قصص أطفال: قصة الطفل الذي يريد كل شيء

تعد تربية الأطفال على القيم والأخلاق حجر الزاوية في بناء مجتمع سوي، إلا إننا أحيانًا نصطدم بنماذج تعكس أزمات أخلاقية عميقة. تبحث هذه القصة القصيرة في جذور الأطماع البشرية، وكيف يمكن لولي الأمر أن يحول ابنه إلى شخصية متسلطة من خلال التدليل المفرط وغض البصر عن حقوق الغير.

في عالم قصص الأطفال الهادفة، نادرًا ما نجد نصًا يواجه الحقيقة بهذا الوضوح؛ حيث يرصد المقال تحول الطفل من مجرد باكٍ على لعبة إلى غلام يسلب الأراضي والمراعي تحت حماية أبيه. إنها قصة تربوية بامتياز، تضعنا أمام تساؤلات وجودية حول دور ولاة الأمر والمسؤولية الجماعية في مواجهة الظلم، محذرة من أن السلوك العدواني الذي نزرعه اليوم سيحرق الأخضر واليابس غدًا.

طفل يمشي حافي القدمين، ملابسه متسخة، يملأ وجهه اتساخات الطمع البادي في وجهه، كلما رأى لعبة في يد غيره تشبث بها، وأخذ يبكي، ويصرخ، ويضرب الأرض بقدميه.. فيأتي الأب له باللعبة ضاربًا على يد صاحبها.

كبر الغلام وأصبح فتى، وما زال ممسكًا بتلابيب أبيه، ضاغطًا على قبضة يده، أصبحا كالجسد الملتصق، لا يستطع تركه، ولن يستطع الإفلات منه.

تتسع أطماع الغلام، لعبة من اليمين، وأخرى من اليسار.. والأب يضرب من أجله على كل يد، كي يرضيه.. ولن يرضى، فقد اعتاد السلب والنهب، أصبح جزءًا من تاريخه المعدوم.

ماذا لو وجد هذا الغلام من يوقفه ويرفض ويقول لا؟

ألم يكن هناك والٍ لكل طفل سُلب حقه من هذا الغلام وأبيه؟

لماذا لم يجتمع كل ولاة الأمر لمجابهة هذا الغلام وأبيه؟

هل كان خوفًا؟ أم كان تنازلًا؟ أم كان نوعًا من اللامبالاة؟

والسؤال الأهم.. لماذا اعتاد الطفل على أخذ كل لعبة في يد الشرق وترك الغرب يرتع في مراعيه؟

في كثير من الأحيان عندما يُبتلى الأب بطفل عاق تجده إما يحقق رغباته أملًا في تجنب صراخه، وإما يضرب على يديه إذا رغب في تأديبه ووقف أذاه.

إذًا حل اللغز في يد الأب إن أرد إنهاء الأمر، فلن يكون إلا به (لو رغب الأب في ذلك).

شيد الأب لغلامه بيتًا في منأى عنه رغبة في الراحة، ولكن أين سيلعب هذا الغلام؟ لا بد له من حديقة.. إذاً فلنأخذ تلك المساحة ونضمها على البيت كي يتسع ويلهو الغلام ويرتع، ولكن أين الألعاب التي سيلهو بها؟ إذًا فلنُنشئ له ملاهيَ ونزيد له من مساحة الأرض.

وبين الحين والحين يصرخ الغلام طالبًا المزيد، فلم تعد تكفيه الحديقة ولا الملاهي، هو يريد بندقية كي يصطاد بها ويجري بين أرض ومياه.

لا تغضب يا بني، ليس لي سواك.. سأجهز لك تلك الأدغال والمراعي والغابات، وسوف أبيد كل من يقف مانعًا رغبتك في ذلك، وسأمسك يدك، وأضرب بيدي على كل من يرفض رغبتك في المزيد، فأنت خليفتي في تلك الأرض، وما لي.. هو لك، وما أبنيه.. يصبح لك، ولطالما كبرت أمام عيني واستشعرت فيك قوتي، ورأيت فيك صوتي.. فأنا من قبلك قد اتخذت مراعي وغابات للصيد، وقضيت في سبي ذلك على من قضيت، ولم أُبقِ أخضر ولا يابسًا، يا بني لك ما تريد.. بل والمزيد.

ولكن نصيحة لك أيها الأب..

إن الغلام الذي ربيته على السلب والنهب سيكبر، وسيترك يدك، وسيأتي طالبًا إرثه منك، سيأخذ أرضك ومالك.. فهو منك وإليك يعود.

يا كل ولي أمر.. لا تسمح لأحد أن يأخذ حق صغيرك -ما دام حقه- ولا تُغمض عينيك عن ظُلم سواك طالما أن يد الظلم لم تمتد نحوك، فسيأتي دورك.. وعندها لن تجد من يمنع عنك ظلمًا أنت شاهدته قبل، وسمحت به، وسكتَّ عنه.

فالنار إذا لم تجد من يطفئها ستُحركها رياح الأطماع وستتسع، وستحرق كل ما يواجهها، وكل من يواجهها.. لا تترك النار تكبر وتلهو وتعلو، فلتخمدها، ولا تكن دُمية يُحركها عويل.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة