قصة الملاك الصامت الجزء 14

كانت الآراء عن الأعضاء الجدد في فرقة روبياس بعد الحفل إيجابية ورائعة، وأغلب التعليقات عن موهبة الوجوه الجديدة وروعة أدائهم، وأثار الزي الجديد لفتيات الفرقة إعجاب الجميع، فكان جعلُ الفتيات يرتدين شعرًا مستعارًا مع ملابس تتناسق مع لون الشعر فكرة مبتكرة، فانتقت قمر اللون البنفسجي.

وكان خيار ليا اللون البرتقالي، واعتمدت فيرونا السماوي لإطلالتها، وفضلت أليكسا الأخضر، واختارت ماري الوردي في حين بقي الشبان كما هم، فكل منهم لم يكن بحاجة ليضع شعرًا مستعارًا، فشعر روبياس كان أحمر وبيتر أشقر وكلاوس بنيًا.

سُر روبياس لنجاح الحفلة، وكان جميع المعجبين مفتونين بالحسناء البنفسجية التي شاركت روبياس الغناء، ويتساءلون عن Moon Purple وهويتها الحقيقية، أما أغنية فيرونا فكانت محط إعجاب المراهقات، كونها تداعب أحلامهن ومشاعرهن المرهفة، ونالت أغنية أليكسا إعجاب الناس بمختلف أعمارهم.

في صبيحة اليوم التالي، جلستُ مع قمر نحتسي الشاي، فسألتها: ما رأيكِ أن نحجز تذاكر لأهلنا للحفلة المقبلة؟ وتدعين لؤي ليسمعكِ تغنين؟ فلعله يغير رأيه ويسمح لكِ بالغناء.

شبكت ليا أصابعها وصاحت بحماس: فكرة رائعة، قد يتفهم عندها حاجتكِ للغناء، وأنكِ لا تستطيعين ترك الغناء كما طلب منكِ!

توترت قمر قليلًا، لكنها تمالكت نفسها، وردت بهدوء: أتحسبان أني لم أحاول؟ غنيتُ له عدة مرات وكل مرة أسأله الموافقة لكنه كان يردد: صوتكِ ملك لي، لن يسمعه غيري، اسمعا، كل ما أطلبه أن تمهلوني بعض الوقت. 

فكرت ليا وقالت: اسمعي يا قمر، لا نستطيع الكذب دائمًا بهذا الشكل، فأنا أريدُ لأمي أن تحضر الحفل الموسيقي الذي أعزفُ به، أعرفُ أنها تشتاق لعزفي، طلبتِ منا إخفاء هويتنا ولم نمانع، لكن لا نستطيع فعل ذلك للأبد.

ردت قمر بأسى: حسنًا إذن، اذهبي وأخبري الجميع، تخلي عني ودمري حياتي مع عائلتي، ومستقبلي مع لؤي؛ لأني فقط طلبت مهلة منكِ، ثم قولي إنكِ صديقتي التي تحبني، زفرتْ بسخريةً: فعلًا، نعم الصديقة.

عبست ليا وردت غاضبةً: لا أقصدُ هذا وتعرفين جيدًا ما أعني، فلا أتخلى عنكِ أو أفكرُ بتدمير حياتكِ بأي شكل، لكن إن شئتِ رأيي، حياتكِ مدمرة فعلًا فعندما تخدعين عائلتكِ وخطيبكِ بهذا الشكل، فأنتِ تدمرين حياتكِ بيديكِ، باستغلالكِ لثقتهم وكذبكِ عليهم، أنا أوضح لكِ أنه لا يمكن الاستمرار بالكذب على من حولنا، علينا أن نكون صادقين ونتحمل نتائج أفعالنا، الحياة القائمة على الكذب تنهار كما لو كانت شبكة عنكبوت، اسمعي إن أردتِ ألا تخسري عائلتكِ عليكِ أن تكوني صادقةً معهم يا قمر، وإن رغبتِ بالاستمرار مع لؤي، وتأسيس عائلة، عليكِ مصارحته برغباتكِ وأمنياتكِ، لا يجب أن تنفذي أوامره دائمًا، من حقكِ إبداء رأيكِ، وفعل ما تحبين في حياتكِ، وعليه تقبُّلُ ذلك أو لينسى أمركِ.

أكدتُ كلام ليا، وقلتُ: صحيح، فلتكوني صريحة وصادقة، وعبِّري عن مشاعركِ وأحلامكِ كما اعتدتِ أن تفعلي، سترين أنه سيصغي لكلامكِ ومن يدري؟ قد يسمح لكِ بالغناء.

فكرت قمر بعمق وتنهدت: حسنًا، لكن يا فتيات أرجوكن، فقط حفلةً واحدة أغنيها كالقمر البنفسجي ثم أعود لشخصيتي، فلا أخفي أحببت جهل الجمهور لشخصيتي والتساؤلات الكثيرة حولي، التي بات عنوانها الأبرز: القمر البنفسجي من هي؟ وأخشى إن علمت عائلتي الآن أن تكشف شخصيتي بطريقة بشعة، وتسيء لمستقبلي الفني.

ابتسمتُ وقلتُ بلطف: أنتِ محقة بهذا، لكن هذه الحفلة فقط، بعدها ستكونين قمرًا وليس القمر البنفسجي. 

ردت قمر: حسنًا أعدكِ بهذا، اسمعن علينا الذهاب لرؤية لورا، فلنستعد فهي لا تحب أن يتأخر أحد عن موعده معها، التفت قمر لليا وقبلتها وأردفت: أعتذر على انفعالي ليا، لم أقصد ما قلتــــه.

ابتسمت ليا: لا تهتمي لهذي الأمور الصغيرة، فنحن صديقات.

كانت أمي تحتسي قهوتها الصباحية على الشرفة، وتطالع الأخبار في جوالها، جلست والدة قمر وقالت: صباح الخير يا أم حسان، يا لها من خيانة أتحتسين القهوة وحدكِ؟ صُبِّي لي فنجان قهوة.

ابتسمت أمي وهي تصب لها فنجان قهوة: صباح الخير يا أم نوار، أمن المعقول أن أشرب وحدي؟ القهوة لا تكون لذيذة إن كان المرء وحيدًا، تفضلي فنجانكِ؟ 

سألتها أمي: أوه، انظري كان هنالك حفلة لفرقة روبياس بالأمس، كنت أحلم بالذهاب لإحدى حفلاتهم، يقولون إنها مذهلة، هل تعرفينهم؟

ردت والدة قمر بهدوء: بالطبع، فنوار لا يتكلم إلا عن هذه الفرقة، فهو يحلم بالانضمام إليهم؛ لأنها فرقة تخرج العظماء من الفنانين، وأيضًا من أجل لورا، وهو يتابع أخبارها منذ سافرت، رغم إنكاره لذلك، ودائمًا ما كان يقول إن لورا هي أفضل من سمعها تعزف على الكمان.

ضحكت أمي: كم هو رومانسي، لم أعتقد أنه يحبها لهذه الدرجة، كنت أظنه كلام أطفال، أتذكرين أول لقاء لهما؟ كان عيد ميلاد تيا وليا وبدلًا من تقديم الهدية لهما، قدَّمها للورا.

ابتسمت والدة قمر: بالطبع أذكر، فبعد أن سمع عزفها ذلك اليوم سار نحوها وقدم الهدية لها، أخبرني وقتها أنها من تستحق الهدية، وليس ابنتيكِ، لقد أنهى أعماله وهو قادم مع أمي غدًا، لما لا نحجز تذاكر للجميع ونحضر حفلتهم التالية، إنهن يذهبن لرؤية لورا ويمضين وقتهن معًا، أما نحن لم نرها بعد، أعتقد أن هذا اللقاء سيكون رائعًا.

ضحكت أمي: أعتقد أنكِ تبحثين عن فرصة ليلتقي ابنكِ بزوجته المستقبلية من جديد.

ردت والدة قمر بسرور: وما المشكلة في هذا؟ أجدهما متناغمين معًا، مغنٍّ وعازفة كمان، ثم إن نوار يحبها وهي كانت تحبه في طفولتها، وأعتقدها فرصة جيدة لهما، ثم قد يحقق حلمه وينضم لهذه الفرقة المميزة.

أسندت أمي رأسها وهي تمسك جوالها وتقول بضحكة ساخرة: أعتقد أنه تأخر لينضم لهم، فلا أعتقد أن لنوار مكانًا الآن، فلقد ضموا حديثًا لفرقتهم بالإضافة للورا ثلاث فتيات، مغنية اسمها Moon Purple وعازفة بيانو اسمها ليليان وكاتبة أغانٍ لم يذكر اسمها، يقول من حضر الحفلة ليلة أمس إن المغنية والعازفة رائعتان، حتى إن قائد الفرقة جعل المغنية الجديدة تغني معه وفي أول أغنية، انظري...

ابتسمت والدة قمر وقالت بفخر: الأمر كله موهبة، وصوت نوار لا يمكن إنكاره، أتراهنين أن روبياس هذا سيطلب منه الانضمام لفرقته؟

ردت أمي: هل أحزن إن تلقى نوار عرضًا كهذا؟ بالعكس أتمنى ذلك، فلعله يطلب ليا لتكون مع عازفي فرقته وتصبح تيا من يكتب الأغاني ليغنيها، فأنا حقًّا اشتقت لعزف ليا، وأشعار تيا الغنائية.

زفرت والدة قمر بأسى: وما عليَّ أن أقول؟ طفلتي التي أعشق صوتها، قد تفقده في أية لحظة.

سألت أمي بارتياب: ما الخطب؟ لقد أخفتني، ما بها قمر؟

ردت والدة قمر: إنها مصابة بسرطان حنجرة بمراحله المبكرة، لكن أرجوكِ لا تقولي شيئًا للبنات، فقد طلبتْ مني ألا أبوح بسرها، كيلا تزعج صديقاتها وتجعل من لقائهن ذكرى حزينة، فعندما نعود ستبدأ علاجها الأولي.

فكرت أمي وسألت: لكن عندما كانت تزورنا، كانت تغني في أثناء اتصالها مع لورا، فمنذ متى عرفتْ بإصابتها؟

ردت والدة قمر: شهر أو أقل.

زفرت أمي بحزن: لهذا توقفتْ عن الغناء فجأة عند زيارتنا، على أية حال سأحجز البطاقات من أجل الحفلة الموسيقية.

حدقت والدة قمر بصور الفرقة، وتساءلتَ: لكن هذه المغنية كأني أعرفها، وجهها مألوف بشكل مريب، لكن لا أذكرُ أين رأيتها؟

تنهدت أمي: هذا مستحيل، فهم يقولون إنها مستجدة على الساحة الفنية ومن أصول أميركية، قد تشبه إحدى الفنانات المعروفات، وأما عازفة البيانو والكاتبة فهما إسبانيتان، ولا أخفيكِ أنا أيضًا أجد ملامحهما مألوفة.

لكن قد يكون لهن أصل عربي فهما من إسبانيا كما تعلمين، وهذا طبيعي، لكن لا أجد هذا الكلام ينطبق على المغنية فشعرها بنفسجي وكذلك عيناها وملامحها غريبة ومكياجها كالمجانين تقريبًا.

- اقرأ أيضاً قصة الملاك الصامت الجزء الأول

- اقرأ أيضاً قصة "الملاك الصامت" ج16.. قصص قصيرة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب