هو الحسن بن يسار البصري ويكنى بأبي سعيد، ولد في المدينة المنورة عام 21 هجرية، ولد في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وكانت أمه تعمل وهو طفل صغير.
وتتركه في بيت أم المؤمنين السيدة أم سلمه، وقيل إن اللبن كان ينزل لصدرها لترضعه رغم كبر سنها، كما قيل إنه تردد على أمهات المؤمنين حتى انتهل البركة من هذه البيوت الطاهرة وظل ينهل العلم، وانتقل من بلد إلى بلد حتى استقر به المقام في البصرة، ولذلك لقب بالحسن البصري حتى صار من كبار العلماء في عصره.
قصة الحسن البصري وميمونة السوداء
عندما شب الحسن البصري وأراد أن يبتغي طريق الهداية ظل يسأل عن عالم أو زاهد لينهل العلم على يديه، وعندئذ دلوه على عابدة وتعمل بمهنة رعي الغنم في صحراء البصرة بالعراق، وظل يبحث عنها حتى وصل إليها، وعندما وصل إليها وجدها تصلي فوقف بعيدًا.
وانتظر حتى تنتهي من صلاتها، وأثناء انتظاره رأى شيئًا عجيبًا وهو أن الأغنام التي ترعاها تقف في هدوء وسكينة، ولا تخاف من الذئاب.
والأدهى من ذلك أن الذئاب ترعاها، فلا الذئاب تأكل الأغنام، ولا الأغنام تخاف من الذئاب، وعندما فرغت من صلاتها قامت بالنداء عليه، وقالت له أقبل يا بصري، فقال لها كيف عرفتني يا سيدتي؟
فقالت له: دعك من هذا، وقل لي ما الذي جاء بك إلى هنا وسط هذه الصحراء الموحشة؟
فقال لها: أردت أن أقف على أول طريق الهداية، وبحثت كثيرًا عن عالم أو عابد؛ لأتعلم منه فدلوني عليك، وظللت أبحث في الفيافي حتى وصلت إليك، والآن يا سيدتي لقد رأيت عجبًا، فقالت له: وما هو؟ فقال لها: لقد رأيت الذئاب تحرس الأغنام.
والأغنام لا تخاف منها، بل تقف في كامل الهدوء والسكينة، فما سبب ذلك؟ فقالت له: لقد أصلحت ما بيني وبين الله، فأصلح الله بين الذئاب والأغنام، وبهذا تعلم الحسن البصري درسًا عمليًا عن إصلاح ذات البين.
المصادر
وردت هذه القصة في إذاعة القرآن الكريم المصرية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.