تيد بندي: قصة السفاح الوسيم الذي قتل عشرات النساء وهرب من السجن مرتين

اعترف تيد بندي بقتل أكثر من 30 امرأة بين عامي 1974 و1978، مستغلًا مظهره الجذاب وقدرته على كسب الثقة لاستدراج ضحاياه، كما تمكن من الهرب من السجن مرتين وارتكب جرائم إضافية أثناء هروبه. وبعد سنوات من التحقيقات والمحاكمات أُعدم بالكرسي الكهربائي في فلوريدا عام 1989، ليصبح أحد أشهر القتلة المتسلسلين في تاريخ الولايات المتحدة.

ربما لم يعرف تاريخ الجريمة في الولايات المتحدة الأمريكية قصة قاتل متسلسل أو سفاح أكثر دراميَّةً من قصة «تيد بندي» السفاح الوسيم الذي استخدم جاذبيته في قتل عدد كبير من النساء، بالإضافة إلى كثير من الأفعال الغريبة من قطع رؤوس الضحايا والاحتفاظ بها، إلى اقتحام المنازل وقتل الضحايا أثناء النوم.

ولم ينتهِ الأمر عند ذلك، وإنما استطاع السفاح الوسيم أن يهرب من أيدي السلطات مرتين ويرتكب جرائم أخرى أثناء هروبه قبل أن يتم القبض عليه ليواجه 3 أحكام بالإعدام، في قصة هزت المجتمع الأمريكي قبل أن تصبح قصة عالمية عن سفاح وسيم وذو تأثير كبير على النساء عاش في سبعينيات القرن الماضي.

طفولة السفاح الوسيم

ولد ثيودور روبرت كويل الذي عرف بعد ذلك باسم «تيد بندي» يوم 24 نوفمبر عام 1946 لأم غير متزوجة، لكن لم يتم التأكد من هوية والده طوال حياته. وقد استخرجت له أمه شهادة ميلاد باسم الأب لويد مارشال، وهو بائع متقاعد كان عضوًا في سلاح الجو الأمريكي، إلا أن شكوكًا عدة أحاطت بهوية والده الحقيقي ولم يتم التأكد منها طوال عمره.

عاش تيد بندي مع جديه من جهة الأم حتى كان الأطفال يعتقدون أن جديه هما والداه، وهو الأمر الذي اكتشفه تيد بندي بعد ذلك حيث كان يظن هو الآخر أنهما والداه، وبالتالي لم يعرف عن والديه الحقيقيين ما يكفي، وهو ما جعله يشعر بكراهية كبيرة تجاه والدته التي لم تخبره الحقيقة عن والده وتركته ليواجه الحياة بهذه الطريقة.

وفي عام 1950 غادرت والدة تيد باندي فيلادلفيا وأخذت ابنها معها إلى واشنطن حيث التقت هناك بطباخ يعمل في إحدى المستشفيات، وتزوجته ليتبنى طفلها تيد بندي ويحاول التقرب منه وتربيته بطريقة إيجابية، لكن الطفل الصغير لم يكن مطيعًا وكان رافضًا لكل أشكال الاندماج مع زوج أمه، وكان يصفه أمام الأطفال الآخرين بأنه ليس والده الحقيقي وليس ذكيًّا وأنه فقير ولا يملك شيئًا.

وفي بداية مرحلة المراهقة كان تيد بندي طفلًا شرسًا ومتنمرًا، وكان الجيران يقولون إنه دائمًا يسيئ إلى الحيوانات من ضرب الكلاب الضالة وتعليق القطط في حبل الغسيل، كما كان يمارس سلوكيات عدوانية تجاه الأطفال الآخرين مثل دفعهم إلى الغابة القريبة من أجل إخافتهم أو تقطيع ملابسهم أو دفعهم إلى الفخاخ البدائية التي يعدها من أجل إثارة ذعر الأطفال في الحي.

سفاح النساء في الجامعة

كان تيد باندي قد تخرج من المدرسة الثانوية عام 1965، قبل أن يلتحق بالجامعة ليدرس اللغة الصينية، وهي الفترة التي شهدت دخوله في علاقة عاطفية مع إحدى زميلاته التي أحبها كثيرًا. ثم ترك الجامعة بعد 3 سنوات وعمل في عدد من الوظائف، من بينها وظيفة حارس شخصي ووظيفة سائق. وفي تلك المرحلة حصل على منحة دراسية في جامعة ستانفورد لدراسة اللغة الصينية في الصيف.

وفي العام نفسه، انتهت علاقة تيد بندي بحبيبته الجامعية، والتي أنهت العلاقة بسبب إحساسها بأنه شخص غير ناجح ولا يمتلك الطموح الكافي، وهو الأمر الذي كان نقطة تحول في حياته، حيث أدى إلى إحساسه بالإحباط، وبدأ يتجه إلى السفر والترحال، ومشاهدة المحتويات الإباحية، بالإضافة إلى دخوله في علاقات عاطفية، قبل أن يتعرف إلى أم عزباء في واشنطن ويعيش معها مدة بلغت 3 سنوات.

وفي عام 1970 عاش تيد بندي مرحلة مستقرة من حياته حيث عاد إلى جامعة واشنطن ليدرس علم النفس، وحصل على وظيفة في مركز الأزمات والانتحار، وعمل بجانب مجموعة من الموظفين والضباط ومن بينهم ضابطة شرطة تدعى «آن رول» والتي ألفت بعد ذلك كتابًا شهيرًا بعنوان «الغريب بجانبي» إلا أنها في ذلك الوقت لم تكن تشعر بأي سلوك غريب من تيد بندي وكان الجميع يعدونه شخصًا لطيفًا ومتعاونًا.

تخرجَ تيد بندي في الجامعة عام 1973 ونجح في إعادة علاقته مرة أخرى مع حب حياته إدواردز التي تركته من قبل، والتي أُعجبت بنجاحه وطموحه إلا أنه كان على علاقة بامرأة أخرى في الوقت نفسه، ولم تعلم أي من المرأتين بالعلاقة الأخرى. وفي نفس الوقت نفسه، التحق بكلية الحقوق في جامعة بوجيت ساوند، قبل أن يقطع علاقته بإدواردز ويبدأ يتغيب عن دروسه في كلية الحقوق في الوقت الذي بدأت حالات اختفاء الشابات تصبح حدثًا هامًّا في منطقة شمال غرب المحيط الهادي.

بداية مسيرة تيد باندي

رغم التحقيقات الهائلة والاستجوابات الكثيرة والأفلام الوثائقية والكتب والأبحاث التي تم إجراؤها حول جرائم السفاح الوسيم تيد بندي صاحب أشهر قصص القتل في فترة السبعينيات في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن تحديد الفترة التي بدأ فيها السفاح في قتل ضحاياه تعد نقطة اختلاف بين الجميع، حتى مع تقديم اعترافات كاملة منه قبل تنفيذ حكم الإعدام.

وعلى لسانه الشخصي اعترف تيد بندي لأحد الصحفيين بأنه قرر القيام بأول عملية اختطاف عام 1969 في نيوجيرسي، إلا أنه لم يقتل أي شخص حتى عام 1971 عندما نفذ جريمته الأولى في سياتل، وهو الكلام الذي تعارض مع اعترافاته لعالم النفس الذي كان يقيم حالته حينما قال أنه قتل امرأتين عام 1969 في مدينة أتلانتيك سيتي أثناء زيارته لأفراد عائلته هناك.

ومع تضارب الأقوال، فإن عددًا من الباحثين والمحللين النفسيين قد أكدوا أن جرائم تيد بندي الأولى قد بدأت في سنوات المراهقة، لكن التحقيقات الرسمية الخاصة بالشرطة لم تستطع أن توثق لأي جريمة قبل عام 1974، وربما نجح تيد بندي في إخفاء الأدلة في جرائمه السابقة، كما أن تقنيات الشرطة نفسها لم تكن متطورة في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات حتى ظهرت كثير من الوسائل وعلى رأسها تحليل الحمض النووي.

سلسلة جرائم السفاح تيد بندي

ضمت قائمة الشرطة لسلسلة جرائم تيد بندي السفاح الوسيم صاحب الكاريزما العالية الذي كان يتقرب للنساء ويؤثر فيهن ثم يقتلهن، بالإضافة إلى ممارسة كثير من الأعمال الغريبة، مجموعةً من جرائم القتل والاعتداء، بدأت في يناير عام 1974 بجريمة مرعبة بحق الطالبة «كارين سباركس» ذات الـ18 عامًا والتي كانت تقيم في حي الجامعة في سياتل، حيث هاجمها بواسطة قضيب معدني قبل أن يعتدي عليها جنسيًّا في شقتها باستخدام القضيب المعدني نفسه، وهو ما أدى إلى إصابات خطيرة رغم نجاة الفتاة من الموت حيث فقدت جزءًا من بصرها وسمعها وتضرر دماغها بشكل كبير.

لم ينتظر السفاح الوسيم كثيرًا من أجل جريمته التالية، حيث هاجم طالبة أخرى تدعى ليندا هيلي تبلغ من العمر 21 عامًا وتدرس في جامعة بوسطن، حيث أفقدها الوعي عن طريق ضربة قوية وحملها خارج شقتها واقتادها إلى منطقة بعيدة قبل أن يعتدي عليها جنسيًّا ويقتلها ويتخلص من جثتها دون أن ينكشف أمره، وهو ما يدل على ذكائه وقدرته على التعامل مع الظروف المختلفة والتخطيط الجيد لعمليات الاختطاف والقتل والاعتداء والتخلص من الجثث.

وفي عام 1974 كانت الطالبات الجامعيات يختفين بأعداد كبيرة حيث كانت تختفي طالبة على الأقل كل شهر ومنهم الطالبة دونا مانسون ذات الـ19 عامًا والتي كانت في طريقها إلى حفل موسيقي في الحرم الجامعي إلا أنها لم تصل، وفي اعترافاته بعد ذلك قال السفاح الوسيم إنه قتلها وأحرق جمجمتها في نوبة من الشعور بالارتياب والخوف.

وبالطريقة نفسها اختفت الطالبة سوزان رانكورد ذات الـ18 عامًا وهي متوجهة إلى سكنها الجامعي مساءً، وهو ما جعل زميلاتها من الطالبات يقدمن بلاغًا للشرطة تضمن معلومات عن رجل كان يرتدي جبيرة وكان يطلب منها المساعدة في حمل بعض الأشياء إلى سيارته البنية.

كما اختطف تيد بندي فتاة أخرى في الفترة نفسها تدعى روبيرتا باركس حينما تعرف عليها وأقنعها بالذهاب معه إلى إحدى الحانات، وعندما دخلت إلى سيارته قيدهاوقادها إلى مدينة واشنطن حيث قتلها واعتدي عليها وتخلص من جثتها.

ومع هذه الحالات العديدة من اختطاف الفتيات الجامعيات بالطريقة نفسها وفي الحيز الجغرافي نفسه كان المحققون في سياتل قلقين من عدم القبض على الجاني، وذلك بسبب عدم وجود أدلة تقودهم إليه رغم أن الفتيات والنساء المفقودات كنَّ في مرحلة عمرية متقاربة ويحملن كثيرًا من القواسم المشتركة، كما أنهن من ذوات الشعر الطويل والبشرة البيضاء.

ومع أخبار الحوادث عن اختفاء الفتيات والنساء في منطقة سياتل وانشغال الرأي العام بالبحث عن الخاطف والبحث أيضًا عن الجثث والأدلة، لم يكن السفاح الوسيم ليوقف نشاطه أو يقلل عمليات الخطف والقتل، وإنما كان يمارس عمله بالوتيرة نفسها؛ ففي العام نفسه اختطف طالبة جامعية تدعى جورجان هوكينز وتبلغ من العمر 18 عامًا أثناء سيرها في الطريق، كما قتل فتاة أخرى تدعى بريندا كارول وتبلغ من العمر 22 عامًا حيث أخذها إلى منزله وقتلها بعد لقاء جنسي حدث بالتراضي على حد قوله قبل أن يهشم جمجمتها بطريقة وحشية.

أدلة وشهود وأوصاف واضحة في رحلة القبض على السفاح الوسيم

بعد أن انتشر خبر اختفاء الفتاة هوكينز تقدم للشرطة مجموعة من الشهود للإبلاغ عن أوصاف رجل شوهد في ليلة اختفائها وفي المكان الذي خطفت منه، وكانت الأوصاف لرجل يرتدي جبيرة في ساقه ويحمل في يده حقيبة، وهي الأوصاف التي أكدتها بعض النساء في المنطقة وقلن إنه يمتلك سيارة «فولكس فاجن» ذات لون بني فاتح.

ومع نشر الأخبار عن النساء المخطوفات بدأ الذعر ينتشر بين سكان واشنطن وأوريغون وبدأت الشابات يبتعدن عن المناطق المظلمة والشوارع البعيدة، كما بدأت حالات الشك في الغرباء وكثفت الشرطة تحقيقاتها وبدأت تجمع أوصاف الضحايا وأوقات اختطافهن والعوامل المشتركة في الملابس وفي مسارح الجريمة، وهو ما قادهم في النهاية إلى كون المشتبه به رجلًا يرتدي جبيرة ويقود سيارة من نوع «فولكس فاجن» ذات لون بني فاتح.

أما الخطأ الكبير الذي ارتكبه السفاح الوسيم والذي أدى في النهاية إلى اعتقاله هو عندما حاول اختطاف امرأة في وضح النهار في أحد الشواطئ المزدحمة بالناس، وهي العملية التي فشلت عندما طلب من بعض النساء مساعدته في نقل قاربه الشراعي من السيارة إلى الشاطئ وعندما رافقته إحدى النساء لم تجد أي قوارب فهربت منه، لكنه أعاد الكرة واستطاع أن يخطف امرأتين من الشاطئ نفسه ويعتدي عليهما ويقتلهما، وهو الخطأ الذي أدى إلى تعرف كثيرين على أوصافه.

وهكذا تمكنت الشرطة من جمع أوصافه بدقة بالإضافة إلى أوصاف سيارته ونشرت مجموعة كبيرة من المنشورات التي تحمل صورته وأوصافه، كما تم عرض هذه الصور على محطات التلفزيون مما أدى إلى تعرف كثيرين على هوية السفاح الوسيم الذي كان يعمل في ذلك الوقت مساعدًا في لجنة منع الجريمة في سياتل، بالإضافة إلى عمله في خدمات الطوارئ ضمن وكالة حكومية كانت تبحث عن النساء المفقودات.

العجيب أن معظم الناس المحيطين به لم يصدقوا أن ذلك الشاب الوسيم صاحب الملامح الهادئة هو نفسه السفاح المريض الذي يختطف الفتيات الصغيرات ويعتدي عليهن ويقتلهن مع كثير من الممارسات الغريبة التي تدل على كونه شخصية مريضة، رغم أنه لا يحمل أي سجل جنائي وكان أحد الأشخاص الذين يقدمون النصائح للنساء من أجل التعامل مع الغرباء وكيفية الوقاية من الاغتصاب.

اعترافات السفاح تيد باندي

بعد مرحلة طويلة من التحقيقات خاضتها الشرطة مع تيد بندي تم تقديمه للمحاكمة، ورغم أنه كان حريصًا على عدم تقديم أي اعترافات صريحة، إلا أنه كان يتحدث في المقابلات الصحفية التي سمحت بها الشرطة عن نفسه بصفة الغائب، وهو الحديث الذي كشف عن كثير من الوقائع والتفاصيل المتعلقة بالجرائم والمتعلقة بالتخطيط لها، وكذلك بطريقة تفكيره وما يدور في نفسه.

اعترف السفاح الوسيم بأنه كان يمارس السرقة وأنه كان يسعد بامتلاك الأشياء التي سرقها وقال إنها شهوة كبيرة خاصة عندما يتعلق الأمر بامتلاك شيء لفتاة أو امرأة اغتصبها وقتلها، وهو ما كان يحقق في نفسه متعة الامتلاك الكامل بحد وصفه، كما كان يستمتع كثيرًا بعملية إخفاء الأدلة وهي صفة يشترك فيها معظم القتلة المتسلسلين.

وأمام وحدة التحليل السلوكي اعترف تيد بندي بمجموعة من الجرائم، إلا أنه تحدث بشكل مستفيض عن حالة الرضا العميق التي يشعر بها عندما يرتكب الجريمة، وأن هذه الحالة كانت سببًا في استمرار عمليات القتل والاختطاف رغم تضييق الشرطة، كما تحدث عن الجاذبية الكبيرة للأماكن التي ارتكب فيها الجرائم والأماكن التي أخفى فيها جثث الضحايا.

ومن الاعترافات الهامة في أقوال تيد بندي أنه بلغ مرحلة القاتل المحترف في عام 1974 وهو ما يوضح أنه بدأ عمليات القتل قبل ذلك بعدة سنوات، إلا أنه لم يعترف عن هذه الجرائم بالإضافة إلى عدد آخر من الجرائم التي يعتقد المحققون أنه قام بها بسبب أنها تمت بالأسلوب نفسه وفي المنطقة الجغرافية نفسها، وهو ما يوضح أن عدد الضحايا يفوق ما اعترف به تيد بندي بكثير.

تيد بندي القاتل المتسلسل من السجن إلى الإعدام

كان تيد بندي قد قُبض عليه في المرة الأولى عام 1975 وتم سجنه بتهم الاختطاف والاعتداء قبل أن يتم اكتشاف جرائمه الأخرى التي ارتكبها في عدة ولايات، وبعد أن تأكد من مصيره كقاتل ومعتدٍ استطاع تيد بندي أن يهرب من السجن بطريقة درامية مرتين، وفي أثناء هروبه استطاع أن يرتكب عددًا آخر من الجرائم وكأنه لا يستطيع التوقف عن الخطف والاعتداء والقتل حتى تم القبض عليه للمرة الأخيرة عام 1978 ليلقى حكمًا بالإعدام في 3 مناسبات منفصلة، ويقرر القاضي تنفيذ الحكم بالكرسي الكهربائي في سجن فلوريدا.

وكان تيد بندي قد حاول الفرار من السجن مرة ثالثة عام 1984 عندما اكتشف الحراس أنه قطع قضبان النافذة الحديدية ثم ثبتها مرة أخرى باستخدام الصابون، وبعدها بعدة أشهر حاول تنفيذ عملية هروب أخرى وهو ما جعلهم ينقلونه إلى زنزانة جديدة، أما الأغرب من ذلك أنه قام بمجموعة مراسلات مع مجرم شهير يدعى «جون هينكلي جونيور» وكأنه لا يأبه بالسجن وبحكم الإعدام.

وقبل أن يتم تنفيذ حكم الإعدام على السفاح الوسيم بـ15 ساعة فقط قررت محكمة الاستئناف الأمريكية إيقاف الحكم وتأجيل التنفيذ، حيث أعادت محاكمته مرة أخرى في المحكمة الجزئية في فلوريدا بدافع التشكيك في قدرته العقلية، وهو ما منحه مزيدًا من الوقت قبل أن يتم تحديد موعد جديد لتنفيذ الإعدام بعد تأييد المحكمة للحكم، وبالتالي أصبح الموعد النهائي لإعدام السفاح الوسيم هو 24 يناير عام 1989.

كان فريق الدفاع المسؤول عن تيد بندي يحاول كسب مزيد من الوقت عن طريق المماطلة، في الوقت الذي كان الناس يتظاهرون خارج المحكمة ويطالبون بإعدام المجرم الذي اعترف بنفسه بقتل أكثر من 30 امرأة بين عامي 1974 و 1978، وبعد استنفاد كل طرق المماطلة من طرف فريق الدفاع لم يكن أمام تيد بندي سوى الاعتراف بكل تفاصيل الجرائم للمحققين.

شملت الاعترافات الأخيرة للسفاح الوسيم ارتكاب 8 جرائم في واشنطن وأوريغون، و3 جرائم أخرى في واشنطن أثناء هروبه، واثنتين في أوريغون، بالإضافة إلى مجموعة من الممارسات الغريبة مثل قطع الرؤوس وحرق الجثث وتعليقاته عن مسارح الجريمة التي استخدمها، والغريب أنه كان متذكرًا لكل التفاصيل ومستمتعًا بها أثناء الاعتراف، كما تحدث عن مجموعة من الجرائم التي لا تعرفها الشرطة والتي ارتكبها في ولايات أخرى، كما أعاد تمثيل كثير من المشاهد حول هذه الجرائم.

وفي صباح يوم 24 يناير عام 1989 تم تنفيذ حكم الإعدام بالكرسي الكهربائي على السفاح الوسيم تيد بندي في «سجن رايفورد» بعد أن رفض تناول وجبة أخيرة، وكانت آخر كلماته: «بلغوا حبي لعائلتي وأصدقائي» في الوقت الذي تجمع فيه مئات الأشخاص خارج السجن من أجل الاحتفال بالقصاص من أحد أكثر السفاحين وحشية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، والذي تم إحراق جثته ونثر رماده في الجبال بناءً على وصيته.

هل يوجد فيلم عن تيد باندي؟

نعم يوجد عدة أفلام كان آخرها فيلم «تيد بندي: أمريكان بوغي مان» (Ted Bundy: American Boogeyman)، وهو فيلم دراما وجريمة أمريكي أُنتج عام 2021، ويجسد فيه الممثل «تشاد مايكل موراي» دور السفاح الشهير.

على عكس الأفلام الأخرى التي ركزت على علاقات بندي العاطفية، يسلط هذا العمل الضوء بشكل مكثف على الجانب البوليسي والمطاردة الأمنية؛ حيث يستعرض تفاصيل الجهد المشترك بين محققي الشرطة المحليين وعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) لربط خيوط الجرائم الغامضة والمتناثرة عبر الولايات، مما قاد في النهاية إلى تنظيم واحدة من أكبر عمليات الملاحقة والتعقب في تاريخ الولايات المتحدة للقبض على هذا القاتل المتسلسل.

نهاية القناع وبقاء اللغز النفسي

في النهاية، أسدلت الستار على حياة «تيد بندي» فوق الكرسي الكهربائي في صباح شتوي من عام 1989، ليتنفس المجتمع الأمريكي الصعداء بعد سنوات من الرعب والارتياب. وكانت نهايته درسًا قاسيًا لعلماء النفس الجنائي وأجهزة الأمن في العالم؛ درسًا يثبت أن الشر لا يرتدي دائمًا ملامح مخيفة أو يعيش في أطراف المدن المظلمة، بل قد يجلس بجانبك في الجامعة، أو يبتسم لك في الشارع، مستترًا خلف قناع من الوسامة والذكاء الاجتماعي.

هل تعتقد أن الذكاء والكاريزما التي امتلكها تيد بندي كانت السبب الرئيسي في تأخر القبض عليه، أم أن ضعف تقنيات الشرطة في ذلك الوقت هو الذي منحه كل هذه السنوات؟ شاركنا رؤيتك، ولا تنسَ مشاركة المقال على منصات التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.