قصة "جحا وزوجته وحماره قديماً وحديثاً".. قصص قصيرة

عرفنا حكايات ونوادر جحا منذ نعومة أظافرنا خاصة حكايته القديمة مع زوجته وحماره، ولمن لا يعرفها فقد خرج جحا من داره مصطحباً زوجته وحماره لقضاء بعض الحاجيات، وركب جحا وزوجته الحمار سوياً، وسار بهما..

فلما رآه الجيران صاحوا به: أيا جحا أليس لديك رحمة؟ كيف تركبان الحمار سوياً هكذا؟ وكيف يستطيع هذا المسكين تحملكما؟

فنزل جحا من على ظهر الحمار وسار بجواره تاركاً زوجته على ظهره، فلما رآه بعض المارة هتفوا به: أيا رجل أين رجولتك وأين كرامتك كيف تقبل سيطرة زوجتك المتسلطة عليك فتسير زاحفاً بجوار ركبها، فأنزل جحا زوجته من على ظهر الحمار.

وركب بدوره وسارت المرأة بجواره، فلما رآه المارة صاحوا به: كيف يا هذا تقبل أن تمتطي الحمار وتترك زوجتك تسير؟ أليس عندك بعض من الشهامة والنخوة.

فنزل جحا من على ظهر حماره وسار هو وزوجته بجواره فلما رآه بعض المارة هتفوا به: يا لك من رجل بخيل تضن على نفسك وعلى زوجتك بالحمار حتى يصح ويطول عمره، ولماذا لم تترك الحمار المسكين بالدار فتجنبه أشعة الشمس وحر الظهيرة.

فلما سمع جحا ذلك حمل الحمار بمساعدة زوجته فلما رآه الناس ضحكوا منه وهتفوا به: يا لك من مجنون تلك هي المرة الأولى التي نرى فيها الحمار يركب صاحبه، وعندها قرر جحا أن يؤجل مشواره، وأن يستبدله بالذهاب إلى السوق لبيع حماره اتقاء لشر النقد والاستهزاء.

وبما أن جحا من الشخصيات التاريخية المشكوك في وجودها أساساً، فلنا الحق كله في أن ننسب لتلك الشخصية الحكايات والنوادر والحواديت وكذلك المواقف الضاحكة على أن المغزى هو الأهم والحكمة من القصة هي الأبدي والأجدر في السياق على أن تتفق حكايات حجا مع حداثة العصر وتطوراته.

وحكاية جحا وزوجته والحمار في عصرنا السعيد تُضيف أن جحا صمم هذه المرة ألا يسمع كلام الناس، أو انتقاداتهم، وأن يمضي في طريقه بوحي بما يمليه عقله عليه فركب الحمار مع زوجته متجاهلاً النداءات ليوقفه رجلان يعملان بجمعية الرفق بالحيوان بتهمة القسوة.

وإساءة التعامل مع الحمار، ولم يتركاه إلا بعد دفع الغرامة والرشوة؛ لعدم حجز الحيوان، ومصادرته والبقشيش، بمناسبة عودة حماره إليه والإفراط عنه، وكذلك التوقيع على إقرار بحسن معاملة الحمار.

واضطر جحا إلى النزول من على ظهر الحمار والسير بجواره تاركاً زوجته على ظهره ليوقفه رجال القرية للاحتجاج على هذا الوضع بحجة التضرر من الأمر، حيث إن تصرف جحا يعطي الفرصة لزوجاتهم لمحاولة السيطرة عليهم وفرض ما لا تقبله رجولتهم ولم يتركوه إلا بعد الاعتذار لهم، والتوقيع على إقرار بعدم تكرار هذا التصرف مرة ثانية.

واضطر جحا إلى إنزال زوجته وركوب الحمار دونها لتوقفه نساء مندوبات عن المجلس القومي لحقوق المرأة وهددوه بمصادرة امرأته حفاظاً على حقوقها وحتى يعرف قيمتها لولا أن زوجته أقنعت السيدات بأنها من طلبت من زوجها ذلك وما كان يفعل دون رغبتها.

واضطرا بعد ذلك أن يسيرا بجوار الحمار ليوقفهم بعض المارة للاستحواذ على الحمار لتزويجه من حمارتهم طالما أنه لا فائدة لحمار جحا وزوجته ولا عملز

وقد أفلت من ذلك بحمل الحمار والسير به حتى أوقفهما مندوبان من مستشفى الأمراض العقلية بدعوى جنونهما، ولم يفلتا من الحجز بالمشفى إلا بعد إقناعهما بأنهما يصطحبان الحمار المريض إلى العيادة البيطرية لعلاجه..

وأخيراً صمم جحا أن يبيع الحمار مهما كان الثمن وتقاضى نصف ثمنه بعد أن علم المشتري بتصميم على البيع، وعاد جحا مع زوجته إلى الدار سيراً على الأقدام ليجدا مندوبي مصلحة الضرائب لمطالبة جحا بضريبة المبيعات والتمغة، والقيمة المضافة، وضريبة الخصم من المنبع على بيع الحمار.

إن اختلاف وجهات النظر والآراء بين الناس شيء معتاد وطبيعي وصحي، لكن إذا اعتبر كل صاحب رأي وجهة نظره مبدأ وحكماً، ونصب نفسه قاض على الناس أصبحت المواقف شاذة وغير طبيعية ومنافية للعقل، والحكمة، وسالبة للخصوصي.

، والحرية الفردية المتبعة من أصحابها دون أذى للآخرين، مما يجعل من جحا ملايين الشخصيات، وينصرف بحياتنا إلى الملايين من النوادر والحكايات الهزلية، والضاحكة واللامعقولة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة