قصة "الصرار والنملات".. قصص جميلة للأطفال

الصرار في أعلى الشجرة يُغني:

-زي، زي، زي.

تمر تحته النملة تولا، فيقول لها صباح الخير أيتها النملة.

النملة تولا: صباح الخير.

الصرار: إلى أين ذاهبة في الصباح الباكر؟

النملة تولا: جئت أجمع القمح، في هذا الحقل الكبير، يجب أن نجمعه اليوم، قبل أن تسبقنا الدجاجات إليه.

الصرار: وأين رفيقاتك؟

النملة تولا: ها هن آتيات.

الصرار: هل تريدين المساعدة؟

النملة تولا: لا لا... أشكرك.

وبدأت النملة تولا في العمل، فوجدت أمامها حبة قمح كبيرة جدًا، آه ما أكبر حبة هذه الحبة، ودارت حول الحبة تحاول جرها فلم تقدر لأنها كبيرة جدًا.

فطلعت فوق شجرة ورأت رفيقاتها آتيات فنادت: زيزا، هُوما، نانا، هيا لمساعدتي على نقل هذه الحبة الكبيرة.

تأتي الصديقات وتتعاون النملات الأربع على نقل حبة القمح الكبيرة لإلى وكرهن الذي يسمى قرية النمل لما فيه من غرف ودهاليز وتعاريج.

ثم يبدأ زحف النمل من قريتهن إلى الحقل يأتين جماعات كالجيش الزاحف، ينتشرن في كل ناحية من الحقل وكل نملة تجر حبة قمح أو زوان. فإذا كانت الحبة كبيرة ثقيلة تتعاون عدة نملات على نقلها.

بعد قليل يرى الصرار النملات انقسمن إلى صفين متقابلين، صف زاحف من الوكر وصف عائد من الحقل ينقل الحبوب إلى الوكر، أي إلى قرية النمل.

الطريق وعر، كثير الحصى والأشواك، والطقس حار، والنملات يلهثن من التعب ويمسحن العرق عن جبابهن، بين حين وآخر تعثر إحداهن بحجر وتقع على ظهرها فتأتي نملة أخرى وتعاونها على النهوض.

-آه، آه، ما أوعر الطريق.

تنهدت تولا:

-إني تعبة، أكاد أقع ويغمى علي.

قالت هوما:

-لقد خارت قوانا من المشي، ذهابًا وإيابًا، ذهابًا وإيابًا، من الوكر إلى الحقل، من الحقل إلى الوكر.

وفجأة تعالى غناء الصرار: زي، زي، زي.

فأصغت النملات إلى الغناء وانتعشت قلوبهن، وتابعن المشي بخفة ناسيات تعبهن.

-غنِ، غنِ، أيها الصرار، إن غنائك يُنعشنا وينشطنا!

فاندفع الصرار في غنائه وملأ الجو سرورًا وألحانًا.

سألته النملة الكبيرة زيزا:

-لماذا لا تجمع أنت مونة للشتاء!

أجاب الصرار: أنا اجمع من القوت كفاف يومي، لا أقل ولا أكثر.

-ولا تترك شيئًا للغد؟

-لا.

-إذن أنت كسلان.

-لست كسلان، لكني أجد كل يوم من الطعام ما يكفيني، ولست شرهًا طماعًا ولا قلقًا أخاف الموت جعًا!

قال هذا وعاد لغنائه والنملات إلى شغلهن.

انتصف النهار والنملات ما زلن يجمعن الحبوب في بيتهن حتى كاد يمتلئ، والصرار ما زال يغني، وإذا به ينقطع فجأة عن الغناء فسألته النملات:

-لماذا توقفت عن الغناء؟

-لأني عطشان أريد الشرب.

-كيف تشرب ومن أين؟

مد الصرار خرطومه الصغير وغرزه في الغصن الذي كان واقفًا عليه، حتى وصل إلى الماء الجاري في قلب الغصن فمصه بخرطومه كما يمص الولد بالقصبة شرابًا من كأس، وحين ارتوى عاد إلى الغناء.

-آه كم أنا عطشانة، قالت إحدى النملات.

-وأنا أيضًا عطشانة، قالت تولا.

-ألا يوجد هنا ماء قريب!

-لا.. لا أثر للماء في هذا الحقل.

سمع الصرار شكوى النملات من العطش، فقال:

-عندي هنا بئر صغيرة هل تردن الشرب؟

-نعم، نعم.

-إذن اصعدن إلى الشجرة.

وصعدت النملات صفًا طويلاً حتى بلغن الثقب الذي حفره الصرار في غصن الشجرة فشربت كل واحدة بدورها، وانتهين بسرعة لأن نقطة ماء صغيرة تكفي النملة وعادت النملات إلى الأرض بعد أن شكرن الصرار.

انتهى نقل الحبوب، وامتلأت قرية النمل وفاضت، وتوقفت الصرار عن الغناء، فقالت تولا لأختها الصغيرة نانا:

-لقد ساعدنا الصرار بغنائه وسقانا من شرابه، ألا نعطيه شيئًا من المونة التي جمعناها؟

قالت نانا الصغيرة: لا أعرف.

وقالت زيزا، إنه لا يهتم للغد، بل يكتفي بطعام يومه نحن لا نعطي أحدًا لأننا نخزن طعامنا للشتاء، فليخزن هو طعامه.

وكان الصرار يسمع ما تقوله النملات، فابتسم وعاد إلى غنائه.

مر الصيف وجاء الخريف، وهبت الرياح وتعرت الأشجار، وظل الصرار يتنقل بين الحقول والبساتين، يغني، ويأكل ما يجده من خضار، ويشرب من جذوع الأشجار.

ومر الصرار يومًا في الحقل الذي كانت بجانبه قرية النملات فسمع صراخًا وعويلاً، فتقدم لينظر ما جرى، وإذا بصديقاته الثلاث تولا، زيزا، وهوما يصرخن بأعلى أصواتهن ويقرعن صدورهن حزنًا وألمًا، وباقي النملات يشاركن في الصراخ.

-صباح الخير أيتها النملات، قال الصرار، ماذا جرى؟

لكن النملات شهقن بالبكاء، وقالت تولا بصوت متقطع يكاد يخنقه الشهيق:

-"اللصوص سرقوا بيتنا، الدجاجات والديك الكبير نبشوا قريتنا ونهبوا كل ما فيها من قمح وحبوب، آه أصبحنا بلا بيت ولا طعام!"

وأخذت النملات يقرعن رؤوسهن ويلطمن صدورهن وهن يبكين، حتى كادت أنفاسهن تتقطع وصدورهن تتمزق.

فابتسم الصرار لكنه لم يقل لهن ما جال في رأسه من أفكار، لم يقل: "أرأيتن جزاء البخل والطمع؟ أرأيتن عاقبة الخوف والقلق؟"

لم يقل شيئًا من هذا، بل شفق على النملات ودعاهن إلى اقتسام الطعام الذي جمعه ليومه وسقاهن من البئر التي حفرها في غصن الشجرة، ثم غنى لهن أغنية رقيقة طويلة، فسرت النملات وتوقفن عن البكاء إلى حين.

كاتبة قصص سيناريوهات

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

كاتبة قصص سيناريوهات