بعد أن كتبنا من قبل قصة ثعلب غندور والأسد شخطار، وتحدثنا عن الأرانب الثلاثة في قرية قريضة… ننتقل اليوم إلى حكاية جديدة من حكايات الغابة، وهي حكاية الوردة الجورية.
يجب أن نتعلم، يا أصدقاء، أن نأخذ رأينا من داخلنا، وألا نهتم كثيرًا بآراء الآخرين عنا. يجب أن ننشغل ببناء أنفسنا بدلًا من الانشغال بما يقوله الناس عنا، وأن نكون أقوياء أمام الرفض… وأمام التنمر… وأمام الكلمات الجارحة.
فأحيانًا لا يكون الرفض بسبب أننا سيئون، بل لأننا مختلفون ومميزون، وهذا ما حدث مع الوردة الجورية في حكايتنا الجديدة… وردة لم تكن كما ظنها الآخرون، بل كانت مختلفة بطريقتها الخاصة.
الفصل الأول: الوردة الجورية
تقول الحكاية: إنه في بستانٍ واسع، مليء بأنواعٍ مختلفة من الورود، كان فيه: الورد البلدي، والورد الفلوريبوندا، وورد النرجس، والورود المتسلقة التي تعانق الأسوار والأشجار، وغيرها من الألوان والأشكال التي تملأ المكان جمالًا وحياة.
ومن بين كل هذه الورود كانت توجد وردة واحدة مميزة، وردة من نوع الجوري، جميلة جدًا، رقيقة، وهادئة؛ كان لونها زاهيًا، ورائحتها عطرة، وأوراقها ممتلئة بالحياة.

لكن رغم جمالها، لم تكن محاطة بالحب مثل باقي الورود؛ كانت دائمًا تقف بمفردها، لا تجد من يقترب منها، ولا من يشاركها الحديث، وكانت تسمع من حولها همسات متكررة: «إنها مغرورة…»، «لا تحب أحدًا…»، «تظن نفسها أفضل منا…».
كلمات كانت تصل إليها يومًا بعد يوم، حتى بدأت تؤثر عليها ببطء، فبدأت الوردة الجورية تشعر بالعزلة، وتبتعد عن التجمعات، وتفضل أن تبقى وحدها.
لكن في المقابل، لم تتوقف عن الاهتمام بنفسها؛ كانت تستيقظ مبكرًا كل صباح لتتعرض لأشعة الشمس التي تساعدها على النمو والازدهار، في حين إن بقية الورود كانت تنشغل بالحديث عنها ليلًا، ثم تنام في الصباح دون أن تستفيد من نور الشمس أو تهتم بنفسها.
ومع مرور الوقت، لم يكن يزعجهم فيها شيء بقدر جمالها؛ فهم لم يكونوا يريدون فقط أن تكون مثلهم، بل كانوا يخشون أن تكون أفضل منهم.
فقرروا جميعًا أن يكسروا غرورها بخطةٍ ذكيةٍ ستجعلها تنهار وتفقد بريقها حتى تنتهي؛ فقد كان من قواعد البستان أن تتزوج الوردات في سنٍّ معين، ومن بينها تُقام مسابقة في البستان والبساتين المجاورة حتى يختاروا الوردة الأجمل لتكون هي أجمل الوردات، التي يأتي الزوار لرؤيتها من كل مكان، وتدخل لصاحب البستان الأموال والشهرة.
فقرروا جميعًا تعطيل زواج الوردة الجورية حتى تصبح منبوذة، وحتى لا تستطيع المشاركة في المسابقة، ولكن كيف؟! هذا ما سنعرفه في الفصول القادمة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.