في بلدنا الجميل سورية وفي محافظة إدلب بالتحديد، عادة ألفها الكبار ودارت على الألسن كشرب الماء كما يقال، هي عادة سيئة جدًا، لكن ابتلي بها عموم الناس. وهي الحلف بالطلاق في كل حال وبكل مناسبة!
فلو أراد أحدهم أن يبيع شيئًا يحلف بالطلاق أن سعر الجملة عليه كذا، وإذا أراد أحدهم ألا يفعل أي شيء لا يروقه يحلف بالطلاق. فبالتأكيد أو بالنفي يحلف بالطلاق، وفي المزح والجد يحلف بالطلاق، ويكاد المرء منهم يحلف بمئات المرات في اليوم الواحد.
ولم ينجُ من هذه العادة السيئة ولا حتى أطفالهم.. وفي طرفة نادرة أن أحدهم سأل صديقًا له من إدلب قائلًا هل صحيح أن أهل إدلب يحلفون بالطلاق على كل شيء.. قال والله يا صديقي أنا لا أحلف، قال ولكن سمعت أنكم كلكم تحلفون، فقال: "عليَّ الطلاق بالثلاثة أنا ما بحلف"؟
والأنكى من هذا وأمرّ أنهم يحلفون بالثلاثة، فيقولون (عليّ الطلاق بالتلاتي) فيبدلون الثاء تاء لسهولة اللفظ ويكسرون التاء الأخيرة أو يضيفون لها ياء، ومن أكثر النوادر لهذه العادة أن أحد الأطفال لم يتجاوز عمره الخمس سنوات اسمه أحمد (حمودي)ـ أراد أحد أقاربه أن يزعجه، وكان الولد على صغره يحلف هو أيضًا بالطلاق، فقد سمعه ذات يوم وأراد أن يسمعها منه، والولد يقلِّد محيطه الاجتماعي فهو ابن بيئته بالطبع..
احتال عليه الرجل وأوعز لأحد أترابه الأطفال أن يصب الماء على بنطاله ما بين فخذيه، فيبدو عليه كأنه بال على نفسه. تشاغل عنه بعض الوقت إلى أن جاء الطفل الذي كلفه بصب الماء على حمودي. فأخبره بأنه أتم فعله. التفت إليه وصاح به حمودي، قال حمودي: نعم. قال: تعال إليّ.
فقدم عليه وآثار الماء ما زالت تبدو بين رجليه قال: "ولك حمودي أنت شاخخ على حالك مو عيب عليك صرت كبير ولك يا حمودي كيف بدك تصير رجال".
أكثر عليه اللوم والعتاب، لم يدع له الوقت كي يتكلم، وكان يقصد بذلك كي تنتاب حمودي موجة من العصبية. قال حمودي: "والله أنا ماني شاخخ على حالي بس هذا طلال -يقصد رفيقه الذي صب عليه الماء- لم يدعه يكمل بل زاد عليه باليوم وهو يقول إذا كنت أنت شاخخ على حالك ما دخل طلال بالموضوع.
زاد حنق وغضب حمودي فهو لم يدع له الوقت ليشرح أسباب وجود الماء على بنطاله، فما كان منه إلا أن قال: "والله العظيم بالطلاق بالتلاتي أنا ماني شاخخ على حالي".
انفجر الرجل بالضحك وهو يرى حمودي وقد احمر وجهه غاضبًا حين سمع اتهامه الباطل بأنه بال على نفسه.. كيف له أن يقبل هذه التهمة الطائرة بحقه!
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.