قصة العصابة العجيبة

قصة عجيبة تحدث في رمضان...

كان لدينا رجل في الحي لديه محل لبيع الحلوى يعمل فيه أبناؤه وأبناء إخوته وأقاربه فهم عائلة كبيرة العدد يسكنون في نفس الحي هذا الرجل هو عم خميس كبير العائلة والأب الروحي لهم جميعا ' دائما متفرغ لملذاته يحصل على الأموال من إيراد المحل لينفقها مع أصدقائه على شرب الخمر والمخدرات واللهو طوال الوقت كان هو وأصدقائه الأربعة عم حسن صاحب المقهى الصغير في الحي وفاروق عاطل عن العمل وعماد كهربائي حر وأخيرا ناصر الذي يعمل في محل الجزارة يشكلون شبه عصابة صغيرة جمع بينهم أسلوب الحياة وعدم التعليم فأكثرهم حظا في التعليم عم خميس تسرب من التعليم في المرحلة الابتدائية ويجمعهم تعاطي المخدرات بصفة دورية كلما سمحت الظروف. حتى أنهم بمرور الوقت أصبحوا يتاجرون في المخدرات متخذين مقهى عم حسن مقرا لنشاطهم وقطعة أرض فضاء تقع خلف المقهى لإخفاء بضاعتهم.

العجيب أن هذه العصابة الصغيرة كانت تتمتع بعلاقات جيدة جدا مع أهل الحي خصوصا عم خميس الذي كان شخصية محبوبة جدا... 

يتعامل بأسلوب طيب مع الناس ويتمتع بكرم زائد مع أصدقائه حيث ينفق عليهم الأموال معظم الوقت ويحترم الكبير والصغير وكانوا يصفونه بأنه رجل طيب. كانت أخبارهم تأتي من الخارج عن أعمالهم في تجارة مخدر الحشيش وأحيانا في المشاجرات في أماكن بعيدة عن الحي... 

ولكنهم كانوا في الحي على خلاف ذلك لا يثيرون أي مشكلات بل على العكس كانوا يتوسطون لحل أي مشكلة تقع بين أهالي الحي.

ماعدا أوقات قليلة عندما ينتشي أحيانا عم خميس وعم حسن من كثرة شرب الخمر  فيسبون أي شخص بل يسبون الحي بأكمله والناس كانت تضحك منهم ولا يستطيع أحد بالطبع أن ينهرهم أو يتكلم معهم وهم في هذه الحالة.

الأعجب من ذلك أنهم عند بداية شهر رمضان من كل عام يتحولون تحول غريب جدا فمنذ اليوم الأول يرتدي عم خميس الجلباب الأبيض ويمسك بيده المسبحة العاج الذي يقول إن والده أحضرها له من السعودية عندما كان يقوم بأداء مناسك الحج ويذهب هو وبقية أصدقائه إلى المسجد للصلاة والاحتفال بقدوم الشهر...

ويتوقفوا تماما طوال الشهر عن شرب الخمر 

أو تعاطي المخدرات ويلتزمون بالصيام والصلاة ويوزعون الطعام والشراب على المارة وقت الإفطار.

تظهر على مظاهرهم وأفعالهم ملامح التقوى والإيمان  

ومن يراهم لأول مرة في هذا الوقت لا يصدق ما يروى عنهم من تجارة ممنوعة 

وأعمال سيئة وحتى يظن أهل الحي أنهم قد ندموا وتابوا إلى الله ولهذا يخلصون في العبادة.

لكنه بنهاية الشهر وفي ليلة عيد الفطر بعد آخر يوم صيام في الشهر الكريم يتحولون فيسهرون هذه الليلة وكأنهم قد خلعوا لباس التقوى المؤقت. يحتفلون بقدوم العيد بالطعام والحلوى ثم تعاطي المخدرات والخمر مرة أخرى لساعة متأخرة من الليل حتى يتعذر أن تجدهم في صلاة فجر هذا اليوم أو صلاة العيد... 

وبعد العيد يعاودون نشاطهم  وحياتهم مرة أخرى بكل أريحية 

مما يصيب من يعرفهم بالحيرة والتعجب من أمرهم...

بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية