قصة "الماسونية كادت تدمر حياتي".. قصص قصيرة

تبدأ القصة في أحد الأيام عندما كنت مراهقًا، أهداني صديقي (يو أس بي) قال لي بأن ما يوجد بها صادم، كنت أجلس في الفصل أفكر ماذا يوجد في ال(يو أس بي) ترى هل هو كتاب؟ انتظرت انتهاء الحصة الدراسية بفارغ الصبر.

وبالفعل انتهت الحصة الدراسية، ذهبت مباشرة إلى المنزل، أدخلت الـ(يو أس بي) في الحاسوب وجدت في داخلها سلسلة من42 حلقة، اسم هذه السلسلة هو (عصر الاستيقاظ)، كان إحساسي أنني أكتشف عالمًا آخر، المهم كنت متحمسًا، فتحت الفيديو الأول الذي كان بعنوان (ما العلاقة؟).

كنت أشاهد الفيديو بالليل كان الفيديو يتكلم عن علاقة المسيح الدجال بالأهرامات المصرية، وعن علاقة الرموز الفرعونية الموجودة في كل شعارات الماسونية لدرجة أن الدولار الأمريكي يوجد به أحد تلك الأهرامات، أنهيت الحلقة الأولى لأتوجه مباشرة للحلقة الثانية.

هذه الحلقة كانت بعنوان (من هو المسيح الدجال؟) الموسيقى المستعملة في هذه الأفلام مرعبة فعلًا، ذلك الرعب الذي شعرت به لم أشعر به في حياتي، وأنا أتكلم عن شيء مضى عليه ما يزيد عن العقد.

في هذه السلسلة اكتشفت شيئًا اسمه الماسونية ورموزها وخططها وأفكارها، اكتشفت المجموعات التي تعمل تحت غطائها والفنانين الّذين قالوا إنهم باعوا أرواحهم للشيطان، لقد أصبت بالهلع لدرجة أصبحت أحس كأن شيطان الماسونية بالغرفة، لدرجة أنني نهضت وأضأت الغرفة.

كانت الفيديوهات في ذلك السن بالنسبة لي فعلًا مرعبة، وتحمل الكثير من المعلومات والحقائق والخفايا، طبعًا لم تكن كلها صحيحة لكن أغلبها حقيقية، كل تلك المعلومات جعلتني أشعر بالرعب والوسواس، وما زاد الطين بله، أنني أشاهدها بالليل.

في تلك الليلة لم أنم ليس لأنني لم أتمكن من النوم بل لأنني تابعت الحلقة تلو الأخرى حتى أنهيت 42 حلقة في ليلة واحدة، عندها شعرت بأن القيامة ستقوم بأي لحظة، شعرت بأن المسيح الدجال سيخرج، شعرت بأن الماسونية وحش سيمتلك ويأكل العالم.

في تلك الفترة كنت متأثرًا بالراب والهيب هوب، وكنت أرتدي ملابس الهيب هوب والراب، وكان لدي (تي شيرت) عليه صورة إيمينيم، في اليوم الموالي عندما علمت أن الإيمينيم منظم للماسونية، قمت بتقطيع القميص، وأشعلت فيه النار، ليس هذا فقط بل اكتشفت أن أحد رموز الماسونية هو العين التي ترى كل شيء، وحسب ما شاهدت فالماسونية تنشر رموزها في كل شيء في العالم، تنشرها في الشركات العالمية في برامج الأطفال في المسلسلات في الأفلام في الكتب.

تحاول نشرها في كل مكان، عبد الله هذا الذي يكتب أنذاك أصبح شخصًا آخر في يوم واحد، تغير كليا، وبحكم السن الصغير أصبحت أعاني من الوسواس ومن القلق والحزن، وأعاني من الخوف الشديد من أن يخرج المسيح الدجال في أي لحظة أو ينهار العالم أو يأتي يوم القيامة وأنا غير مستعد، عندما علمت بأن الماسونية تنشر رموزها في برامج الأطفال صرت أمنع أختي من أفلام الكرتون وكل الرسوم المتحركة.

أحد أصدقائي أعطاني رسمة قديمة وهي رسمة لـ(يوجي يو)، اكتشفت بأن (يوجي يو) مليئة بالرموز الماسونية والشيطانية، فماذا فعل عبد الله؟ قطع تلك الرسمة التي أهداه صديقه، بل انفجرت في وجهه وانبته، بدأت أجلس أمام التلفاز كالمريض النفسي ليس لأجلس وأتفرج لا بل أجلس وأبحث عن أي رمز أو إشارة من إشارات الماسونية فقط، لأصرخ وأقول ها هو إنه رمز ماسوني شيطاني.

يا الله إنها كانت فترة صعبة فقط لتعلموا مستوى الهوس والوسواس الذي وصلت إليه، كنت أذهب إلى الشارع وأراقب واجهات المحلات وأراقب شعاراتهم هل يحمل ذلك الشعار رمزًا للماسونية، أكثر الرموز التي أبحث عنها رمز الهرم والعين، أجل هكذا كنت أفكر وهكذا كنت أعيش بوساوسي.

ما زلت أتذكر أني كنت ذاهبًا إلى المدرسة أن في واجهة أحد البنوك مثلث، حين رأيت ذلك المثلث شعرت بالخوف والهلع، التقطت له صورةً بهاتفي، والأفكار تتخبط في رأسي، خفت، إنها الماسونية لقد وصلت إلينا، يا إلهي، لقد وصلت للمكان الذي أعيش فيه إنهم محيطون بنا دوامة من الأفكار والوسوسة.

بقيت على هذه الحال مدة من الزمن، ما عدت أستطيع التحمل بدأت أراجع أفكاري، أرتبها أبحث أتعلم أفهم من العلماء كيفية التعامل مع كل هذا دون وسوسة وتضخيم للأمور، بعد فترة ليست بالقصيرة تخلصت من وساوسي واكتئابي، ربما يقول لي شخص إن الماسونية فعلًا موجودة ورموزها فعلًا موجودة وعبدة الشياطين فعلًا موجودون، نعم صديقي كلامك صحيح إنهم موجودون حقًا.

لكن المصيبة هي أنني أصبحت أشك في كل مثلث وكل عين، وأبحث عن أي إشارة ماسونية، هذا هو الهوس، هذه الدوامة، هذا الهلع الذي كنت أشعر به حين أرى أي شيء من الممكن أن يرمز للماسونية فعلًا شيء صعب، إنه سجن.

سجن يصعب الخروج منه إلا بمعجزة، كنت أشعر بقشعريرة خاصة استغرق الأمر الكثير من الوقت للخروج من تلك الدوامة الوسواسية رغم أني أراجع سبب الدخول فيها (هو صغر سني)، لقد كانت تلك السلسلة سببًا في تغير حياتي وأفكاري كلها، حتى أن طريقة كلامي تغيرت، رغم أن التغيير كان سيأخذ منعطفًا خطيرًا لكنني بفضل الله استدركت الأمر.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

هنالك أشياء تكون أكبر من عقل الطفل ويصعب عليه أحيانا استعابها
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة