قصة "الملكة لا يليق بها البكاء"..ج3 قصص قصيرة

غسان: وأين قناع الحب؟

شغف: الحب الحق بلا قناع.. بلا زيف.. بلا رياء.. بلا قلق من الرحيل.. بلا ألم من الفراق.. بلا خوف.. بلا ترقب من ردة فعل صادمة.. بلا اعتذار على ذِلة.. بلا حدود.. وبلا أسباب أو اغراض إن اختفت اختفى معها الحب.

غسان: لهذا السبب أحبك.

شغف: ولهذا السبب لا أصلح للحب.. فأنا امرأة صعبة.. سأهواك دهرًا وأبتعد عنك سرًّا وعلى حين غرة.. سأذكرك في صلاتي وأنكر اسمك على الملأ.. سأحتفظ بمشاعرك وحين يسألني عنك أحدهم أقنعه بأني لا أعيرك اهتمامًا يذكر.. سأشرد في ملامحك وأنا وحدي وحينما نلتقي لن أنظر لك ولو لمرة واحدة..

سأحلم ببيت يجمعنا وأطفال تلهو بيننا وحينما نقترب من الواقع سأجحد كل ذلك.. لا.. أنا لا أصلح للحب أبدًا.. أبدًا..

غسان: الملكة لا ينبغي عليها أن تقسو على نفسها.. فالعالم قاسٍ بما فيه الكفاية..

شغف: أوتعلم أن الألم الذي يعتصرك من الفقد أهون كثيرًا من الفقد نفسه.. مجرد انتظارك يشعرك كأنك في إعصار دائم متذبذب ما بين الهين والعاصف.. وأنا لم أعُد قادرة على المقاومة.. ليس بعد الآن..

غسان: أوتعلمين أنك تحملين نفسك ما لا طاقة لك به.. كل ما عليك هو المثابرة فى طرق نتعثر فيها بشكل مستمر ويومي

شغف: وما الفائدة.. أتعثر الآن وأصحو غدًا بروح مقاتلة ثم أتعثر مجددًا.

غسان: نحن معا يا صغيرتي.. ثقي بذلك جيدًا شغف: أبي.. أسمعه ينادي.. هيا بنا..

أديب: صغيرتي.. الملكة لا يليق بها البكاء.. بل يمكنها تخطي كل المصاعب ببسمتها الرائعة.. 

شغف: لكنني باسمة يا أبي.

أديب: البسمة محلها القلب لا الشفاه.. والبكاء يهون علينا بعض الشيء بتفريغ شحنة عاطفية لا بد من البوح بها لكنها تؤدي بنا لطريق مظلم إياكِ والولوج فيه.. عِديني بذلك.

شغف: بمَ أعدك يا أبي أديب: باستمرار رغبتك في الحياة، بحبك للحياة، بإحساسك بالحياة وبتمسكك بسعادتك طالما حييتِ

شغف: أعدك يا أبي.. أعدك

أديب: والآن.. عانقيني عساي أنسى تلك الدموع وأمسحها من روحك..

ورحل أبي.. رحل وهو يعانقني، يحبني، يهون عليّ وينصحني للمرة الأخيرة.. وتزوجت بغسان وعشت معه في بيت جديد لا علاقة به ببيت أهلي.. وصنعت معه ذكريات جديدة وتعلمت معه فائدة ألا يليق البكاء بالملكة..

الملكة لا يليق بها البكاء.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة