قصة "تساوى بنا الحال يا جار".. قصص واقعية

كان يسكن في شقة صغيرة في وسط البلد. حين كثر النازحون من مدن قريبة ضربها الزلازل، ضاقت المدينة على أهلها وارتفع أجار البيوت بشكل غير مسبوق. كان مالك البيت يسكن في نفس البناء بالطابق العلوي، طمع فطلب منه رفع أجرة البيت للضعف، ولما كان حاله ضعيفًا ودخله قليلًا، رجاه ألا يرفع الأجر بهذا الشكل الكبير فأبى قائلًا: "إذا لن تستطيع دفع الأجرة الجديدة اترك البيت فغيرك يدفع لي ما أريد".

قال: "يا جار لكن لن أجد بيتا يأويني أنا وأولادي وسط هذا الغلاء الفاحش الذي تراه". قال: "أنا لا شأن لي بك حتى ولو نمت في الشارع".

تحيَّر الرجل بأمره وأصابه كرب شديد وضاقت عليه الدنيا بما رحبت، وفي اليوم التالي عاد من جديد لصاحب البيت يرجوه أن يقبل رفع الأجر بشكل منطقي ومعقول، بزيادة ربع المبلغ أو نصفه على الأكثر، بيد أن صاحب البيت أصرَّ على رفع الأجر للضعف ولا مناص من هذا، أو أن يفرغ له البيت إن شاء. 

عاد منكسرًا حزينًا وقد ضاقت الدنيا بعينيه..

دخل بيته حزينًا مكروبًا سألته زوجته عما فعله مع صاحب البيت، فأخبرها إصراره على موقفه برفع الأجر للضعف. ما الذي سيفعله وأين سيذهب ولا توجد بيوت للآجار، وإن وجدتْ ستكون مضاعفة الأجر.

راح يقلب الأمور مع زوجته التي هي أيضًا أصابها الكرب مثله جراء ما يحدث لهم. أويا إلى فراشهما مهمومين منكسرين لا يدريان ما يفعلان وقد قاربت الساعة على منتصف الليل.

وما أن وضعا رأسيهما على الوسادة حتى أحسَّا بهزة، ففزعا وأمسكا بولديهما الصغيرين، وما هي إلا لحظات حتى كانوا في الشارع خارج البيت وما زالت الأرض تمور تحتهم. 

في الشارع وجدوا كل من حولهم من الجيران قد نزلوا وهم في هلع، كل خرج من بيته يرجو النجاة. أما المفارقة العجيبة التي جعلته يهتز وجدانه وقلبه حين رأى جاره مالك البيت وقد فزع هو أيضا وأولاده وصاروا في الشارع وقد بدا على البناء علامات تصدع واضحة.

نظر إلى جاره وعلامات الهلع في عينيّ جاره في حين كانت روحه منكسرة لأجله وراح يقول له: "ألا ترى لقد تساوى بنا الحال يا جار لقد تساوينا في المصيبة.. البارحة كنت تقول لي اترك البيت فأنا لا شأن لي بك نم في الشارع إن شئت.. اليوم كلانا سينام في الشارع".

لم يكن صاحب البيت لديه القدرة على الكلام من هول الصدمة بيد أنه هز رأسه بأسف وانكسار قائلًا: "ليتني كنت أقل صلافة وجهلًا معك".

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة