كيف دمر الإنسان كوكبه

 

يقول الزعيم الهندي العظيم ( موهانداس غاندي) :

موارد الأرض تكفي لسد كل حاجات الإنسان ، لا لتحقيق مطامعه.

وعلى مدار ٤،٥ بليون سنة وهو عمر الأرض التقريبي استطاع هذا الكوكب تجاوز كوارث هائلة قبل ظهور الإنسان بملايين السنين، وتجديد نفسه دول تدخل البشر، وفي الماضي كانت الحياة البرية تتكون بنفسها دون عوامل خارجية، بل كانت البراكين والزلازل والأنهار والأعاصير هي من يغير شكل الحياة على كوكب الأرض، ولكن اليوم أصبح البشر هم المأثرون على الطبيعة بشكل مباشر، بل والمسببون لكل الكوارث والأوبئة على سطح كوكبنا الأخضر. 

 

البداية 

بدأت الأرض بعصر الجليد ثم عصر (الهولوتسين) الذي بدأ قبل 11 ألف سنة وتميز بظروف بيئية مستقرة، حيث كان الإنسان يعتمد على موارد الطبيعة دون تدخل منه فتميز هذا العصر بتنقل البشر بحثاً عن الغذاء الذي توفره الطبيعة وإنتهى هذا العصر ببداية معرفة الإنسان للزراعة  منذ 10 آلاف سنة وإستقراره على ضفاف الأنهار وفي المناطق الساحلية معتمداً على الزراعة وصيد الأسماك وقد أطلق العلماء على هذا العصر، عصر ( الانثروبوسين )، وبرغم التدخلات البشرية المنظمة في الطبيعة ظل تأثيرها محدوداً حتى بداية الثورة الصناعية منذ 200 سنة في القرن الثامن عشر والذي أثر بشكل واضح عالمياً على كوكب الأرض . 

التوسع على حساب كل شيء 

في البداية لم  يرغب الإنسان الأول، إلا في الإستقرار والتوقف عن الترحال بحثاً عن الغذاء، ثم بالزراعة عرف معنى الإستقرار وتكوين المجتمعات والقرى  والمدن، ثم جاءت الصناعة لتفتح شهية البشرية على راحة أكثر وربح أكبر فظهرت المصانع ثم إختراع السيارات والطائرات وتجريف الأراضي الزراعية للتوسع العمراني الذي لوث الأرض بإنبعاث ثاني أوكسيد الكربون والإحتباس الحراري الذي أدى إلى ارتفاع سطح البحر والجفاف وتآكل التربة الخصبة، كما أدى الحفر في المناجم إلى إنهيار الجبال والتأثير على مسار الأنهار ببناء السدود .

ثم لم يكتفي بذلك فأصبح اليوم يدفن نفاياته المشعة في باطن البر والبحر، متخيلاً أنه في مأمن من تأثيرها الذي سيظهر بعد مئات السنين مدمراً البشرية . 

لكل فعل رد فعل، هذه هي الحقيقة 

رصد تقرير لمنظمة ( جلوبال فوتبرنت نتورك ) الأمريكية، أهم الأفعال البشرية التي دمرت البيئة والحياة الطبيعية فعانى الإنسان من تأثيراتها المدمرة 

أولاُ: إستهلاك البشر للموارد القابلة للتجدد المتوفرة لسنة في غضون ٧ أشهر فقط، بل والهدر ل٣٠% من المواد الغذائية في صناديق القمامة، فكانت المجاعات التي تبيد شعوباً وتقيم حروباً بين الأمم 

ثانياً : قطع أشجار الغابات وتخليق غابات أخرى لأغراض صناعية، كما حدث في أندونيسيا التي قامت بتصنيع غابة معبأة بمزارع زيت النخيل والتي تنتج ٤٠ مليون طن زيت سنوياً، لإستخدامه في أغراض الصناعات المختلفة، والذي تسبب في رفع درجة حرارة الأرض وتكون ثقب الأوزون الذي سمح بدوره لأشعة الشمس الضارة في إصابتنا بأمراض سرطان الجلد المختلفة.  

ثالثاً : الإسراف في تناول البروتينات الحيوانية وحقن الدواجن والماشية بهرمونات من أجل زيادة إنتاج الحليب والبيض مما أدى إن  إرتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض القلب وغيرها 

ليس هذا وحسب فجنح البشر  للإتجار بالحيوانات وإلتهام كل ماهو حي من ضفادع وحشرات وجرذان  وخفافيش وحتى حيوان آكل النمل الحرشفي 

فكانت الأوبئة التي تهدد الوجود الإنساني على كوكب الأرض .

وقد وقع أسوء إنتشار وبائي للإنفلونزا على الإطلاق والذي يعتقد أن مصدره الطيور،  بين عامي ١٩١٨ و١٩١٩ ، وقتل نحو ٥٠ مليون إنسان.  

الكورونا أقل الفيروسات خطورة!!

نقلت قناة CNBC الأمريكية عن علماء قولهم أن تدمير الغابات يجبر الحيوانات البرية الحاملة والناقلة للفيروسات على الإقتراب من البشر مما يسمح بظهور سلالات جديدة من الأمراض المعدية، وأن الخفافيش على سبيل المثال تملك جهاز مناعي قوي يجعلها تقاوم وتحمل أكثر من ٣٠٠٠ سلالة من الفيروسات والتي يمكن بسهولة أن تنتقل إلى البشر، وأكدوا أن فيروس كورونا وفيروس نيباه ربما يكونان أقل هذه الفيروسات خطورة .   

النهاية ستكون مؤلمة 

وفي النهاية يجب على الإنسان أن يتذكر أن الأرض هي أهم أماناته التي حملها أمام الخالق عز وجل،  وألزمه بإعمارها والمحافظة عليها للأجيال التي تليه. 

ولا أريد أن أكون متشائمة بقول أن الإنسان الحديث قد دمر الكوكب فعلياً وقد لا نسطيع نحن ولا الأجيال القادمة إصلاح ما فعله رواد الثورة الصناعية وعشاق المال على مدار سنوات طويلة، ندفع ثمنها جميعاً اليوم وغداً . 

 

بقلم الكاتب


كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر