قصة "الشغف"ج1.. قصص نجاح

قالها بصوت متحمس، مشتاق: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا رضوان عبد السلام، أرحب بكم جميعاً على قناتي:futuer s’Radwan.

 لقد عدت لكم مجدداً بعد انقطاع دام سنة كاملة بسبب انشغالي، وأبشركم بأن نتائج امتحانات الثانوية العامة على وشك الإعلان عنها.

فلا تذهبوا بعيداً، وكونوا بالقرب، ودعواتكم لي بالنجاح والتفوق، دمتم في رعاية الله وحفظه. 

أنهى تسجيل الفيديو، ثم أرسله على قناته الخاصة على اليوتيوب. كان حلمه منذ سنين عدة أن يكون مقدمَ برنامجٍ في إحدى القنوات التلفزيونية العالمية، ومنذ ذلك الحين أنشأ قناته على اليوتيوب، وفي كل مرة يحاول أن يصقل موهبته، بطريقة إلقاءِ كلماته، وحركات جسده أمام جمهوره المتابعين. 

مضت أيام وتم إعلان نتيجة الثانوية العامة، وتحصل رضوان على معدل 95.4%، كان معدلاً ممتازاً جداً، يؤهله لدخول كلية الطب بكل سهولة.

لكنها لم تكن حلمه، ولم تخطر بباله في يوم من الأيام. ربما لأنه يرى أباه وأمه تخصصاً في مجال الطب، فلم يحب هذه المهنة، فأبوه الدكتور: عبد السلام -أخصائي القلب والأوعية الدموية-، وأمه: الدكتورة نورة -أخصائية النساء والولادة-.

كان لرضوان أخ يصغره بثلاث سنوات، وأخت تصغره بست سنوات، وكان كلاهما يعلمان بحلمه وطموحه.

وكانا في كل مرة يسخران منه عندما يحدثهما عن رغبته التي أخفاها عن والديه، ويحذرانه بأن والديهم لن يقبلا بدخوله التخصص الذي يرغب به.

فأبوهم يريدهم كلهم جميعاً أطباء مثله، وخصوصاً رضوان؛ كونه أكبر أخوته، وفرحته الأولى، والولد الذي يفخر به بين أصحابه؛ لفصاحته، وحسن تعامله مع من يلتقي بهم جميعاً. 

وفي جلسة عائلية ذات مساء، والجميع يحتسي الشاي، بدأ والده يتحدَّث إليه، ودار بينهم هذا الحديث: 

- مبارك عليك يا ولدي، أنا فخور بك كثيراً، لقد رفعت رأسي. 

- شكرا لك يا والدي، هذا فضل منك. 

- الحمد لله، والآن يا رضوان أي تخصص تريد أن تسجل فيه. 

- نظر رضوان إلى والده نظرة خوف، ولم ينبس ببنت شفة. 

- تعجب الأب منه، ونظر إليه بنظرات حائرة، وشبك بين أصابع يديه، ثم قال: لماذا السكوت يا رضوان؟ 

- هل تريد تتخصصاً آخر، غير الطب. 

- أشاح بوجهه قليلاً عن والده، وأطرق بعينيه إلى الأرض، ثم زفر بقوة، وقال: نعم يا والدي. 

- وما هي إذن؟! 

كان الأب غاضباً جداً وبدا عليه ذلك. 

- لجأ رضوان إلى السكوت، ولم يتفوه بكلمة واحدة. 

- وضع الأب كوب الشاي على الطاولة التي أمامه بقوة. ثم صرخ بوجهه: تكلم يا رضوان. 

- بدأ يحرك شفتيه قليلاً، لا يدري ماذا يقول، فهو يعلم علم اليقين بأنه لو أخبره برغبته لما وافق، فأخذ يفكر قليلاً عن جواب، ثم اتخذ قراراً شجاعاً، بأن يُعْلِمَه بما يجول في خاطره، وليكن بعدها ما يكون. 

- رفع رضوان رأسه، ونظر إلى والده، وقال بصوت يملؤه الثقة بالنفس: أنت تعلم يا والدي بأنني إنسان اجتماعي، وأحب الالتقاء بالناس من جميع الفئات والألوان، وعندي من فصاحة اللسان ما أنت بها عليم، ولا أظن أن والداً مثلك يمنع أول أولاده عن رغبته التي توغلت في قلبه وبين أحشائه. 

- ماذا؟؟!! 

- أخذ نفساً عميقاً، وقال بكل حزم: إنها كلية الإعلام يا والدي. 

- صرخ والده في وجهه صرخة مدوية هزت أركان قلب رضوان، ولطمه لطمة أسقطته أرضاً. - كلية الإعلام يا غبي، لا يوجد لدي ولد يدخل غير كلية الطب. 

- لكن هذه رغبتي يا والدي، ولن أتخلى عنها. 

- شده والده بقوة من معطفه، ورماه جهة الباب، وقال له بصوت حاد وهو يصرخ: إذن أخرج من بيتي، لا أريد أن أرى وجهك بعد اليوم، أنا بريء منك. 

- اغرورقت عيناه بالدمع، نظر إلى والده ووالدته، وأخذ نفسه، وخرج مسرعاً من المنزل وهو يمسح دمعه، يحاول إخفاء ما حصل. 

- حاولت أمه أن توقف ولدها عن الخروج لكن دون جدوى، وقالت لزوجها بنبرة قوية باكية: لماذا فعلت هذا يا عبد السلام، لكنه أسكتها، وقال لها: إن تفوهت بكلمة واحدة سألحقك بعده، فانهارت باكية على ولدها ونفسها. 

مشى رضوان حائراً، هائماً، باكياً، بين شوارع المدينة لا يدري أين يذهب، حتى تذكر صديقه العزيز معاذ، فذهب إليه وطرق بابه، واستأذنه بالدخول، فأذن له، وسأله: رضوان! ما خطبك، ما الذي حدث، يبدو عليك التعب والإرهاق، وكأنك كنت تبكي!

 

اقرأ أيضاً

- ما هي الشخصية الوهمية وما أهم صفاتها؟

- من هو غانم المفتاح نجم افتتاح كأس العالم في قطر 2022؟

 

 

 

في البدء أتمنى لكم دوام الصحة والعافية في أي بقاع العالم كنتم، وآخراً أعرفكم عن نفسي: أنا: سناء محمد، من اليمن، شغوفة بالقراءة والكتابة، ومؤمنة بأن القراءة هي روح الحياة، والكتابة نبضها، ومن قوله تعالى: (اقرأ وربك الأكرم) كانت بداية رحلتي، أعشق الكتابة وخصوصاً في المجال القصصي، وكتاباتي ليست عبثاً بل أناقش فيها قضايا وأبحث فيها عن مخرج، عليِّ أسطر بكلماتي ما يسد رمق الباحث، ويروي عطشه. وبعد: فإنني وإن كتبت القصص، فلا أتقصَّى شخصاً بعينه، بل كل أسماء الشخصيات في جميع قصصي من مخيلتي، وأي تشابه بينها وبين الحقيقة فهو بمحض المصادفة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Feb 4, 2023 - نورهان إبراهيم عبدالله بنداري
Feb 4, 2023 - أنطونيوس عطية يوسف
Feb 4, 2023 - منال صبحي عبدالمعز
Feb 4, 2023 - نهاد محمد فؤاد ابو حجر
Feb 4, 2023 - خوله كامل الكردي
Feb 4, 2023 - محمد محمد صالح عجيلي
Feb 3, 2023 - احمد عادل عثمان
Feb 2, 2023 - احمد عادل عثمان
Feb 1, 2023 - منال صبحي عبدالمعز
Jan 31, 2023 - علاء علي عبد الرؤف
Jan 30, 2023 - محمد إسماعيل الحلواني
Jan 30, 2023 - محمد محمد صالح عجيلي
Jan 29, 2023 - ازهار محمد محمد عبدالبر
Jan 26, 2023 - اشرف عواض عبد الحميد
Jan 25, 2023 - سارة الانصاري
Jan 25, 2023 - احمد عادل عثمان
Jan 23, 2023 - مريم محمد عبدالله
Jan 23, 2023 - سحر احمد عثمان
Jan 22, 2023 - د. شريف علي عبدالرؤوف
Jan 19, 2023 - ابراهيم منصور ابراهيم
Jan 19, 2023 - علي شعبان عويضة
Jan 18, 2023 - ياسر إسماعيل منيسي
Jan 18, 2023 - مروة محمد عبدالله سالم
Jan 18, 2023 - الدكتورة روزيت كرم مسعودي
نبذة عن الكاتب

في البدء أتمنى لكم دوام الصحة والعافية في أي بقاع العالم كنتم، وآخراً أعرفكم عن نفسي: أنا: سناء محمد، من اليمن، شغوفة بالقراءة والكتابة، ومؤمنة بأن القراءة هي روح الحياة، والكتابة نبضها، ومن قوله تعالى: (اقرأ وربك الأكرم) كانت بداية رحلتي، أعشق الكتابة وخصوصاً في المجال القصصي، وكتاباتي ليست عبثاً بل أناقش فيها قضايا وأبحث فيها عن مخرج، عليِّ أسطر بكلماتي ما يسد رمق الباحث، ويروي عطشه. وبعد: فإنني وإن كتبت القصص، فلا أتقصَّى شخصاً بعينه، بل كل أسماء الشخصيات في جميع قصصي من مخيلتي، وأي تشابه بينها وبين الحقيقة فهو بمحض المصادفة.