قصة التاجر المحبوب.. قصص قصيرة

ما أحوج الإنسان إلى التعامل مع الآخرين بالرفق واللين والتسامح الذي يحفظ للإنسان إنسانيته، ويخرج أفضل ما في تركيبته البشرية ويمنحه السلام مع النفس.

فهو يحتاج إلى أن يكون شخصًا رفيقًا لينًا أكثر مما يحتاج أن يتعامل معه الآخرون بالطريقة نفسها، فسعادة الإنسان تنبع من داخله، وراحته تنبع أساسًا من تصرفاته قبل تصرفات الآخرين.

وفي هذا المقال نقدم لك قصة قصيرة عن الرفق واللين، لعلك تستشعر فيها هذه المشاعر الجميلة والصفات الطيبة.

اقرأ أيضاً قصص حب واقعية ذات نهاية سعيدة

التاجر المحبوب

يحكى أنه في بلاد العراق كان يوجد تاجر ومحبوب وناجح وذو سمعة طيبة بين الناس، فكان يبيع بسماحة، ويعطي بزيادة، بالإضافة أنه كان يتصدق على الفقراء، ويمنح المحتاجين دون سؤال منهم، إلا أن بعض التجار قد كرهوا هذا النجاح، وهذه المحبة التي يحظى بها التاجر المحبوب من الناس في كل مكان، فأرادوا أن يتخلصوا منه ليخلو لهم السوق والزبائن والتجارة.

 اجتمع التجار الأشرار وأصحاب النيات السيئة، وبدؤوا يفكرون في حيلة للتخلص من التاجر المحبوب، فبدأ كل منهم يقترح وسيلة حتى اقترح أحدهم فكرة شيطانية وافقوا عليها جميعًا.كانت الفكرة تنص على أن يخطفوا ولده؛ ليساوموه على كل أمواله وأملاكه حتى يرجع فقيرًا لا يملك شيئًا، وبهذا يصبح أجيرًا أو عاملًا أو سيضطر إلى مغادرة المدينة للبحث عن عمل أو لقمة عيش في مكان آخر.

وفعلًا خطف التجار ولد التاجر المحبوب، وأرسلوا له رسالة مكتوبًا فيها أن يبيع كل ممتلكاته ويحول كل الأموال إلى قطع من الذهب، ويضعها في حقيبة من الجلد، ويرمي بها في البحر.

جلس التاجر المحبوب في بيته يفكر ماذا عليه أن يفعل، لكنه لم يجد أي تصرف سوى أن يبيع ممتلكاته، ويحولها إلى قطع من الذهب، وهو يبكي ويدعو الله؛ لكنه قبل أن يضع الأموال الذهبية في الحقيبة الجلدية أخذ منها بعض القطع، وذهب إلى الفقراء والمحتاجين الذين تعودوا أن يعطيهم كل شهر ما يساعدهم على أعباء الحياة، وكان كل واحد منهم إذا رأى التاجر وفي عينيه الدموع بكى لحاله أيضًا، ودعا الله أن يرد إليه ولده.

 وفي الأخير وضع التاجر القطع الذهبية في الحقيبة الجلدية، وكتب فيها خطابًا يقول فيه: هذه الأموال هي حصيلة 30 عامًا من العمل والاجتهاد والسهر والعطش والجوع، وهي كل ما أملك من أموال، فلعل الله يردها إليّ أضعافًا مضاعفةً، فأنا لم أسرق أحدًا، ولم أغضب أحدًا، ولم أخدع أحدًا أبدًا، ويشهد الله على ذلك.

 وبعد أن رمى التاجر المحبوب حقيبته في البحر عاد إلى بيته، وانتظر بضع ساعات حتى سمع طرقات على الباب، وحين فتحه وجد ابنه الوحيد يرتمي في أحضانه، ويبكي، فقال له التاجر:

 - يا ولدي، الحمد لله على عودتك وسلامتك، فأنت تساوي كل أموال الدنيا.

 فقال له ولده:- يا أبي، أنا لا أعلم من الذي خطفني؛ لأنني كنت معصوب العينين طيلة هذه الأيام.

 قال له والده:

 - لكني أعلم يا ولدي من فعل هذا الأمر، فأنا أرى بقلبي، وأفهم بعقلي، وأدعو الله أن يعوضني فيك خيرًا مما ضاع.

 بدأ التاجر المحبوب يتجول في الطرقات والأسواق هو وولده؛ ليبيع بعض المنتجات والبضائع الصغيرة حتى يتمكن من العيش، وكان الناس ينظرون إليه ويقولون:

 - هذا هو التاجر الغني المحبوب، لقد أصبح بائعًا متجولًا.

 بينما كان هو يبتسم ويكمل عمله بإخلاص واجتهاد حتى جاء يوم من الأيام وسمع المناديَ في الطرقات يقول:

 - من كانت له عملات ذهبية مفقودة فليذهب إلى قصر الأمير.

 فوجئ التاجر كما فوجئ الناس بهذا الكلام، فأخذ ولده وذهب مسرعًا إلى قصر الأمير، فوجد آلاف الناس قد تجمعت حول القصر، فقد كان كثير من الناس يدّعون أنهم أصحاب العملات الذهبية.

 وحين وقف الأمير، وأشار للجميع بالسكوت، قال:

 - لقد وجد أحد التجار القادمين من بلاد المغرب حقيبة من العملات الذهبية بالقرب من شواطئنا في العام الماضي، وحين عاد في هذا العام أتى إلينا، وأخبرنا لنبحث عن صاحب هذه الحقيبة، فمن منكم يعرف الموجود في الحقيبة ويملك الأدلة على ذلك فسنرد إليه حقيبته وعملاته الذهبية.

 حينها تحدث التاجر المحبوب قائلًا:

 - أنا يا سيدي الأمير، قد وضعت كل ما أملك من عملات في هذه الحقيبة الجلدية، ورميتها في البحر، وتركت فيها خطابًا يقول كذا وكذا وكذا. 

 حينها قال التاجر المغربي بصوت عالٍ:

 - هذا صحيح، فقد قرأت الخطاب، وأخذت أموالك وتاجرت بها حتى إنها تضاعفت ثلاث مرات ليستجيب الله لك ليعيدها إليك أضعافًا مضاعفةً.

 قال الأمير:

 - سبحان الله، ها هو الحق يعود إلى صاحبه، لكني أريد أن أسألك سؤالًا أخيرًا، لماذا رميت بأموالك في البحر؟

 فحكى التاجر المحبوب حكاية اختطاف ولده من التجار الأشرار حتى بكى الأمير وقال له:

 - الآن أضعهم جميعًا في السجن، وتعود أنت تاجرًا كبيرًا أمام الناس.

 فرد التاجر المحبوب وقال:

 - يا سيدي، أنا أعفو عنهم تمامًا، وأعذر غيرتهم، وأسامحهم على ما فعلوا، وأطلب منك يا سيدي أن تقسم بيني وبينهم هذا المال الذي عاد مع التاجر المغربي الأمين.

 فوجئ الأمير كما فوجئ الناس بهذا الرفق واللين، وهذا القلب الطيب الذي يمتلكه هذا التاجر الأمين، وصارت هذه القصة حكاية يحكيها كل الآباء لأبنائهم، وكل الأجيال للأجيال التي تليها عن الرفق واللين والتسامح الذي يستطيع أن يصنع المعجزات.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب