبرون به من ناحية عزيمته وإرادته في تحقيق ما يريده. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Sep 30, 2022 - مريم احمد علي
Sep 30, 2022 - نور عدنان عطا
Sep 27, 2022 - صلاح الدين ذياب
Sep 26, 2022 - ملاك ماجد
Sep 26, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 22, 2022 - على محمد احمد
Sep 22, 2022 - صالح بن يوسف مبروكي
Sep 22, 2022 - محمود محمد محمود حامد السيد البدراوي
Sep 21, 2022 - ندى سيد فتحى
Sep 21, 2022 - محمد عبدالرقيب
Sep 20, 2022 - ٲم ٳسلآم المليكي
Sep 20, 2022 - نرجس مصطفى فريد
Sep 20, 2022 - بسمه الحساسين
Sep 19, 2022 - محمد محمد صالح عجيلي
Sep 18, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 18, 2022 - ورده يحيى ظاظا
Sep 18, 2022 - يوهان ليبيرت
Sep 17, 2022 - دعاء عبدالله بواعنة
Sep 17, 2022 - ندى سيد فتحى
Sep 17, 2022 - ورده يحيى ظاظا
Sep 16, 2022 - سمر رجب
Sep 16, 2022 - لؤي عبدالقوي محمد
Sep 16, 2022 - عبد الله عبد المجيد طيفور
Sep 16, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 16, 2022 - نوران رضوان @
Sep 16, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 15, 2022 - سلطان مجاهد صالح الوادعي
Sep 13, 2022 - مرام القادري
Sep 12, 2022 - كنعان أحمد خضر
Sep 12, 2022 - محمد ممدوح محمد علي
Sep 12, 2022 - هاني ميلاد مامي
Sep 11, 2022 - لعلاوي رابح روميساء
Sep 11, 2022 - مصطفى محفوظ محمد رشوان
Sep 11, 2022 - شعيب محمد سعيد غالب شريان
Sep 11, 2022 - شرين رضا
Sep 10, 2022 - محمد عبدالقوي العليمي
Sep 10, 2022 - منال الكاتبة والأدبية
Sep 10, 2022 - لما فؤاد عروس
Sep 9, 2022 - صلاح ذوالفقار جعفر
Sep 8, 2022 - رانيا بسام ابوكويك
Sep 8, 2022 - كامل ابراهيم كامل
Sep 8, 2022 - أميرة محسن
Sep 7, 2022 - ترتيل عبد الحميد عبد الكريم محمد نور
Sep 6, 2022 - لين عبدالمطلب السح
Sep 5, 2022 - رضوان راشد الخضمي
Sep 5, 2022 - رايا بهاء الدين البيك
Sep 3, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Aug 31, 2022 - دكار مجدولين
Aug 31, 2022 - سعاد الصادق
Aug 30, 2022 - عبد الله عبد المجيد طيفور
Aug 30, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Aug 29, 2022 - بسملة رضا زهري
Aug 29, 2022 - حبيبة عمر إبراهيم
نبذة عن الكاتب