قصة الحصان سلطان

قصة الحصان سلطان
منذ ولادته كان مميز بين أقرانه بجماله وقوته ولد لأب وأم من أصول عربية عريقة لم يلبث معهما كثيرا حتى تركهم وذهب إلى مزرعة
من أفضل مزارع الخيل تربى فيها بعيدا عنهم ولم يعرف شيئاً عنهما بعد ذلك
كان صاحب المزرعة يعتني به أشد العناية ويحضر له أغلى الإكسسوارات والثياب ويخصص له مدرب ماهر ليدربه على الجري واللياقة والسباق.
شارك في سباقات عديدة فاز في معظمها بالمركز الأول كانت الجماهير تهتف باسمه سلطان هكذا سماه صاحبه وتصفق له لجان التحكيم في كل مرة على أدائه ومواصفات
جسده القوي وحسن مظهره وأصوله العريقة.
حقق شهرة لا مثيل لها بين مزارع الخيل في العالم وكان سعره هو الأعلى بين الخيول. كل يوم تقريبا تأتي كاميرات التصوير من جميع قنوات تليفزيونات العالم لتسجل معه وتصوره لتعرض حلقاته على المشاهدين جنى من وراء ذلك مبالغ طائلة لمزرعته.
لكن تمر السنوات سريعا ويكبر سلطان ويبدأ الضعف يصيب جسده ويظهر عليه الكبر.
لم يعد يستطيع الجري بقوة كما كان.
في آخر سباق شارك به لم يستطع مجاراة الأحصنة الشابة فخسر السباق.
عاد إلى المزرعة حزينا يرى نظرة الشفقة في عين صاحب المزرعة الذي ربط على ظهره وقال له: يجب أن تستريح ' واعتذر له عن إشراكه في هذا السباق الذي خسره.
بدأت تظهر عليه علامات الشيخوخة وأصبح يعاني من بعض الأمراض. لم يدخر صاحبه الجهد ولا المال لعلاجه والاعتناء به لكنه كان يشعر بالحزن ' خصوصا بعد ما رأى أحصنة جديدة صغيرة أحضرها صاحب المزرعة وأصبح مشغولا بها
وبرعايتها أكثر منه. لم يعد مدربه القديم يهتم بتدريبه وانشغل هو الآخر بتدريب الوافدين الجدد فهو لم يعد يتحمل التدريب الشاق كان فقط يخرج من غرفته ليتمشى قليلا في المزرعة فلا يعيره أحد أي اهتمام.
لم يعد يشارك بالطبع في أي سباق ولا عمل.
في يوم طلب منه صاحب المزرعة أن يجر عربة غذاء الأحصنة ومتطلبات المزرعة أصيب بصدمة فلم يكن يتوقع من صاحب المزرعة الذي كان يخاف عليه وعلى جسده من حتى من الفرسان الذين يمتطونه في السباق لكنه لم يستطيع أن يعترض وبدأ في جر العربة كل يوم والألم يعتصره وهو يرى نظرات الشفقة في أعين الأحصنة الشباب الذين أخذوا مكانه. ظل هكذا أيام وشهور حتى أصابه الإعياء والتعب فأصبح حتى لا يستطيع جر العربة.
شعر باستياء صاحب المزرعة الذي ظل يقدم له الرعاية دون الاهتمام.
في يوم وجد شخص غريب يأتي إلى المزرعة ويقترب منه ويتفحصه ثم يتحدث مع صاحب المزرعة وهم يشير  إليه' بعدها اقترب منه هذا الشخص الغريب وابتسم في وجهه وقال له سوف أتي غدا لأصحبك معي وسوف تسر بالعمل معي. انتابه القلق وظل يفكر في كلام الرجل ' ويسأل كيف يذهب معه؟ وإلى أين؟ وعن أي عمل يتحدث؟ هل سيترك المزرعة التي تربى فيها وشهدت كل انتصاراته ونجوميته لم يحتمل كل هذا.
في المساء قرر أن يهرب وبالفعل بعد ما أطمئن أن الجميع قد خلدوا إلى النوم قفز من فوق سور المزرعة بصعوبة بالغة وانطلق في الصحراء ظل يرقد ويرقد لا يعرف له وجهة حتى وصل إلى نبع ماء وهو منهك القوى تماما'؛ فتوقف ليشرب ' وجد بالقرب من النبع كوخ خشبي صغير ثم وجد رجل شيخ كبير اقترب منه ومسح على ظهره وقال له يبدو عليك الإرهاق ' من أين أتيت واين صاحبك؟ لم يجبه سلطان ولكنه نظر إليه نظرات حزن وآسى.
احتضنه الرجل وقدم له بعض الطعام وقال له لا بأس تستطيع أن تعيش معي هنا فأنا أعيش وحيدا في هذا المكان بعد أن كبرت وفقدت عملي ورحلت عائلتي. صهل سلطان بالموافقة وراح يلعق وجه الرجل والدموع تسيل من عينيه ثم وقف بهدوء بجانب الكوخ الصغير وراح في نوم عميق.

بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية