قصة "حب في قفص الاتهام".. قصص قصيرة

لم تتخيَّل تلك الصبية أنها في يوم ما ستقع في حب أي شاب؛ فالظروف التي عاشتها جعلت آخر ما تفكر به هو الحب، لكن الأقدار دائمًا حبلى بمفاجآت لا نتوقعها.

كانت صبية جميلة ممشوقة الجسد، شعرها أسود حبري يتدلى على كتفيها بانسياب رائع، سمراء اللون، ذات عينين خضراوين كحقول القمح الخضراء. وكان شبان الحي يتسابقون للتعرُّف عليها ومصادقتها.

كانت أمها في البرازيل حينما التقت والدها العربي في أحد مهرجانات الريو، وكان والدها طيارًا على متن أحد الخطوط الجوية، وكان يزور بلدان العالم بحكم مهنته، التي تستدعي السفر من بلد لآخر.

هذه الصبية نتاج تبادل والدها ووالدتها للنظرات في ذلك المهرجان، وهي ثمرتهما التي نتحدث عنها الآن.

نشأت الصبية في بلد أمها، وترعرعت مع أقرانها، واكتسبت طباعهم وعاداتهم، فوالدها دائم السفر وغير مستقر في مكان واحد، وكان يزورها وأمها كلما سنحت له الفرصة بذلك.

كانت متحررة في أفكارها، كأبناء جيلها في البرازيل، ولم تكن والدتها متشددة في تربيتها؛ مما سمح لها بمساحة من الحرية لم تكن لتحصل عليها لو نشأت في بيئة بلد والدها المحافظة.

صحيحٌ أن والدها كان من أسرة منفتحة نسبيًّا، ولا تتشدد كثيرًا كغالبية الأسر في مسقط رأس والدها، لكن بالوقت نفسه كان لديهم حدود لا يمكن تجاوزها، ليس خوفًا ولكن قناعة بذلك.

كانت الصبية مثل والدها؛ تحب السفر كثيرًا، وكان والدها يمدها بالمال الكافي لتسافر إلى بلدان عدة في العالم. وقد أقامت تلك الصبية علاقات صداقة كثيرة مع شبان وشابات من بلدان مختلفة.

كانت تعيش حياتها طولًا وعرضًا، وتستمتع بالتعرُّف على ثقافات الشعوب الأخرى وعاداتهم وتقاليدهم من خلال سفرها.

في إحدى سفراتها، تعرَّفت على شاب من إيطاليا، كانت قد التقته في إحدى الحفلات الموسيقية، التي كانت تقام في الهواء المفتوح. وأحسَّت بأن شيئًا ما جذبها لذلك الشاب، لم تستطع تحديد ما هو، لكن هذا ما شعرت به. كذلك الشاب أيضًا أحسَّ بودٍ غريب تجاهها وكأنه يعرفها منذ زمن بعيد.

توطدت العلاقة بين الصبية والشاب، وأصبحت أكثر حميمية، وقررا أن يرتبطا على نحو رسمي.

أخبرها الشاب أنه يريد أن يعرفها على عائلته، تمهيدًا لخطبتها ثم الزواج بها. وقد حددا موعدًا لهذا اللقاء، وطلب منها أن تحضر والدتها ووالدها معها، فهذه فرصة مناسبة لتتعرَّف عائلتها على هذا الشاب وعائلته، وبالوقت نفسه يتجولون في إيطاليا. لكن الصبية اعتذرت عن قدوم والدها؛ لأنه دائم السفر، ولا يمكن معرفة جدول مواعيده.

وصلت الصبية ووالدتها بالتاريخ المتفق عليه، واستقبلها الشاب في المطار، وأوصلهما للفندق الذي ستقيمان فيه طيلة مدة مكوثهما في إيطاليا.

كانت أحوال الشاب جيدة، فهو يعمل موظفًا في أحد البنوك وكان يتقاضى أجرًا ممتازًا؛ مما مكنه من تحمل أعباء استضافة الصبية ووالدتها.

مضت أيام عدة، قضت فيها الصبية وأمها أيامًا جميلة في إيطاليا، حيث تمكنتا من التجول والسياحة في عدد من المناطق الجميلة والأثرية، إلى أن أتى اليوم المحدد للقاء عائلة الشاب، وحينها كانت المفاجأة.

وصل الشاب للفندق ليقل الصبية وأمها إلى منزله، فعائلته بانتظارهم على مائدة العشاء.

وعند باب المنزل، نزل الجميع من السيارة وقرع الشاب الباب، ففتحت له أمه الباب واستقبلت الضيوف بترحاب كبير، وأخبرتهم أن زوجها سيكون معهم خلال دقائق قليلة.

جلس الجميع حول مائدة العشاء، وبدأوا بتبادل التحيات والمجاملات، وبدا الكل سعيدًا إلى حين دخول والد الشاب.

ما إن دخل والد الشاب غرفة الطعام لاستقبال ضيوفه حتى أصابت الصدمة جميع من في المكان. فوالدة الصبية أغمي عليها، والصبية صرخت من دهشتها قائلة: "بابااااااا"

وأتركُ لخيالكم أن تتخيلوا بقية القصة..

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة