أعزائي الصغار، هويتنا هي أجمل ما نملك! نُقدم لكم اليوم قصة هادفة بعنوان «التفاحة التي أرادت أن تُختار». هي ليست مجرد حدوتة قبل النوم، بل هي رحلة لتعلم الثقة بالنفس وكيف نحمي تميزنا من الضياع. قصة تعلمنا بلغة بسيطة وسلسة أن من يحبنا بصدق، سيقبلنا كما نحن دون أن نضطر لتغيير ألواننا.
في عالمٍ نبحث فيه جميعًا عن أن نُختار، نقع أحيانًا في فخٍ صامت. نظن فيه أن الحب يُكتسب بالتغيير، وأن القبول يأتي عندما نصبح أكثر مما نحن عليه. فنبدأ، دون أن نشعر، في التنازل، نقص من أنفسنا، ونُعيد تشكيل ملامحنا، ليس لأننا لا نكفي، بل لأننا نريد أن نكفي لشخصٍ بعينه. لكن الحقيقة التي لا ندركها سريعًا: أن بعض القلوب لا ينقصها المزيد منا، بل فقط لا تشبهنا من الأساس.
التفاحة التي أرادت أن تُختار
كان قصرٌ كبيرٌ تحيط به حديقة واسعة مليئة بأشجار الفاكهة. وكان صاحب القصر رجلًا طيبًا، يبتسم دائمًا، لذلك أحبَّته الأشجار جميعًا. كل صباح، كانت الأشجار ترسل له من ثمارها طبقًا ليأكله، وكان يختار منها ما يشاء، في سعادة ورضا، إلا شجرة واحدة، شجرة التفاح.
كانت تحبه أكثر من الجميع، ليس فقط لتُعجب به، بل لتكون هي اختياره الوحيد. لكنها لاحظت شيئًا يؤلمها: كان لا يمد يده إليها أبدًا. فبدأت تشك في نفسها، وقالت: «ربما قشرتي خشنة». فأرسلت له تفاحة مقشّرة. نظر إليها وقال بدهشة: «ما الذي فعلته بنفسها؟ لقد اسودّت». وتركها.
فقالت: «ربما يصعب عليه أكلي». فقطَّعت نفسها إلى قطع صغيرة. نظر إليها مرة أخرى، ولم يلمسها. فبدأت تقارن نفسها بغيرها: «هو يحب المانجا، ربما لأنها أكثر حلاوة». فغطَّت نفسها بالكراميل، وحاولت أن تصبح أكثر ليونة، أكثر إغراءً. ومع ذلك، لم يخترها.
حتى بدأت تفقد شكلها، قطعة بعد قطعة، وهو لا يزال يمر دون أن يمد يده إليها. وفي يوم، لم تحتمل، وسألته بحزن: «لماذا لا تختارني؟ لقد فعلت كل شيء لأعجبك».
فنظر إليها بهدوء، وقال: «أنا لا أحب التفاح». سكتت، فأكمل: «هذا لا يعني أنكِ لستِ جميلة، ولا يعني أنكِ أقل من غيرك، لكن ببساطة أنتِ لستِ النوع الذي أفضِّله. وبدل أن تؤذي نفسكِ لتناسبيني، كان بإمكانك أن تبقي كما أنتِ، حتى يأتي من يختارك دون أن تتغيري».
شعرت بالحزن، حزن حقيقي. لكنها أدركت شيئًا أهم: أنها لم تكن بحاجة لأن تقطع نفسها، ولا أن تغيِّر لونها، ولا أن تفقد طعمها، فمن لا يحب التفاح، لن يحبه مهما تغيَّر. ومن يحبُّه، سيختاره كما هو.
ومنذ ذلك اليوم، قررت شجرة التفاح أن تنتظر، لا من تحتاج أن تتغير لأجله، بل من يراها ويختارها كما هي. ولكنها قد فقدت كثيرًا من ملامحها وعمرها في محاولة إرضاء شخص. لا تكوني مثل التفاحة التي فقدت نفسها لترضى غيرها.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.