قصة الأميرة ديراث

وهو عائد من صلاة الفجر في المسجد الأقصى في مدينة القدس الحرة، سمع معتصم صوت أنات متألمة خلف أحد المباني تحت الإنشاء، اقترب بسرعة ناحية الصوت، دار في رأسه الكثير من الأسئلة خلال تلك اللحظات وهو يقترب بسرعة باتجاه هذا الصوت الذي يأن، فهل هو أحد حراس المبنى؟ لكن نحن في إجازة عيد الفطر فالحراس في إجازة من العمل بأمر من حكومة القدس، فقط اقتصروا في الحراسة على الكاميرات وأجهزة المراقبة خلال هذه الفترة، يا ترى من صاحب هذا الصوت؟ نفض كل الأفكار من رأسه وعندما وصل إلى مصدر الصوت، اتسعت عيناه وفغر فاه وظل محدقا لوهلة في ما يرى أمامه.

قطع دهشته كلمات صاحبة الأنات، لكن اللغة غريبة لم يستطع فهمها، فوضعت يدها على معصمها وضغطت على جهاز يشبه الساعة، وتحدثت قائلة ليترجم الجهاز:

ساعدني. أرجوك ساعدني.

نظر إليها معتصم بدهشة، وراح يرفع قطع معدنية يبدو أنها بقايا طائرة حديثة صغيرة الحجم، وكانت متحطمة وحشر نصف جسدها فيها.

عمل معتصم على تخليصها من هذا المأزق الذي وقعت فيه، وساعدها على الجلوس، وأخرج زجاجة ماء من حقيبته، وبادرها بالسؤال وهو يمد إليها زجاجة الماء، قائلا:

من أنت؟

وما الذي حدث معك؟

صمتت قليلا حتى تسمع ترجمة الجهاز على معصمها، ثم قالت بألم:

أنا الأميرة ديراث من كوكب اللؤلؤة الزرقاء، وكنت في رحلة إلى كوكب الذهب، وأنا عائدة أعترض طريق فجوة سوداء، ففقدت السيطرة على مركبتي.

قاطعها بذهول قائلا:

أتقصدين أنك فضائية؟

لا لا يبدو عليك ذلك، فهذا الجمال لا يكون للمخلوقات الفضائية، هذه البشرة البيضاء والشعر الأشقر والعيون الزرقاء.

قاطعته بابتسامة وهي تتألم:

لست فضائية أنا من كوكب اللؤلؤة الزرقاء، لكن لم تظنون أنكم أجمل من خلق الله؟

ثم أين أنا بالتحديد؟

أجابها بخجل:

آسف لم أقصد. وأنت هنا على كوكب الأرض. صمت قليلا ثم أردف قائلا: لكن كل ما لدينا من رسومات وصور للفضائيين ليست بهذا الجمال.

أجابته ضاحكة لتظهر أسنانها بلون السماء وقت الشروق، قائلة:

فضائيين مرة أخرى؟ لكن أعلم ذلك. فأنتم رسمتم سكان الكواكب الأخرى بأبشع صور سكان الأرض، مع أنكم لم تصلوا لجمالنا ولا لعلمنا، كم نبعد عن المجرات الإهليجية.

نظر إليها بدهشة وقال:

المجرات الأهليجية إنها بعيدة جدا فقد تبعد عن الأرض 55 مليون سنة ضوئية

لكن هل لديكم العلم الكافي على الكوكب حتى يستطيعوا أن يجدوك؟

أجابته وهي تمسك زجاجة الماء:

نعم.... لكن ما هذا السائل الشفاف؟

أجابها:

هو ماء للشرب ليروي الظمأ، وهو عصب الحياة على كوكب الأرض.

قطع حديثهم ظهور ثلاث نجوم زرقاء في السماء يقتربوا بسرعة شديدة، وبدت ملامح السعادة واضحة على وجه الأميرة ديراث، حتى اقترب الثلاث نجوم وما كانوا إلا ثلاث مركبات فضائية، واحدة كبيرة نسبيا لتسع الأميرة والحارث والاثنين الآخرين صغيرتين لتسع كل منهما حارس واحد، ومزودة بأسلحة متطورة، هبط من المركبات ثلاث أشخاص في أجمل الصور البشرية إلا أنهم يزيد طول الواحد منهم على المترين ونصف، يرتدون ما يشبه الملابس لكنها ليزرية زرقاء، تقدم أحدهم وهو صاحب المركبة الكبيرة، وانحنى باحترام للأميرة، وقال:

آسف يا سيدتي على التأخير، لقد أخذنا مسارا بعيد عن الفجوة السوداء وكان أطول وقتا، وتتبعنا الجهاز الخاص بك حتى توصلنا إليك ونحمد الله لأنك بخير، وأسمحي لأورش الطبيب بفحص حالتك لنطمئن أكثر.

أجابته مبتسمة:

لا بأس أنا بخير حال لا تقلقوا، ونظرت إلى معتصم وقالت هذا الشاب البشري وصمتت بخجل لأنها لم تعرف اسمه.

فقال معتصم مبتسما:

معتصم اسمي معتصم.

فأردفت قائلة:

معتصم هو الذي ساعدني وخلصني من بقايا مركبتي التي تحطمت قبل أن أخرج منها، ونظرت للقائد وقالت:

وهو فانف قائد حراس الكوكب ومساعد والدي الحاكم.

فتكلم القائد موجها حديثه لمعتصم:

شكرا أيها الشجاع، لن ننسى مساعدتك لأميرتنا أبدًا.

تبسم معتصم وهو يقول:

هل سنلتقي ثانية؟

نظر القائد إلى معتصم ثم نظر إلى الشمس وهي تشرق وتنثر أشعتها على قبة الصخرة، وتبسم قائلا:

إن سمحت لنا الأميرة أعدك سآتي ونصحبك معنا إن شئت، فلم أشعر بالاطمئنان من قبل مثل ما شعرت به في هذا المكان.

تبسمت الأميرة قائلة:

حسنا نعدك باللقاء إن شاء الله.

وودعهم معتصم وانطلقت مركباتهم كالبرق ولمعت بضوء أزرق ثم أختفت في الفضاء البعيد.

وبعد ثلاثة أشهر.

وفي نفس الميعاد لمح معتصم وميض أزرق في السماء، فوقف وارتسمت السعادة على وجهه، حتى استقرت المركبة بالقرب منه وخرجت الأميرة ديراث وطلبت منه الذهاب معها.

 

بقلم: أحمد السيد أبو مكي

بقلم الكاتب


أحمد السيد أبو مكي كاتب روائي وصحفي، حاصل على ليسانس اللغة العربية وآدابها والعلوم الإسلامية، من كلية دار العلوم جامعة المنيا حاصل على دبلومة عامة في التربية من كلية التربية جامعة سوهاج. حاصل على شهادة معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها من كلية دار العلوم جامعة القاهرة. صدر لي رواية "فرسان الشرق" عن دار الكنزي في معرض القاهرة الدولي للكتاب.


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

أحمد السيد أبو مكي كاتب روائي وصحفي، حاصل على ليسانس اللغة العربية وآدابها والعلوم الإسلامية، من كلية دار العلوم جامعة المنيا حاصل على دبلومة عامة في التربية من كلية التربية جامعة سوهاج. حاصل على شهادة معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها من كلية دار العلوم جامعة القاهرة. صدر لي رواية "فرسان الشرق" عن دار الكنزي في معرض القاهرة الدولي للكتاب.