قصة «جيل وجيل».. قصة قصيرة

جيل التمكين، وجيل الوكسة. 

باع رجل من السلف داره ليتتلمذ ابنه على يد إمام دار الهجرة مالك، وآخر كان يبيع طعامه ليشتري أوراقًا ليكتب فيها، وثالث كان يكابد الجوع أيامًا ليلازم معلمه.

أما اليوم فحدثتني مَن لا تكذب عليَّ أن امرأة أرسلت ابنها مع أصدقائه في المدرسة في رحلة كلفتها ما يجاوز خمسمائة جنيه، وآثرت سعادته على متطلبات بيتها.

وكان معه هاتف مهمته الأولى والأخيرة هي الاتصال واستقبال المكالمات، لا يُجيد غير هذا. فاتصلت المرأة بابنها مرارًا لتطمئن عليه، وبعد أن جاذبتها الظنون، وأوشك اليأس أن يدخل قلبها، وأحاط بها الخوف، رد عليها قرة العين قائلًا: يا أمي لو سمحتِ لا تتصلي مرة أخرى.

الأم: لماذا يا بني؟

الابن: لأني أحرج أن أخرج هذا الهاتف أمام أصدقائي وكلهم يحملون هواتف جديدة، باهظة الثمن، متعددة المزايا.

وآخر وجدته يبكي بكاء مريرًا في الشارع ووالده يحاول أن يُهدئ من روعه، فلما رآني، وكأنه وجد ضالته، ولا يعلم أني عبد قليل الحيلة، أمام هذا الهوس الذي أصاب الشباب.

وقفت مع الولد وقلت له: ما يبكيك؟

قال: أريد هاتفًا وأبي يرفض.

فرد الوالد سريعًا يا شيخنا إنه يريد تليفونًا ثمنه 27 ألف جنيه.

أنا صدمت، ماذا؟

فقلت للولد: هل هذا الكلام صحيح؟

قال: نعم، أريد أن أكون مثل أصدقائي.

فقلت له: يا بني، إن الله قد ميزك بأشياء ليست لديهم، وميزهم بأشياء ليست لديك، فاحمد الله على ما أعطاك، ولا تطلب ما يُرهق أباك، يا بني انظر إلى من هو دونك، ولا تنظر إلى من هو أغنى منك، فتجحد نعمة الله عليك، أليس لديك هاتف؟

قال: بلى.

قلت: ألا يوجد أحد من زملائك لا يحمل هاتفًا؟

قال: كثيرون.

قلت: لما لا تقول في نفسك أن الله قد أعطاك ما لم يُعطهم فتشكر الله.

يا أحباب،

الجيل الذي ينشغل بالعلم ويبذل له الغالي والنفيس هو جيل التمكين.

والجيل الذي يبكي لهاتف، ولمباراة كرة قدم، ولبنت رفضت أن تبادله المحبة هو جيل النكسة والوكسة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة