قصة "جزاء سنمار".. قصص قصيرة

من سنمار؟

هو مهندس معماري يقيم في مدينة بيزنطة عاصمة بلاد الروم، وكان يصمم القصور الفاخرة ويشرف على بنائها، ويعد من أمهر مهندسي العمارة وأشهرهم في عصره ما دعا أحد الملوك أن يطلب منه بناء قصر له...

قصة جزاء سنمار

روي أن ملكًا يدعى النعمان بن المنذر، وهو حفيد امرئ القيس، وهو من أغار عليه عنترة بن شداد ليطلب النوق الحمراء مهرًا لمحبوبته عبلة، وكان يحكم مملكة الحيرة التي تقع في العراق حاليًا، وكان هذا الملك شديد الدهاء، وشديد الاعتزاز بنفسه، كان يحب دائمًا أن يكون متميزًا عن غيره من حكام الممالك المحيطة به، وكان يقتني أفضل سلالات الخيول والإبل، وغيرها من النفائس.

وفي يوم من الأيام حدثته نفسه بأن يبني قصرًا ليس له شبيه في بلاد الدنيا، فاستشار وزيره وحاشيته وسألهم عن أمهر مهندسي العمارة في مملكته أو في أي مملكة أخرى، فأشار عليه أتباعه بأنه ما من أحد على وجه الأرض أمهر من سنمار، فقال لهم:

- ومن سنمار هذا؟

فقال له أحدهم:

- يا مولاي، سنمار هذا مهندس معماري يسكن بلاد الروم في مدينة بيزنطة عاصمتهم، يمكن لجلالتك أن ترسل إليه ليأتي إليك وتطلب منه بناء قصرك العامر...

فاستجاب لهم وأرسل إليه لمقابلته، ولما حضر سنمار قال له الملك:

- لقد سمعت عنك وعن مهارتك في بناء القصور الفاخرة، وأطلب منك أن تبني لي قصرًا بديعًا لم تشهد الدنيا مثله، ولك ما تريد من الأموال والعمال...

فقال له:

- كما تريد يا سيدي...

وعلى الفور بدأ سنمار يختار مكان القصر، فاختار أن يكون على ضفاف نهر دجلة، ثم شرع يعمل التصاميم والرسومات، ثم عرضها على الملك النعمان، فأعجب الملك بها وقال له:

- عليك أن تبدأ البناء فورًا...

بدأ سنمار يستعين بأمهر عمال البناء، ومكث مدة كبيرة حتى أتم بناء القصر، ثم أخبر الملك النعمان وقال له:

- لقد انتهيت يا سيدي من بناء قصرك المهيب، وهو تحفة معمارية لا مثيل لها في أي من بلاد الدنيا، وتستطيع أن تباهي به كل الملوك...

تجول الملك النعمان مع سنمار في غرف القصر البديعة، وقد أعجب أيما إعجاب بروعة البناء والزخارف والارتفاع الشاهق للغرف، ثم صعد إلى الأعلى فرأى بيوت المدينة من أعلى القصر وكأنها تحفة فنية رسمها فنان، ثم سأله الملك:

- هل يوجد قصر آخر يضاهي قصري؟

فقال له سنمار:

- لا يا سيدي...

فسأله مرة أخري:

- هل يستطيع أحد غيرك تصميم وبناء هذا القصر؟

قال له:

- لا يا سيدي...

كانت كلمته تلك هي المشكلة التي أودت بروح قائلها!

أخبر سنمار الملك متباهيًا بما فعله أن هذا القصر البديع فيه حجر لو أزيل سينهار القصر، وأنا أعلم مكان هذا الحجر، فتعجب الملك النعمان وقال له:

- وهل يعلم أحد غيرك مكان الحجر؟

فقال له:

- لا يا سيدي...

فأومأ الملك إلى جنوده بأن يحملوا سنمار ويلقوه من أعلى القصر ما أدى لمقتله، ومن حينها أصبحت هذه القصة مضرب المثل لكل من يغدر بأحدٍ قدم له معروفًا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة